السؤال
ماذا يعني أن «يتأوّه في الروح» (يوحنا 11: 33)؟
الجواب
كانت وفاة لعازر، صديق يسوع المسيح، من أكثر الاختبارات إيلامًا في حياته. يقول الكتاب المقدس إنه عندما رأى يسوع أخت لعازر مريم والذين حولها يبكون حزنًا، «تأوّه بالروح واضطرب» (يوحنا 11: 33).
يترجم بعض مترجمي الكتاب المقدس عبارة «تأوّه بالروح» بـ«تحرّك في الروح بعمق» .(NIV, NASB) وفي اللغة الأصلية توحي المصطلحات بأن الرب اختبر استجابة عاطفية شديدة إلى حدّ أنه كان يَكبح نفسه بقوة. وتقول ترجمة NLT: »امتلأ داخله غضب عميق واضطرب جدًا». وبعد لحظات «بكى يسوع» (يوحنا 11: 35).
تُستعمل الكلمة اليونانية المترجمة «تأوّه بالروح» (embrimaomai) في أربعة مواضع أخرى في العهد الجديد، وكلّها عن يسوع (متى 9: 30؛ مرقس 1: 43؛ 14: 5؛ يوحنا 11: 38). وهي تعبّر عن استياء وغضب أخلاقي. ويقترح مفسّرو الكتاب المقدس أن الاضطراب العاطفي العميق لدى المسيح كان ردّ فعل على الخطيئة والموت اللذين سبّبا ألمًا لمريم ومرثا وأصدقاء لعازر. أمّا الكلمة اليونانية المترجمة «اضطرب» (etaraxen) فتؤكّد حالة التهيّج الداخلي، وربما تُبرز وجع قلب الرب عند رؤيته حزن الأختين.
ولا تشير عبارة «الروح» هنا في يوحنا 11: 33 إلى الروح القدس، بل إلى كيان الرب الداخلي. فقد تأوّه يسوع في داخله، مجاهدًا ليحتوي كل هذا الاضطراب العاطفي. لكنه عندما وقف أمام القبر، لم يعد قادرًا على كبح نفسه، فبكى.
استخدم يوحنا كلمة واحدة لوصف بكاء الرب، وكلمة مختلفة لوصف بكاء مريم واليهود الآخرين في بيت عنيا. كان يسوع يعلم أن لعازر سيُقام بعد قليل من بين الأموات، وفي النهاية سيمكث معه إلى الأبد في السماء. أمّا الناس فحزنوا على فقدان لعازر، بينما كان حزن يسوع نابعًا من سبب مختلف.
إذ أعلن إنسانيته، بكى يسوع بتعاطف عميق ومشاركة وجدانية مع المتألمين (إشعياء 53: 3). فراعينا الصالح المحب يقف معنا في ألمنا وضعفنا (عبرانيين 4: 14–16)، ويقترب إلينا في أحزاننا (المزمور 34: 18). كانت مريم ومرثا ولعازر من أعزّ أصدقاء يسوع؛ شاركهم شركة قريبة، وفرح معهم، وفي حزنهم ذرف الدموع معهم (رومية 12: 15).
لكن يسوع تأوّه في روحه، مضطربًا بالمشاعر، لسبب ثانٍ كما ذُكر آنفًا. فقد حزن بسبب لعنة الخطيئة والمرض والموت التي جلبت الفوضى والحزن على البشرية في هذا العالم الساقط. ومع استعداد يسوع لإقامة صديقه لعازر من الموت، اشتدّ ضيقه من عمى الناس الروحي وعدم إيمانهم (يوحنا 11: 37–38). وقد استاء لرؤية ضعف إيمانهم الذي لا يصدّق إلا بعد رؤية آية عظيمة (يوحنا 4: 48؛ 6: 30–31؛ 11: 40–42). ويسوع، الذي كان دائمًا يفعل ويقول ما يُرضي الآب (يوحنا 8: 28–29)، تألّم لرؤية تمرّد الناس وعدم خضوعهم لمشيئة الآب كما كان هو خاضعًا (يوحنا 5: 19، 30؛ 6: 38).
وعندما دُعي لعازر إلى الحياة من القبر، آمن كثيرون بيسوع. لكن، للأسف، لم يؤمن بعضهم؛ بل ذهبوا إلى الفريسيين وأخبروهم بما فعله يسوع (يوحنا 11: 45–46). ومن المرجّح أن يسوع تأوّه في روحه أكثر ما تأوّه من أجل هؤلاء القساة القلوب. فقد اقتربوا جدًا من ملكوت السماوات، لكنهم بسبب ظلمة قلوبهم أخفقوا في رؤية الحق وقبول نعمة خلاص الله في يسوع المسيح.
English
ماذا يعني أن «يتأوّه في الروح» (يوحنا 11: 33)؟