settings icon
share icon
السؤال

لماذا عهد يسوع بأمه مريم إلى الرسول يوحنا بدلًا من إخوته؟

الجواب


عندما كان يسوع على الصليب، كان كلٌّ من الرسول يوحنا ومريم أم يسوع واقفَين قريبًا منه. نقرأ في يوحنا 19: 26–27: «فلما رأى يسوع أمه، والتلميذ الذي كان يحبه واقفًا، قال لأمه: يا امرأة، هوذا ابنك. ثم قال للتلميذ: هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته». والفهم الواضح لهذا المقطع هو أن يسوع أوصى يوحنا أن يعتني بمريم بعد موته.

كانت مريم، على الأرجح، أرملة في هذه المرحلة من حياتها، وكانت أيضًا امرأة متقدمة في السن. ومع أن لها أبناء آخرين، اختار يسوع يوحنا ليتولى رعايتها بعد موته. لماذا؟ لأن إخوة يسوع لم يكونوا قد آمنوا به إلا بعد قيامته (يوحنا 7: 5). وإضافة إلى ذلك، لم يكن إخوة يسوع حاضرين عند صلبه. وهكذا عهد يسوع بأمه إلى يوحنا، الذي كان مؤمنًا وحاضرًا، بدلًا من أن يعهد بها إلى إخوته غير المؤمنين وغير الحاضرين عند الصليب.

وبصفته الابن البِكر في عائلته، كان على يسوع التزام ثقافي بأن يعتني بأمه، وقد نقل هذا الالتزام إلى واحد من أقرب أصدقائه. وكان يوحنا بلا شك مطيعًا لهذا الأمر. وعلى الأرجح كانت مريم واحدة من النساء اللواتي كنّ في العليّة، وكانت حاضرة عند تأسيس الكنيسة في أورشليم (أعمال الرسل 1: 12–14). ويُحتمل أنها استمرت في الإقامة مع يوحنا في أورشليم حتى وفاتها. ولاحقًا فقط، تكشف كتابات يوحنا وتاريخ الكنيسة أنه غادر أورشليم وخدم في مناطق أخرى.

ويؤكد هذا أيضًا ما جاء في أعمال الرسل 8: 1: «وفي ذلك اليوم حدث اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في أورشليم، فتشتّت الجميع في كور اليهودية والسامرة ما عدا الرسل». وكان يوحنا لا يزال في المدينة في ذلك الوقت (بعد القيامة بسنة أو سنتين تقريبًا)، كما كان لا يزال هناك بعد سبعة عشر عامًا من اهتداء بولس (غلاطية 2: 9).

لا يوجد في سياق الكتاب المقدس نفسه أي دليل يشير إلى أن يسوع كان يوسّع دور مريم لتكون «أمًا» لجميع المسيحيين. وفي الواقع، لا تستطيع التعاليم الكاثوليكية أن تستند إلا إلى أقوال قادة من الكنيسة الأولى لإثبات أن يسوع قصد أن يرسّخ «أمومة» مريم لكل المؤمنين بالمسيح، أو أن مريم كانت شريكة في عمل الخلاص. لقد أخذ يوحنا مريم إلى بيته ليعتني بها. ولا يقول الكتاب المقدس: «ومن ذلك الوقت صارت مريم أمًا لجميع المؤمنين».

إن جمال يوحنا 19: 26–27 يظهر في العناية التي أظهرها يسوع لأمه، وكذلك في الرعاية التي قدّمها يوحنا لها. ويعلّم الكتاب المقدس بوضوح أهمية الاهتمام بالأرامل وكبار السن، وهو أمر طبّقه يسوع بنفسه في ساعاته الأخيرة من خدمته الأرضية. وقد سمّى يعقوب، أخو يسوع غير الشقيق، هذا النوع من الرعاية «ديانة طاهرة». «الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم، وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم» (يعقوب 1: 27).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا عهد يسوع بأمه مريم إلى الرسول يوحنا بدلًا من إخوته؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries