السؤال
من سيفصلنا عن محبة المسيح (رومية 8: 35)؟
الجواب
في رومية 1- 8 يضع بولس خطة الله لكيفية صيرورة البشر أبراراً. يبلغ شرح بولس ذروته في رومية 8: 35 بالسؤال: "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟" في رومية 1: 1—3: 20 يقدم بولس الحجة للحاجة العالمية لبر الله كما هو معلن في إنجيل يسوع المسيح. كل البشرية غير بارة وفي حاجة إلى خلاص. بغض النظر عن أصل الإنسان أو تراثه، الجميع في خطية وقد قصروا عن مجد الله (رومية 3: 23)، وأجرة تلك الخطية هي الموت (رومية 6: 23) أو الانفصال عن الله.
قبل أن يسأل بولس سؤال من سيفصلنا عن محبة المسيح (رومية 8: 35)، يوضح بولس أن المشكلة البشرية العالمية هي أن الجميع منفصلون بالفعل عن الله. يوضح في موضع آخر أننا بالطبيعة أبناء الغضب (أفسس 2: 3). لكن بولس يعلن أن الأخبار السارة عن يسوع المسيح - الإنجيل - هي طريقة الله لخلاص جميع الذين يؤمنون بيسوع (رومية 1: 17). يشرح بولس كيف صار الجميع غير أبرار من خلال آدم (رومية 5: 12–21)، ويقدم رجاء في رومية 3: 21- 4: 25، مسروداً كيف صنع الله طريقاً ليكون الجميع أبراراً في نظره بالإيمان بيسوع. بالإيمان وليس بالأعمال يوفر الله التبرير (أو إعلان البر) لجميع الذين يؤمنون به (رومية 3: 28). نعمة الله كانت دائماً تطبق على حاجة البشر بالإيمان به، ويوضح بولس هذا بالإشارة إلى إبراهيم، الذي تبرر أيضاً بالإيمان بالرب (تكوين 15: 6؛ رومية 4).
يشرح بولس أكثر في رومية 5- 8 أن هذا التدبير بالنعمة من خلال الإيمان له آثار هائلة على الذين يؤمنون بيسوع، وأن نعمة الله هي تعبير عن محبة الله. أظهر الله محبته لنا حتى ونحن في الخطية - مات المسيح لأجلنا (رومية 5: 8). الآن بعد أن آمنا بالمسيح، نحن مرتبطون بمحبته بطريقة لم نكن عليها من قبل.
من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ في رومية 5 يناقش بولس كيف انفصلنا عن الله في المقام الأول - بسبب خطية آدم، كل من نسل آدم هم تحت لعنة الخطية. خُلق آدم على صورة الله، ولكن عندما أخطأ آدم، أضيف شيء إلى طبيعته. عندما أنجب آدم أطفالاً، كانوا الآن على شبه آدم، وليس فقط على صورة الله (تكوين 5: 3). على الرغم من أن البشرية لا تزال تحمل صورة الله (تكوين 9: 6)، فإن الناس سيكون لديهم أيضاً طبيعة خاطئة ويكونون منفصلين عن الله. من خلال آدم دخلت الخطية إلى العالم وجعلتنا جميعاً خطاة (رومية 5: 12)، ولكن من خلال المسيح لدينا عطية البر (رومية 5: 17).
إذا كان الله يحبنا بهذا القدر، ونحن ننال تعبيره عن المحبة بالنعمة من خلال الإيمان، فمن سيفصلنا عن محبة المسيح؟ هذا هو بالضبط السؤال الذي يسأله بولس ويجيب عليه في نهاية رومية 8. في رومية 6 يظهر بولس أننا لم نعد تحت عبودية الخطية - لدينا طبائع جديدة، ونحن أموات عن الخطية ولكن أحياء في المسيح (رومية 6: 11). لأن لدينا حياة جديدة، يجب أن نتصرف كما لو كانت لدينا حياة جديدة (رومية 6: 12). على الرغم من التوقع الجديد، يفهم بولس أننا لا نزال لدينا الطبيعة القديمة - الجسد (رومية 7: 18). هناك صراع مستمر في المؤمن بين الطبيعة الجديدة، التي تسعى إلى الخير، والطبيعة القديمة، التي تسعى إلى الخطية (رومية 7: 19–25).
في النهاية، يحررنا المسيح من الطبيعة القديمة (رومية 7: 24–25)، ومع ذلك لا يزال بإمكاننا تثبيت أذهاننا على طريقة الحياة القديمة هذه والفشل في مسيرتنا. يحث بولس المؤمنين ألا يعيشوا بهذه الطريقة - لقد تحررنا ولا ينبغي أن نسمح لأنفسنا مرة أخرى بأن نكون تحت عبودية. ولكن لأننا نفعل ذلك أحياناً، قد نفقد ثقتنا بأن الله قد خلصنا. بسبب هذا الميل للشك، يؤكد بولس أننا يمكننا أن نعرف أننا في المسيح لأن روحه فينا (رومية 8: 9–11). هذا اليقين بخلاصنا ليس من أعمالنا بل من الروح القدس الذي يشهد أننا له (رومية 8: 16). قصد الله في حياتنا مضمون (رومية 8: 28–31). ما وعد به الله، سيفي به.
في هذا السياق، يسأل بولس: "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟" - الإجابة هي أنه لا شيء على الإطلاق يمكن أن يفصلنا عن محبته. بعد قائمة واسعة من الأشياء التي لا تستطيع فصلنا عن محبته (رومية 8: 35–39)، يضيف بولس أنه "لاَ خَلِيقَةٌ أُخْرَى" تقدر أن تفصلنا عن محبة المسيح (رومية 8: 39). من المهم أن ندرك أننا نحن خلقة، وحتى نحن لا نستطيع أن نفصل أنفسنا عن محبة المسيح. لم نستحق أن ننال محبة المسيح في المقام الأول، ولا نستحق أن نحتفظ بها. لقد أعطانا محبته بالنعمة عبر الإيمان، ولا شيء يمكن أن يفصلنا عن محبة المسيح.
English
من سيفصلنا عن محبة المسيح (رومية 8: 35)؟