settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن الغد يهتم بنفسه (متى 6: 34)؟

الجواب


يشكّل متى 6: 34 جزءًا من الموعظة على الجبل، وهي مجموعة عميقة من تعاليم يسوع التي تتناول موضوعات متعددة، منها الصلاة والغفران والبركات في الملكوت والقلق. وتقول الآية: "فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ". وتُظهر عبارة "الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ" عبثية استنزاف النفس في القلق على مشكلات لم تأتِ بعد، في حين أن لكل يوم تحدياته الكافية.

يميل كثيرون بطبيعتهم إلى التعلّق بالمستقبل وتخيّل سيناريوهات مقلقة حول أمور خارجة عن سيطرتهم. لكن الغد ليس في متناول أيدينا؛ فالوقت الوحيد الذي نملكه حقًا هو الحاضر. لذلك، بدل الانشغال بتدبير الغد، ينبغي أن نتبنّى مبدأ "يومًا بيوم". فالقلق المفرط بشأن المستقبل يكشف نقصًا في الثقة بمن يمسك الغد بيده. وحتى إن وقعت أحداث غير متوقعة، فإن القلق لن يخفف منها، لأن الأمر كله في يد الله.

وقد عبّر يوجين بيترسون بأسلوب واضح في تفسيره "الرسالة" لمتى 6: 34: "أَعْطِ كُلَّ اهْتِمَامِكَ لِمَا يَفْعَلُهُ اللهُ الآنَ، وَلاَ تَنْزَعِجْ مِمَّا قَدْ يَحْدُثُ أَوْ لاَ يَحْدُثُ غَدًا. سَيُسَاعِدُكَ اللهُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَيَّةِ أُمُورٍ صَعْبَةٍ تَطْرَأُ عِنْدَمَا يَحِينُ وَقْتُهَا".

وينبغي ملاحظة أن تعليم يسوع لا يُثبّط التخطيط أو الإدارة الحكيمة للموارد، كما لا يدعو إلى أسلوب حياة قائم على المتعة يتجاهل المستقبل. فالحكمة تقتضي أن ندير مواردنا كوكلاء أمناء (أمثال 21: 7)، كما أن الحياة البارّة لا تنسجم مع السعي وراء اللذات. وهناك فرق واضح بين التخطيط والقلق؛ فبينما ندرك أن لأفعالنا امتدادًا أبديًا، يُدعى تلاميذ المسيح إلى أن يعيشوا لله في الحاضر. وإذا أُعطينا يومًا جديدًا، فلنبدأه مكرّسين له.

كما تؤكد تعاليم يسوع الأوسع عن القلق مسألة الأولويات. فمن خلال الإشارة إلى عناية الله بالطيور والزهور، يطمئن يسوع أتباعه بأن الآب يعرف احتياجاتهم. لذلك ينبغي أن يكون شغلنا الأول هو "مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ" (متى 6: 33). ويتحقق ذلك أولًا بقبول غفران الله وعطيته للبر (رومية 3: 22–24)، ثم بالعيش يومًا فيوم بحسب مبادئ ملكوته، بقوة الروح القدس. وعندئذٍ يعتني الله باحتياجاتنا، إذ إنه يعلمها أفضل منا.

وإلى جانب كونه غير نافع، فإن للقلق آثارًا جسدية ضارة، بما في ذلك الدوار، وصعوبات التنفس، ونوبات الهلع، وارتفاع ضغط الدم (راجع : www.healthline.com/health/anxiety/effects-on-body#how-does-it-feel، تم الوصول إليه في 25/9/23). وجميع وصايا الله تهدف إلى خير الإنسان، بما في ذلك وصيته بعدم القلق (انظر تثنية 10: 12–13؛ مزمور 19: 7–8).

فكيف نترك الغد يهتم بنفسه؟ يتحقق ذلك بالاتكال على الله في تلبية احتياجاتنا، وبإعطاء الأولوية لقيمه، وبعيش حياة تتسم بالشكر والرضا.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن الغد يهتم بنفسه (متى 6: 34)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries