السؤال
ما أهمية سؤال يسوع: «لماذا تدعوني صالحًا؟» (مرقس 10: 18)؟
الجواب
في مرقس 10: 18، يردّ يسوع على شاب خاطبه بلقب «أيها المعلّم الصالح» بسؤال عميق: «لماذا تدعوني صالحًا؟ ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله». يمثّل هذا الحوار لحظة روحية بالغة العمق، تحمل في طياتها عدة مستويات من المعنى.
يأتي سؤال يسوع خلال لقائه مع الشاب الغني الذي كان يسعى لمعرفة كيفية نوال الحياة الأبدية (انظر مرقس 10: 17–31؛ متى 19: 16–30؛ لوقا 18: 18–30). فقد ركض الشاب إلى يسوع، وجثا أمامه باحترام، وسأله: «أيها المعلّم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟» (مرقس 10: 17). وقد أثار ردّ يسوع: «لماذا تدعوني صالحًا؟» اهتمام القرّاء والدارسين عبر العصور، ونتج عنه عدد من التفسيرات، من أبرزها ما يلي:
أولًا: تأكيد صلاح الله الفريد الله وحده هو الصالح على الكمال، وكل إنسان يقصر عن هذا المعيار (مزمور 14: 1–3؛ إشعياء 64: 6؛ جامعة 7: 20؛ رومية 3: 10–12). ومن خلال تحويل انتباه الشاب إلى الله، يسلّط يسوع الضوء على المعيار الإلهي للصلاح، ويؤكد أن الصلاح الحقيقي يخص الله وحده.
ثانيًا: اتضاع المسيح ودوره كمعلّم يرى بعض المفسرين أن جواب يسوع يعكس اتضاعه، إذ لم يقبل المديح بحسب المقاييس البشرية، بل وجّه الأنظار إلى الله بوصفه المصدر النهائي للصلاح والسلطان.
ثالثًا: تحدي فهم الشاب يفهم كثيرون سؤال يسوع على أنه اختبار أو تحدٍّ للشاب، يدفعه للتفكير في هوية من يخاطبه. هل كان الشاب يدرك ما يعنيه أن يصف يسوع بالصلاح، أي الاعتراف الضمني بلاهوته؟ كان يسوع يحثّه على التأمل في دلالات كلماته.
ويتفق علماء الكتاب المقدس على أن يسوع لم يكن ينكر لاهوته ولا صلاحه. فالمسيح، الذي يعرف قلوب البشر (أعمال 1: 24؛ يوحنا 2: 24–25)، كان يعلم أن هذا الشاب لم يدرك بعد أنه هو المسيّا. لذلك، فإن سؤال يسوع «لماذا تدعوني صالحًا؟» يعني ضمنًا: «إن لم تكن تدرك أنني الله حين تدعوني صالحًا، فأنت لا تفهم معنى الصلاح بحسب معياري». يسوع صالح لأنه الله المتجسّد.
تتضافر هذه التفسيرات لتوضيح أهمية سؤال المسيح، لكن التحدي الروحي يمتد إلى عمق أكبر. فبهذا السؤال، يمهّد يسوع لكشف الصورة الكاملة. كان يعلم أن الشاب يحمل تصورًا خاطئًا عمّا يجعل الإنسان «صالحًا» ومستحقًا للحياة الأبدية. إذ كان سؤاله الأساسي: «ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟».
لذلك، وجّه يسوع نظره إلى الوصايا العشر (انظر مرقس 10: 19). وسرعان ما أكد الشاب صلاحه الذاتي قائلًا: «هذه كلها حفظتها منذ حداثتي» (مرقس 10: 20). كان يظن أن التزامه الظاهري بالوصايا يجعله صالحًا بما يكفي لنوال الحياة الأبدية، لكنه كان مخطئًا (انظر يوحنا 14: 6).
كشف يسوع التباين بين معيار الصلاح لدى الشاب ومعيار الله الحقيقي. فالشاب اعتبر نفسه صالحًا لأنه حفظ الوصايا ظاهريًا، لكن يسوع شكّك في فهمه الجوهري لمعنى الصلاح. وقد اصطدم هذا التعليم بالفكر الديني السائد آنذاك، الذي كان يعلّم أن حفظ الناموس يكفي لقبول الإنسان أمام الله، وهو خطأ لا يزال شائعًا حتى اليوم لدى من يظنون أن أعمالهم الصالحة تضمن لهم الخلاص.
وفي النهاية، كشف يسوع حالة قلب الشاب الخاطئة حين طلب منه أن يبيع أمواله ويتبعَه (مرقس 10: 21). لكن الشاب مضى حزينًا «لأنه كان ذا أموال كثيرة» (مرقس 10: 22). لقد أحب المال أكثر من الله. وعندما وُضع أمام خيار الاتباع أو التمسك بالغنى، اختار الغنى. ورغم ادعائه حفظ الوصايا، فقد فشل في الوصية الأولى: «تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قوتك» (مرقس 12: 30). وهكذا، لم يكن الشاب «صالحًا» في الحقيقة.
إن سؤال يسوع «لماذا تدعوني صالحًا؟» يدعونا نحن أيضًا للتأمل في أساس الصلاح وطبيعة علاقتنا بالله. نحن ندعو يسوع صالحًا لأنه الله، ولأنه وحده مصدر الخلاص (أعمال 4: 12؛ 16: 30–31؛ 1 تيموثاوس 2: 5–6). فنحن لا نرث الحياة الأبدية بسبب أي عمل صالح نقوم به، ولا بحسب أي معيار بشري للصلاح، بل نُخلَّص بصلاح الله ونعمه وحدهما، إذ أرسل ابنه يسوع المسيح ليكون مخلّصنا (رومية 5: 8؛ 1 يوحنا 4: 9–10؛ أفسس 2: 8–9).
