السؤال
ماذا يعني أن «يتمجد الله في كل شيء» (1 بطرس 4: 11)؟
الجواب
يقول الرسول بطرس في 1 بطرس 4: 11: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ فَكَأَقْوَالِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُ فَكَأَنَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ الَّتِي يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ». وتلخّص هذه الآية مبدأً أساسيًا في الحياة والخدمة المسيحية: أن يكون الله، لا الإنسان، هو المُمجَّد في كل شيء.
المجد يخص الله وحده (إشعياء 42: 8). وقد شدّد بطرس، وهو يكتب إلى مؤمنين مضطهدين، على أن كل كلمة وكل عمل يجب أن يمجّد الله (1 بطرس 4: 11). وهذا يتوافق مع التعليم الكتابي العام الذي يبيّن أن دور الإنسان هو تمجيد الله وعبادته وتسبيحه (إشعياء 43: 7؛ 1 كورنثوس 10: 31). فالهدف الأساسي في الحياة المسيحية هو «لكي يتمجد الله في كل شيء».
وتعبير «في كل شيء» يشمل كل جوانب الحياة دون استثناء. فلا يوجد أمر ينبغي أن ينتقص من مجد الله. وكما قال الرسول بولس: «وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ» (كولوسي 3: 17).
ويؤكد بطرس بوضوح أن الله يتمجد بيسوع المسيح (1 بطرس 4: 11). فالمسيح هو ينبوع المجد الإلهي (يوحنا 1: 14؛ عبرانيين 1: 3)، ومن خلاله فقط تُقبل أعمالنا أمام الله. وقد قال يسوع: «أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. مَنْ يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ، فَهَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» (يوحنا 15: 5). وفي المسيح نستطيع أن نمجّد الله في كل شيء ونثمر ثمر البر (فيلبي 4: 13).
ويذكر بطرس نوعين من الخدمة: الكلام والخدمة العملية (1 بطرس 4: 11). فالكلام هنا يعني نقل كلمات الله. وتعبير «أقوال الله» يدل على أن التعليم والوعظ يجب أن يكونا منسجمين مع كلمة الله، لا مع حكمة بشرية أو آراء شخصية (1 كورنثوس 2: 4–5)، حتى يكون المجد لله لا للمتكلم.
كما يشجّع بطرس الذين يخدمون أن يخدموا «من القوة التي يمنحها الله» (1 بطرس 4: 11). فالله هو الذي يهبنا القدرة لاستخدام المواهب الروحية لبنيان الكنيسة وتمجيده. ويؤكد بولس أن الله قادر أن يفيض علينا بكل نعمة لكي نعمل أعمالًا صالحة (2 كورنثوس 9: 8). فالله دائمًا يزوّدنا بالنعمة اللازمة لنخدم الآخرين ونمجّده في كل شيء.
ويختم بطرس وصيته بتمجيدٍ لله قائلًا: «لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ» (1 بطرس 4: 11). فكل الخليقة مدعوة لأن تكرم الله، لأن المجد يخصه وحده، ولا يحق لأي إنسان أن ينسبه إلى نفسه. أما تعبير «السلطان» فيحمل معنى السلطة الإلهية، ويشير إلى أن خدمة الإنسان هي مشاركة في ملكوت الله الأبدي، لا وسيلة لاكتساب مجد شخصي أو شهرة ذاتية.
إن إدراك حقيقة أن «يتمجد الله في كل شيء» يؤثر مباشرة في موقفنا الداخلي. فالروح المتسمة بالتواضع يجب أن تميز الذين يعلمون أن «كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق، نازلة من عند أبي الأنوار» (يعقوب 1: 17). فنحن معتمدون على قوة الله، ونرفض الاتكال على الذات، ونحوّل أي مديح نتلقاه إلى الله.
إن الحياة المسيحية كلها يجب أن تُقدَّم لمجد الله. ففي كل نشاط نقوم به، نحن مدعوون أن نُظهر كمالات الله وامتيازه من خلال يسوع المسيح. وعلى المؤمنين أن يفحصوا حياتهم باستمرار ليتأكدوا أنهم يعيشون من أجل ذاك الذي له المجد والسلطان إلى الأبد.
English
ماذا يعني أن «يتمجد الله في كل شيء» (1 بطرس 4: 11)؟