settings icon
share icon
السؤال

لماذا يقول سفر الأمثال 6: 10 إن قليل النوم وقليل النعاس يجلبان الفقر؟

الجواب


إذا كان الحصول على قسطٍ جيد من النوم ليلاً مفيدًا للحفاظ على الصحة العامة، فلماذا يقول سفر الأمثال 6: 10 إن «قليل النوم وقليل النعاس» يجلبان الفقر؟ إن هذا المثل لا يقلل من قيمة النوم. بل يستخدم عبارة «قليل النوم وقليل النعاس» للدلالة على الكسل الذي يقود حتمًا إلى الفقر والهلاك.

المقطع الكامل يحذّر قائلاً: «إِلَى مَتَى تَنَامُ أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ؟ مَتَى تَنْهَضُ مِنْ نَوْمِكَ؟ قَلِيلُ نَوْمٍ بَعْدُ، قَلِيلُ نُعَاسٍ بَعْدُ، وَطَيُّ الْيَدَيْنِ قَلِيلًا لِلرَّاحَةِ، فَيَأْتِي فَقْرُكَ كَسَاعٍ وَعَوَزُكَ كَرَجُلٍ مُسَلَّحٍ» (أمثال 6: 9–11). لاحظ إلى مَن يُوجَّه المثل: إلى الكسلان. فالنصيحة ليست موجَّهة إلى شخصٍ مجتهد يحتاج إلى راحة ليلية جيدة، بل إلى شخصٍ اعتاد التراخي.

إن كلمة «قليل» قبل النوم والنعاس وطيّ اليدين تعبّر عن سخرية موجَّهة إلى الكسلان الذي سُئل للتو متى ينوي أن يتوقف عن النوم. فهو يقول إنه سينام «قليلاً»، لكن القليل يتحول سريعًا إلى كثير، ثم يصبح أسلوب حياة. و«طيّ اليدين للراحة» عبارة مشابهة لما ورد في جامعة 4: 5، حيث تشير إلى الخمول الغبي: «الْجَاهِلُ يَضُمُّ يَدَيْهِ وَيَأْكُلُ لَحْمَهُ». يجمع كاتب الأمثال بين صورٍ حية للنوم المفرط وطيّ اليدين في الكسل ليُبرز موقف المتراخي.

غالبًا ما يستخرج سفر الأمثال دروسًا أخلاقية من عالم الطبيعة. ففي أمثال 6:6 يقول الكاتب للكسلان: «اِذْهَبْ إِلَى النَّمْلَةِ أَيُّهَا الْكَسْلاَنُ. تَأَمَّلْ طُرُقَهَا وَكُنْ حَكِيمًا!» فالنمل مثالٌ كامل للجد والاجتهاد، إذ يعمل بلا توقف وبنشاط، رغم أنه لا يملك رئيسًا يفرض عليه العمل.

وتقول الترجمة التفسيرية الحديثة عن الكسلان إن «الفقر يثب عليك كلص، والعوز يهجم عليك كرجلٍ مسلح» (أمثال 6: 11). لا يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يهبط النقص والدَّين على الإنسان المتراخي. فالكسل يسرق الموارد واحدًا تلو الآخر حتى لا يبقى شيء.

يُصوَّر الكسل في سفر الأمثال على أنه ذروة السلوك الأحمق (أمثال 26: 13–15). ويعلّم أمثال 10: 4–5: «الْكَفُّ الرَّخْوَةُ تُفْقِرُ، أَمَّا يَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فَتُغْنِي. مَنْ يَجْمَعُ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ ابْنٌ عَاقِلٌ، وَمَنْ يَنَامُ فِي الْحَصَادِ فَهُوَ ابْنٌ مُخْزٍ». كما يقارن أمثال 12: 24 بين الكسلان والمجتهد: «يَدُ الْمُجْتَهِدِينَ تَتَسَلَّطُ، أَمَّا الرَّخْوَةُ فَتَكُونُ تَحْتَ الْجِزْيَةِ».

يمتلئ سفر الأمثال بتحذيرات تدعو إلى الاجتهاد لتجنب الخراب المالي (أمثال 14: 23؛ 19: 15؛ 20: 4، 13). ومثل الأحمق والمستهزئ اللذين يُصوَّران كثيرًا في الأمثال، يظن الكسلان نفسه حكيمًا، لكن حياته تنتهي إلى الهلاك بسبب بطالته (أمثال 21: 25–26).

وتتكرر العبارة نفسها «قليل نوم، قليل نعاس» في أمثال 24: 30–34، حيث ترد قصة تُبرز خطر الكسل: «عَبَرْتُ بِحَقْلِ إِنْسَانٍ كَسْلاَنَ، وَبِكَرْمِ رَجُلٍ عَدِيمِ الْفَهْمِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ كُلُّهُ شَوْكًا، وَغَطَّى الْقَرِيصُ وَجْهَهُ، وَحَائِطُ حِجَارَتِهِ انْهَدَمَ. فَنَظَرْتُ وَوَجَّهْتُ قَلْبِي، رَأَيْتُ وَقَبِلْتُ تَأْدِيبًا: قَلِيلُ نَوْمٍ بَعْدُ، قَلِيلُ نُعَاسٍ بَعْدُ، وَطَيُّ الْيَدَيْنِ قَلِيلًا لِلرَّاحَةِ، فَيَأْتِي فَقْرُكَ كَسَاعٍ وَعَوَزُكَ كَرَجُلٍ مُسَلَّحٍ».

وفي العهد الجديد، حثّ الرسول بولس المؤمنين أن ينذروا المتكاسلين ويحثوهم على العمل (1 تسالونيكي 5: 14). كما علّم أن الكسالى لا ينبغي أن يعيشوا على حساب غيرهم: «إِذْ كُنَّا عِنْدَكُمْ أَوْصَيْنَاكُمْ بِهذَا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضًا. لأَنَّنَا نَسْمَعُ أَنَّ قَوْمًا يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلاَ تَرْتِيبٍ، لاَ يَشْتَغِلُونَ شَيْئًا، بَلْ هُمْ مُتَدَخِّلُونَ فُضُولِيًّا. فَمِثْلُ هؤُلاَءِ نُوصِيهِمْ وَنَعِظُهُمْ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِهُدُوءٍ وَيَأْكُلُوا خُبْزَ أَنْفُسِهِمْ» (2 تسالونيكي 3: 10–12).

الفكرة الأساسية لعبارة «قليل نوم، قليل نعاس» هي أن الكسلان يفضّل النوم على العمل، وهو ميلٌ يقوده في النهاية إلى الفقر والهلاك. لذلك يُعدّ الكسل علامة مؤكدة على مشكلة روحية. فالله يريد لأتباعه أن يكونوا مجتهدين في سلوكهم الإيماني: «وَلِهذَا عَيْنِهِ وَأَنْتُمْ بَاذِلُونَ كُلَّ اجْتِهَادٍ، قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً، وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً، وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا، وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْرًا، وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى، وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً، وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً... لِذلِكَ يَا إِخْوَتِي اجْتَهِدُوا أَكْثَرَ أَنْ تُثَبِّتُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ، لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذلِكَ لَنْ تَزِلُّوا أَبَدًا» (2 بطرس 1: 5–10؛ انظر أيضًا 2 بطرس 3: 14؛ 1 تيموثاوس 4: 14–15).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا يقول سفر الأمثال 6: 10 إن قليل النوم وقليل النعاس يجلبان الفقر؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries