السؤال
ماذا يعني أن «يُقوِّم سُبُلك» (أمثال 3: 6)؟
الجواب
غالبًا ما تشبه رحلة الحياة طريقًا متعرجًا مليئًا بالمنعطفات، قد يترك الإنسان حائرًا ومضطربًا وغير متيقّن من المستقبل. وسط هذا الاضطراب يسطع نور أمثال 3: 6 ليهدي الطريق: «في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك». هذه الكلمات البسيطة لكنها مطمئنة تحمل معاني غنية، وتقدّم إرشادًا وتعزية لكل من يطلب الاتجاه الصحيح في حياته.
سفر الأمثال هو مجموعة من الأقوال الحكيمة المنسوبة إلى الملك سليمان، الرجل الذي كان له «حكمة وفهم كثيران جدًا ورحابة قلب كالرمل الذي على شاطئ البحر، ففاقت حكمة سليمان حكمة جميع بني المشرق وكل حكمة مصر» (1 ملوك 4: 29–30). وفي أمثال 3: 6 ينقل سليمان حكمة لابنه عن ضرورة وضع الله في المقام الأول.
ينصحنا أمثال 3: 6 أن نسلّم طرقنا للرب بدل الاتكال على فهمنا الخاص (انظر الآية 5). وعندما نفعل ذلك، «يُقوِّم سُبُلنا». والمعنى المجازي لعبارة «يُقوِّم سُبُلك» هو أن الله ينسّق أفكارنا ونوايانا وأعمالنا مع مقاصده هو. وكما أن الطريق المستقيم والممهد يكون خاليًا من العوائق ويقود مباشرة إلى الهدف المنشود، كذلك فإن الاعتراف بالله في كل جوانب الحياة يقود إلى البر والاستقامة.
إن تقويم السبل يتضمن إزالة العوائق والحواجز التي تعيق التقدم. وبالمثل، عندما يقوّم الله سبلنا، فهو يزيل ما يعرقل التقدم الروحي والأخلاقي. وقد يتم ذلك بطرق متعددة، من إعطائنا إرشادًا في القرارات الصعبة، إلى منحنا القوة لتجاوز التحديات. ومن المهم التنبيه إلى أن إزالة العوائق لا تعني غياب المشقات، بل تعني الحضور الدائم لله الذي يساعدنا على اجتياز التجارب والضيقات بثبات واحتمال (قارن عبرانيين 12: 1–2).
عندما نسمح لله أن يقوّم سبلنا، فإننا نوافق إرادتنا مع إرادته. وهذا يتطلب تواضعًا واستعدادًا للتخلي عن خططنا ورغباتنا لصالح سيادة الله. وهو أيضًا اعتراف بأن فهمنا المحدود لا يستطيع أن يقودنا في الطريق الصحيح، وأن الإشباع الحقيقي يأتي من السير في الطريق الذي رسمه الله لنا.
ما هي التطبيقات العملية لأمثال 3: 6؟
أولًا، أن نطلب إرشاده بالصلاة والتأمل في كلمته.
ثانيًا، أن نعترف به في كل قرار نتخذه، سواء كان كبيرًا أم صغيرًا.
ثالثًا، أن نسلّم حياتنا له تسليمًا كاملًا. هذا ليس موقفًا سلبيًا، بل يتطلب تعاونًا نشطًا بيننا وبين الله.
في عالم يقدّس الاكتفاء الذاتي والاستقلالية، تتحدّى حكمة أمثال 3: 6 هذا الفكر السائد، وتدعونا إلى تبنّي منظور مختلف. فبدل الاتكال على قدراتنا وخططنا، نحن مدعوون إلى الثقة بالذي لا يفشل أبدًا. وهذه ليست ثقة عمياء، بل ثقة مؤسسة على الإيمان، وتتقوّى مع اختباراتنا لحضور الله في حياتنا.
إن أمثال 3: 6 يلامس الشوق العميق في داخل الإنسان إلى الوضوح والمعنى في الحياة. وهو أيضًا تذكير بأن الله لا يتركنا نواجه الطريق وحدنا، بل يسير معنا في رحلة الحياة ليقودنا «إلى مياه الراحة» (مزمور 23: 2). وهكذا، بينما نسلك طريق البر، نكتشف أن منعطفات الحياة وتقلباتها موجَّهة بسيادة من يعرف الطريق معرفة كاملة.
English
ماذا يعني أن «يُقوِّم سُبُلك» (أمثال 3: 6)؟