يأتي سؤال يسوع خلال لقائه مع الشاب الغني الذي كان يسعى لمعرفة كيفية نوال الحياة الأبدية (انظر مرقس 10: 17–31؛ متى 19: 16–30؛ لوقا 18: 18–30). فقد ركض الشاب إلى يسوع، وجثا أمامه باحترام، وسأله: «أيها المعلّم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟» (مرقس 10: 17). وقد أثار ردّ يسوع: «لماذا تدعوني صالحًا؟» اهتمام القرّاء والدارسين عبر العصور، ونتج عنه عدد من التفسيرات، من أبرزها ما يلي:
أولًا: تأكيد صلاح الله الفريد الله وحده هو الصالح على الكمال، وكل إنسان يقصر عن هذا المعيار (مزمور 14: 1–3؛ إشعياء 64: 6؛ جامعة 7: 20؛ رومية 3: 10–12). ومن خلال تحويل انتباه الشاب إلى الله، يسلّط يسوع الضوء على المعيار الإلهي للصلاح، ويؤكد أن الصلاح الحقيقي يخص الله وحده.
ثانيًا: اتضاع المسيح ودوره كمعلّم يرى بعض المفسرين أن جواب يسوع يعكس اتضاعه، إذ لم يقبل المديح بحسب المقاييس البشرية، بل وجّه الأنظار إلى الله بوصفه المصدر النهائي للصلاح والسلطان.
ثالثًا: تحدي فهم الشاب يفهم كثيرون سؤال يسوع على أنه اختبار أو تحدٍّ للشاب، يدفعه للتفكير في هوية من يخاطبه. هل كان الشاب يدرك ما يعنيه أن يصف يسوع بالصلاح، أي الاعتراف الضمني بلاهوته؟ كان يسوع يحثّه على التأمل في دلالات كلماته.
ويتفق علماء الكتاب المقدس على أن يسوع لم يكن ينكر لاهوته ولا صلاحه. فالمسيح، الذي يعرف قلوب البشر (أعمال 1: 24؛ يوحنا 2: 24–25)، كان يعلم أن هذا الشاب لم يدرك بعد أنه هو المسيّا. لذلك، فإن سؤال يسوع «لماذا تدعوني صالحًا؟» يعني ضمنًا: «إن لم تكن تدرك أنني الله حين تدعوني صالحًا، فأنت لا تفهم معنى الصلاح بحسب معياري». يسوع صالح لأنه الله المتجسّد.
تتضافر هذه التفسيرات لتوضيح أهمية سؤال المسيح، لكن التحدي الروحي يمتد إلى عمق أكبر. فبهذا السؤال، يمهّد يسوع لكشف الصورة الكاملة. كان يعلم أن الشاب يحمل تصورًا خاطئًا عمّا يجعل الإنسان «صالحًا» ومستحقًا للحياة الأبدية. إذ كان سؤاله الأساسي: «ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟».
لذلك، وجّه يسوع نظره إلى الوصايا العشر (انظر مرقس 10: 19). وسرعان ما أكد الشاب صلاحه الذاتي قائلًا: «هذه كلها حفظتها منذ حداثتي» (مرقس 10: 20). كان يظن أن التزامه الظاهري بالوصايا يجعله صالحًا بما يكفي لنوال الحياة الأبدية، لكنه كان مخطئًا (انظر يوحنا 14: 6).
كشف يسوع التباين بين معيار الصلاح لدى الشاب ومعيار الله الحقيقي. فالشاب اعتبر نفسه صالحًا لأنه حفظ الوصايا ظاهريًا، لكن يسوع شكّك في فهمه الجوهري لمعنى الصلاح. وقد اصطدم هذا التعليم بالفكر الديني السائد آنذاك، الذي كان يعلّم أن حفظ الناموس يكفي لقبول الإنسان أمام الله، وهو خطأ لا يزال شائعًا حتى اليوم لدى من يظنون أن أعمالهم الصالحة تضمن لهم الخلاص.
وفي النهاية، كشف يسوع حالة قلب الشاب الخاطئة حين طلب منه أن يبيع أمواله ويتبعَه (مرقس 10: 21). لكن الشاب مضى حزينًا «لأنه كان ذا أموال كثيرة» (مرقس 10: 22). لقد أحب المال أكثر من الله. وعندما وُضع أمام خيار الاتباع أو التمسك بالغنى، اختار الغنى. ورغم ادعائه حفظ الوصايا، فقد فشل في الوصية الأولى: «تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قوتك» (مرقس 12: 30). وهكذا، لم يكن الشاب «صالحًا» في الحقيقة.
إن سؤال يسوع «لماذا تدعوني صالحًا؟» يدعونا نحن أيضًا للتأمل في أساس الصلاح وطبيعة علاقتنا بالله. نحن ندعو يسوع صالحًا لأنه الله، ولأنه وحده مصدر الخلاص (أعمال 4: 12؛ 16: 30–31؛ 1 تيموثاوس 2: 5–6). فنحن لا نرث الحياة الأبدية بسبب أي عمل صالح نقوم به، ولا بحسب أي معيار بشري للصلاح، بل نُخلَّص بصلاح الله ونعمه وحدهما، إذ أرسل ابنه يسوع المسيح ليكون مخلّصنا (رومية 5: 8؛ 1 يوحنا 4: 9–10؛ أفسس 2: 8–9).