settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن الله نجاني من كل مخاوفي (مزمور 34: 4)؟

الجواب


الخوف هو استجابة بشرية طبيعية كلما شعرنا أن سلامتنا أو مستقبلنا في خطر. يقدم الكتاب المقدس أمثلة عديدة لأوقات وظروف اختبر فيها الناس خوفاً وقلقاً وضيقاً ساحقاً. عرف الله أننا سنحتاج إلى الكثير من التشجيع للتغلب على مخاوفنا، والكتاب المقدس يوفر ذلك تماماً.

كانت حياة الملك داود محفوفة بالمخاطر. واجه جباراً وهرب من ملك قاتل. مستقبله وسلامته كانا مهددين في مناسبات عديدة. ومع ذلك، شارك هذه الشهادة الشخصية العميقة لأمانة الله في إنقاذه خلال كل لحظة قلق: "طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي، وَمِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي" (مزمور 34: 4).

في هذا المقطع، يعترف داود بقوة طلب الرب في أوقات الضيق. من خلال الاتكال المستمر على الله، وجد داود عزاء وحماية في رعايته الثابتة. ينقل النص العبري الأصلي فكرة النجاة من "كُلِّ" خوف. الكلمة المترجمة "مَخَاوِفِي" في مزمور 34: 4 تعني "رعب؛ أي شيء يسبب الخوف أو الرهبة".

النجاة "مِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي" لا تعني أن التحديات والتهديدات تتوقف عن الوجود. لقد تعلم داود أنه على الرغم من الخطر والمشقة، فإن الله يسمع صلواته ويستجيب لها. لذلك، اختبر داود سلاماً وثقة في الله: "أَيْضاً إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرّاً، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي" (مزمور 23: 4).

واصل داود شهادته المتواضعة، معترفاً أن الذين يطلبون الله ويخافونه لا يحتاجون إلى خوف أي شيء آخر: "انْظُرُوا إِلَيْهِ فَأَسْتَضِيئُوا، وَوُجُوهُكُمْ لاَ تَخْجَلُ. هذَا الْمِسْكِينُ صَرَخَ، وَالرَّبُّ اسْتَمَعَهُ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقَاتِهِ خَلَّصَهُ. مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ" (مزمور 34: 5–7). كلمة الله تؤكد لنا أنه، بغض النظر عن الظروف الخارجية، يمكننا الاعتماد على حضور الرب وحمايته للتغلب حتى على أكثر مخاوفنا إزعاجاً.

نجاة الله لي من كل مخاوفي لا تتعلق فقط بالهروب من الخطر، بل بتجربة هدوء إلهي يتجاوز الفهم البشري. كان الرسول بولس قد اكتشف هذه الثقة الداخلية الهادئة، مما ألهمه ليكتب: "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (فيلبي 4: 6–7).

مفتاح التغلب على الخوف هو حياة الصلاة التي تقدم كل مشكلة وحاجة إلى الرب. نلقي بكل قلقنا وخوفنا واهتمامنا عليه، ثم نثق أنه سيتعامل مع كل شيء (إشعياء 26: 3؛ إرميا 17: 7–8؛ مزمور 55: 22؛ 1 بطرس 5: 7). للتغلب على الخوف في أوقات الرعب والفزع الشديدين، يجب أن نتذكر أن الله معنا. هو في صفنا، وسيحارب من أجلنا (مزمور 94: 18–19؛ 118: 6؛ رومية 8: 31؛ عبرانيين 13: 6). هو قائدنا الإلهي ومحاربنا السماوي الذي يقول: "لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلَهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي" (إشعياء 41: 10؛ انظر أيضاً تثنية 31: 6؛ مزمور 46: 1–3).

لتحقيق النجاة من الخوف، يلزم الاتكال الكامل على الله. مثل داود، نرجو أن نجعل هذه شهادتنا: "طَلَبْتُ إِلَى الرَّبِّ فَاسْتَجَابَ لِي، وَمِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي أَنْقَذَنِي". نرجو أن نحول كل لحظة قلق إلى فرصة لتعميق إيماننا وبناء ثقتنا وتطوير اعتمادنا على الله.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن الله نجاني من كل مخاوفي (مزمور 34: 4)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries