السؤال
ما معنى أن السماء هي عرش الله (متى 5: 34)؟
الجواب
في متى 5: 34، وكجزء من عظة الجبل، يحذّر يسوع تلاميذه من الحلف بالأيمان «بالسماء لأنها عرش الله». يبرز هذا الجزء من تعاليم يسوع أهمية إظهار النزاهة دون اللجوء إلى الأيمان لإثبات الصدق، ولا سيما حين يحاول الناس الحلف بالسماء أو الأرض أو أي جزء آخر من الخليقة، كما لو أن ذلك يتجاوز الحلف بالله. وتكشف آيتنا المحورية أننا لا ينبغي أن نحلف بالسماء لأنها عرش الله.
تستحضر كلمات يسوع في متى 5: 34 ما جاء في إشعياء 66: 1، حيث يعلن الله: «السماء كرسيِّي، والأرض موطئ قدميَّ». يرمز العرش إلى مقعد الملك وسلطانه الذي يحكم منه. وعليه، فإن عرش الله يرمز إلى سلطانه وقدرته، دالًّا على أن الله يملك سيادة مطلقة على كل الخليقة. وكون عرشه في السماء، فوق الجميع، يؤكد سموَّه وتعاليه. إن استخدام كلمة «عرش» هنا استخدام رمزي؛ وبهذا يصف الله صفته كملكٍ سيّدٍ بلغة يمكن للبشر أن يدركوها.
وإلى جانب كون السماء عرش الله، تُوصَف الأرض بأنها موطئ قدميه (متى 5: 35). وبأخذ الصورتين معًا، يتضح أن كل شيء خاضع لله وموجود لمجده. وعندما يتعلّق الأمر بالحلف، يجب ألا نفترض خطأً أن الحلف بخليقة الله يختلف عن الحلف باسم الله؛ فالسماء والأرض وكل ما فيهما ملكٌ لله.
إن مفهوم جلوس الله على العرش أساسٌ لرؤيتنا للعالم. فإذا أنكرنا وجود الله، بدا الواقع عشوائيًا، وصارت الأخلاق اختراعًا بشريًا، واقتصر هدف الحياة على مجرد وجودنا على الأرض. وكما يقول فنان الهيب هوب ليكري في إحدى أغانيه: «إن لم يكن هناك إله، فما جدوى كل يوم؟ ما الغاية من استيقاظنا؟ ألسنا مجرد خلايا على هاتف خلوي؟ مجرد ذرات معلّقة في العلية؟ مجرد جزيئات في غرفة البريد؟ «Nothing Left to Hide»، 2020. أمّا إذا قبلنا بوجود إله يحكمنا كما يقرّر الكتاب المقدس، فهناك صواب وخطأ موضوعيان، وكذلك غاية للوجود. فعندما نعمل بمشيئة الله ننسجم مع الحق، وحين نحيد عن طريقه لنتبع أهواءنا نكون قد رفضنا الله وأخطأنا. ومؤسف أن البشرية، بدءًا بآدم، قد دأبت على الابتعاد عن الله، مختارةً الانغماس في طبيعتنا الفاسدة والاضطلاع بدور آلهة لأنفسنا.
والخبر السار هو أن الله نزل من عرشه السماوي ليغفر خطايانا. وقد فعل ذلك من خلال شخص يسوع، وبسببه يمكننا أن نتقدّم إلى عرش الله لننال رحمةً ونعمة (عبرانيين 4: 16). ويمكننا أن نكون «شاكرين الآب بفرح، الذي أهلنا للمشاركة في ميراث القديسين في ملكوت النور» (كولوسي 1: 12).
English
ما معنى أن السماء هي عرش الله (متى 5: 34)؟