settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن يسوع هو إلهاً قديراً (إشعياء 9: 6)؟

الجواب


قبل نحو 700 عام من ولادة يسوع المسيح، أعلن إشعياء عن ميلاد مسيّا إسرائيل. وامتدّت رؤية النبي عبر السنين من ميلاد المسيح المتواضع في بيت لحم إلى ملكه المجيد في أورشليم الجديدة، حيث يسود سلام غير منقوص تحت حكم المسيّا: «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلَامِ» (إشعياء 9: 6).

استخدم إشعياء قائمة من الألقاب المرتبطة عادةً بملوك إسرائيل ليُبرز الطابع الملوكي المهيب للمسيّا الآتي. فـ«عجيب مشير» ينبع من السلالة الداودية للملوك الذين عُرفوا بتقديم المشورة وتلقّيها بمستوى يفوق الفهم البشري (انظر 2 صموئيل 16: 23). كما أن «أب أبدي» و«رئيس السلام» كانتا صفتين ذات طابع إلهي استُخدمتا تقليديًا في مخاطبة الملوك الأرضيين.

في مزمور 45: 6 يشير النص العبري إلى الملك البشري بوصفه «إلهاً». ويعكس هذا الأسلوب التكريم والسلطان المستحقَّين للملك، ويميّزه عن سائر الناس لقربه من الرب. أما كلمة «قدير» في إشعياء 9: 6 فترتبط بدور الملك القيادي. وفي العبرية الأصلية تعني الصفة «صاحب سلطان وقوة عظيمة في القيادة أو الحرب؛ بطلًا شجاعًا». وبوصفه «إلهاً قديراً»، سيكون المسيّا قائدًا شجاعًا وقويًا يقود جيوش الله كما لم يفعل ملك قبله. هو البطل الإلهي والمدافع النصير الموصوف في تثنية 10: 17: «لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ هُوَ إِلَهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الإِلَهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ، الَّذِي لاَ يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلاَ يَقْبَلُ رِشْوَةً».

خلال خدمته الأرضية، أظهر يسوع المسيح نوعًا مختلفًا من قوة القيادة عمّا كان يتوقعه الشعب اليهودي. كانوا ينتظرون شخصية بطولية مثل الملك داود تخلّصهم من الاضطهاد الروماني بفتوحات عسكرية وقوة سياسية. لكن مبادئ الملكوت التي قدّمها يسوع قامت على قيادة الخادم (متى 12: 17–21؛ 20: 28) وعلى ملكوت «ليس من هذا العالم» (يوحنا 6: 15؛ 18: 36). ويقول الكتاب إنه عندما جاء يسوع إلى الأرض «أَخْلَى نَفْسَهُ» واتخذ صورة عبد وصار في شبه الناس (فيلبي 2: 7). إن تجلّي «الإله القدير» في نبوة إشعياء سيُرى بالكامل في مجيء المسيح الثاني. ومع ذلك، ففي كل جانب من حياته وخدمته، من الحبل به (لوقا 1: 35، 49) إلى صعوده (لوقا 24: 50–51)، عمل يسوع بسلطان وقوة إلهيين.

بدأ يسوع خدمته العلنية «بِقُوَّةِ الرُّوحِ» (لوقا 4: 14)، وشهد الناس أنه «كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ» (لوقا 24: 19؛ انظر أيضًا أعمال 7: 22). وأظهرت أعماله العجيبة أن «قُوَّةَ الرَّبِّ لِشِفَائِهِ» كانت معه (لوقا 5: 17). وكان «قُوَّةٌ تَخْرُجُ مِنْهُ وَتَشْفِي الْجَمِيعَ» (لوقا 6: 19؛ انظر أيضًا لوقا 8: 46).

وعندما أخرج يسوع الشياطين والأرواح النجسة، أثبت أنه إلهي وقدير، يعمل بسلطان الله الكامل وقوته (لوقا 4: 36؛ مرقس 1: 32–34). وأعلن الرسول بطرس: «يَا رِجَالَ إِسْرَائِيلَ، اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ، رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ» (أعمال 2: 22). لقد أكدت أعمال المسيح الفائقة للطبيعة أنه «إله قدير».

والقيامة بلا شك هي البرهان الأهم على أن يسوع هو «إله إسرائيل القدير»، عاملًا بقوة الآب وسلطانه. فالذي له سلطان أن يضع نفسه وأن يأخذها أيضًا (يوحنا 10: 18) خضع بتواضع لضعف الموت ومذلّة الصليب (2 كورنثوس 13: 4؛ فيلبي 2: 5–8). ثم أظهر الله عظم قدرته إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، وأخضع كل شيء تحت قدميه وأعطاه رأسًا فوق كل شيء للكنيسة (أفسس 1: 19–22).

بوصفه «إلهاً قديراً»، قام يسوع من بين الأموات، وهو الآن جالس عن يمين الله في السماء، فوق كل سلطة وقوة وقيادة. ويقول الكتاب إن الله أعطى يسوع سلطانًا على كل بشر ليعطي حياة أبدية لكل من أعطاه الآب (يوحنا 17: 2؛ انظر أيضًا يوحنا 10: 28؛ 1 يوحنا 2: 25). وفي نهاية الدهر سيأتي يسوع المسيح ثانيةً إلى الأرض «بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ عَظِيمٍ» (متى 24: 30). وعند ظهوره التالي، تتحقق رؤية إشعياء عن «الإله القدير» والملك تحقيقًا كاملاً. وسيسلّم الملكوت لله الآب بعدما يُبيد كل عدو (1 كورنثوس 15: 24–25).

وبوصفه «إلهاً قديراً»، سيدين يسوع جميع سكان الأرض (رؤيا 18: 8، 10). ثم يجلس على عرشه الأبدي ويملك بقوة وسلطان عظيمين (رؤيا 11: 15–17؛ 12: 10). وكل خليقة في السماء وعلى الأرض ستسجد له. وسيُسمع في السماء الهتاف: «هَلِّلُويَا! الْخَلاَصُ وَالْمَجْدُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ لِلرَّبِّ إِلَهِنَا»، لأنه ذُبح، وهو وحده المستحق «أَنْ يَأْخُذَ الْقُدْرَةَ وَالْغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ» إلى أبد الآبدين (رؤيا 5: 12–13؛ 19: 1).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن يسوع هو إلهاً قديراً (إشعياء 9: 6)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries