السؤال
ماذا يعني أن الله «نفخ في أنفه نسمة حياة» (تكوين 2: 7)؟
الجواب
يذكر سفر التكوين أن الله خلق أول إنسان، آدم، بطريقة ميّزته عن كل المخلوقات الأخرى التي صنعها. يقول تكوين 2: 7: «وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسْمَةَ حَيَاةٍ، فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً». تروي هذه الآية اللحظة التي منح فيها الله آدم عطية الحياة. ويعني وصف نفخ الله في أنفه نسمة حياة أنه كان منخرطًا مباشرة في منح الإنسان الحياة الجسدية والروحية.
وعلى خلاف الحيوانات التي أوجدها الله بالكلمة (تكوين 1: 24–25)، قام الرب بتشكيل آدم شخصيًا من تراب الأرض. إن الأصل الفريد لأول إنسان يدل على فعل شخصي مقصود. وبعد أن كوَّن الله جسد آدم المادي، «نَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسْمَةَ حَيَاةٍ»، فصار آدم «نَفْسًا حَيَّةً». ولم تكن نسمة الحياة مجرد هواء للتنفس، بل عطية من روح الله واهب الحياة.
إن حقيقة أن الله نفخ في أنف آدم نسمة حياة تذكّرنا باعتماد الإنسان الكامل على الله. وتربط مواضع أخرى من الكتاب المقدس بين الحياة والنَّفَس وحضور الله المُحافظ في حياة الإنسان. فعلى سبيل المثال، أعلن أليهو: «رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي، وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي» (أيوب 33: 4). والله الخالق هو الذي «يُعْطِي نَسَمَةً لِلشَّعْبِ عَلَيْهَا، وَرُوحًا لِلْمَاشِينَ فِيهَا» (إشعياء 42: 5). إن وجودنا كله يعتمد على الله.
وتُبرز نسمة الحياة أيضًا البُعد الروحي في حياة الإنسان. فعندما منح الله آدم الحياة، خلقه ككائن يستطيع أن يعرفه ويعبده ويحبه. وهذا ما يميّز البشر عن الحيوانات التي لا تحمل صورة الله ولا تمتلك القدرة الروحية نفسها (تكوين 1: 27). يصف تكوين 2: 7 الخلق الجسدي لآدم، لكنه يلمّح أيضًا إلى طبيعة روحية تميّز الإنسان عن الحيوان. فبدون نسمة الله كان آدم مجرد جسد مادي بلا حياة؛ ومعها صار إنسانًا كاملًا، له جسد مادي ونفس غير مادية.
وتؤكد مقاطع أخرى أن الله هو مصدر الحياة. ففي حزقيال 37 يرى النبي رؤيا العظام اليابسة تعود إلى الحياة عندما يأمر الله أن تدخلها النسمة. فيقول: «أَجْعَلُ فِيكُمْ رُوحًا فَتَحْيَوْنَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ» (حزقيال 37: 6). هذه الرؤيا الخاصة بردّ إسرائيل لا تتعلق فقط بالتجميع الجسدي، بل أيضًا بالتجديد الروحي. وفي العهد الجديد قام يسوع بعمل رمزي حين «نَفَخَ» في تلاميذه وقال: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ» (يوحنا 20: 22). تشير كل من رؤيا حزقيال وفعل يسوع إلى تكوين 2: 7، مؤكِّدة أن الله وحده هو الذي يمنح الحياة الجسدية والروحية.
ومن النتائج المهمة لتكوين 2: 7 أن حياة الإنسان مقدسة لأنها تأتي مباشرة من الله. وكما يقول مزمور 139: 13–14: «لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا». وعلى عكس ادعاءات التطور الدارويني التي تفترض أن الحياة نتاج الصدفة والزمن، تُبرز نسمة الحياة تدخّل الله المباشر في خلق الإنسان.
وأخيرًا، يكشف تكوين 2: 7 أن الإنسان محتاج إلى الله جسديًا وروحيًا. فكما بدأت حياة آدم عندما نفخ الله فيه، تبدأ الحياة الجديدة للخاطئ عندما يضع إيمانه في يسوع المسيح ويقبل الروح القدس (مرقس 1: 15). وبدون الله يكون الإنسان ترابًا بلا حياة، وبدون المسيح يكون «أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا» (أفسس 2: 12). ومن خلال يسوع وعمل الروح القدس يُجعل الإنسان حيًا روحيًا: «الرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي، أَمَّا الْجَسَدُ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا. الْكَلَامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يوحنا 6: 63).
English
ماذا يعني أن الله «نفخ في أنفه نسمة حياة» (تكوين 2: 7)؟