settings icon
share icon
السؤال

كيف يمكن أن يكون كلامك دائمًا بنعمة (كولوسي 4: 6)؟

الجواب


في ختام رسالته إلى أهل كولوسي يحثّ الرسول بولس قائلاً: «اسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ… لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ، لِتَعْلَمُوا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تُجَاوِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ» (كولوسي 4: 5–6). ولكي يكون المسيحيون خدامًا فعّالين للإنجيل، لا بد أن «يسلكوا بحكمة» أمام غير المؤمنين، وأن تكون كلماتهم أيضًا جذابة ومليئة بالمعنى وتعكس شخصية المسيح.

الكلمات التي ننطق بها لها قوة كبيرة في التأثير في الآخرين. لذلك يجب أن يكون كلامنا دائمًا «مملوءًا نعمة» (كولوسي 4: 6). والكلمة المترجمة «نعمة» في الأصل اليوناني هي chariti، وتشير إلى عمل صلاح الله غير المستحق. فإذا أردنا كمسيحيين أن نربح الآخرين ليسوع، يجب أن يكون كلامنا مدفوعًا بنعمة الله وتحت سيطرته، بحيث يمجّد الرب ويعكس صلاحه ويقود الآخرين إليه.

نحتاج إلى نعمة الله في أعماق قلوبنا إذا أردنا أن يكون كلامنا دائمًا بنعمة (كولوسي 3: 16). قال يسوع: «مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ» (لوقا 6: 45). وكانت كلمات المسيح دائمًا مملوءة بالنعمة التي تنبع من طبيعته الإلهية (انظر لوقا 4: 22؛ يوحنا 1: 14؛ قارن مزمور 45: 2). وحتى عندما تعامل مع الخطية، كان يتكلم ويتصرف بنعمة (متى 20: 29–34؛ مرقس 10: 46–52؛ يوحنا 8: 1–11). لذلك يجب أولاً أن تسكن فينا نعمة الله من خلال علاقة مع يسوع (يوحنا 1: 16–17؛ رومية 5: 1–2؛ 2 تيموثاوس 2: 1). ثم، كلما ازددنا شبهًا به، نتعلم أن «نكون لطفاء بعضنا نحو بعض شفقين» (أفسس 4: 32) وأن «نَتَكَلَّمَ بِالصِّدْقِ فِي الْمَحَبَّةِ» (أفسس 4: 15).

إن جعل كلامنا دائمًا مملوءًا نعمة يعني أن نقترب من كل محادثة بروح اللطف والرحمة. فقد علّم بولس قائلاً: «لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ» (أفسس 4: 29).

كلماتنا يمكن أن تشجع وتشفى وتلهم، لكنها قد تجرح وتفرّق أيضًا (انظر أمثال 10: 11؛ 15: 4؛ 16: 24؛ 18: 21؛ يعقوب 3: 5–6). لذلك يعلّمنا الكتاب المقدس أن نفكر جيدًا قبل أن نتكلم وأن نضع في اعتبارنا تأثير كلماتنا في المستمع (أمثال 15: 28؛ 29: 20؛ جامعة 5: 2؛ يعقوب 1: 19). وينبغي أن نحاول فهم منظور الشخص الآخر قبل أن نرد. كما ينبغي أن نسعى إلى تشجيع الآخرين بكلماتنا، خاصة في الأوقات الصعبة (1 تسالونيكي 5: 11). وعندما يكون اللطف أساس تواصلنا، تصبح كلماتنا مصدر تشجيع مستمر بدل أن تكون مصدر أذى.

النعمة هي إحسان الله غير المستحق. وعندما يعكس كلامنا نعمة الله فهذا يعني أن نظهر صبرًا وغفرانًا وفهمًا حتى في أكثر المواقف توترًا وصعوبة. فالاستجابة للنقد أو للصراع تحتاج إلى تواضع وقوة نابعة من نعمة الله، مما يمكّننا من التعامل مع المحادثات الصعبة بكرامة واحترام.

ويجب أن تكون كلماتنا مقصودة ومليئة بالمعنى في محادثاتنا (انظر 1 كورنثوس 13: 1). وقد استخدم بولس تشبيه «مُصْلَحًا بِمِلْحٍ» ليشير إلى أن كلامنا ينبغي أن يكون جذابًا ومؤثرًا. فكما أن الملح يضيف نكهة للطعام، يجب أن تضيف كلماتنا قيمة للمحادثات وتجذب الناس إلى يسوع (انظر متى 5: 13–16؛ مرقس 9: 50). ويتطلب هذا تمييزًا حتى يكون ما نقوله صادقًا وفي الوقت نفسه مناسبًا وفي وقته الصحيح.

لكي يكون كلامنا دائمًا بنعمة، يجب أن نبقى راسخين في تعاليم المسيح. فعندما نقضي وقتًا في الصلاة، ونغمر أنفسنا في كلمة الله، ونسعى إلى إرشاد الروح القدس، ننال الحكمة والبصيرة الإلهية والتواضع اللازم للتواصل بفعالية ومحبة (انظر أعمال الرسل 6: 9–10؛ مرقس 13: 11؛ 1 بطرس 5: 5). نتوقف ونصلي قبل أن نتكلم. ونغفر سريعًا، متخلّين عن الأحقاد والمرارة حتى لا تتسلل هذه المشاعر إلى كلماتنا. كما نتكلم بصدق واحترام مع الآخرين.

ويؤكد الجزء الأخير من كولوسي 4: 6 أهمية معرفة «كيف يجب أن نجاوب كل واحد». فالمتحدث المملوء نعمة يراعي من يخاطبهم، ويختار كلمات تتجاوب مع احتياجات الشخص الذي يتحدث معه. ينبغي أن نصغي بانتباه إلى ما يقوله الآخرون، سواء بالكلمات أو بالإشارات غير اللفظية، وأن نعدّل نبرة كلامنا بما يتناسب مع سياق الحديث ومشاعره. فمثل هذا الصدق يعزز الثقة والارتباط في علاقاتنا.

إن المحافظة على روح النعمة في كلامنا هي تدريب روحي يومي. فهي تتطلب قصدًا واعيًا وتواضعًا واستمرارًا في الانتباه لمحبة الله. وعندما نغرس اللطف الممزوج بالحكمة، ونبقى ثابتين في الكتاب المقدس، وندع نعمة الله تفيض من قلوبنا، يمكن أن تتحول كلماتنا - بقوة الروح القدس - إلى أداة قوية لمجد الله. فلتكن كلماتنا ذات تأثير دائم، تقود الآخرين دائمًا إلى النعمة غير المحدودة التي نلناها في يسوع.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

كيف يمكن أن يكون كلامك دائمًا بنعمة (كولوسي 4: 6)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries