السؤال

من هم البيريون في الكتاب المقدس؟

الجواب
كان البيريون من سكان مدينة بيرية في مقدونيا. بشرهم بولس وسيلا خلال رحلة بولس التبشيرية الثانية. قصة بولس وسيلا في هذا المكان مسجلة في أعمال 17: 10-15. جاء فيها:

"وَحَالاً أَرْسَلَ الإِخْوَةُ بُولُسَ وَسِيلاَ لَيْلاً إِلَى بِيرِيَّةَ. وَهُمَا لَمَّا وَصَلاَ مَضَيَا إِلَى مَجْمَعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟ فَآمَنَ مِنْهُمْ كَثِيرُونَ، وَمِنَ النِّسَاءِ الْيُونَانِيَّاتِ الشَّرِيفَاتِ وَالرِّجَالِ عَدَدٌ لَيْسَ بِقَلِيل. فَلَمَّا عَلِمَ الْيَهُودُ مِنْ تَسَالُونِيكِي أَنَّ كَلِمَةَ اللهِ أُعْلِنَتْ مِنْ بُولُسَ فِي بِيرِيَّةَ أَيْضاً، جَاءُوا يُهَيِّجُونَ الْجُمُوعَ. فَحِينَئِذٍ أَرْسَلَ الإِخْوَةُ بُولُسَ لِلْوَقْتِ لِيَذْهَبَ إِلَى الْبَحْرِ. وَأَمَّا سِيلاَ وَتِيمُوثَاوُسُ فَبَقِيَا هُنَاكَ. وَالَّذِينَ كَانُوا يَتَوَلَّونَ بُولُسَ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى أَثِينَا. وَبَعْدَ ذلِكَ أَخَذُوا أَمْراً مِنْهُ إِلَى سِيلاَ وَتِيمُوثَاوُسَ أَنْ يَأْتِيَا إِلَيْهِ بِأَسْرَعِ مَا يُمْكِنُ، وَخَرَجُوا".

أظهر هؤلاء البيريون عدة خصائص إيجابية ميزت استجابتهم لرسالة الإنجيل.

أولاً، وقبل كل شيء، كان البيريون "أَشْرَفَ" بسبب تقبلهم المشتاق لكلمة الله. على عكس يهود تسالونيكي غير المؤمنين، كان البيريون متلهفين لسماع تعليم بولس وسيلا.

ثانياً، فحص البيريون ما سمعوه بمقارنته بكتب العهد القديم. حقيقة أنهم استمعوا بصدق وأجروا المزيد من البحث الشخصي قادت كثيراً من البيريين إلى الإيمان بيسوع كمسيا. لم يقتصر توسع المسيحية هذا على أولئك الموجودين داخل المجمع، بل امتد أيضاً إلى العديد من الرجال والنساء اليونانيين في بيرية.

ثالثاً، حمى البيريون سلامة بولس. عندما وصل أعداء بولس من تسالونيكي القريبة، قام المؤمنون البيريون بحماية بولس بإخراجه من المنطقة. لم يسلموه إلى أعدائه ولا تبرأوا منه كما قد توقع يهود تسالونيكي.

رابعاً، استمر البيريون في النمو في إيمانهم. بعد مغادرة بولس، بقي سيلا وتيموثاوس في بيرية. لماذا؟ لا يذكر الكتاب المقدس السبب صراحة، لكن أحد الأسباب ربما كان إعطاء المسيحيين البيريين فرصة للحصول على مزيد من التعليم في الإيمان المسيحي.

في وقت لاحق من سفر أعمال الرسل، نحصل على نظرة أعمق حول أمانة رجل بيري واحد على الأقل. عندما قرر بولس العودة للخدمة مرة أخرى في مكدونية على الرغم من الاضطهاد الهائل الذي واجهه مؤخراً، كان أحد الرجال الذين اختاروا مرافقته من بيرية: "فَصَمَّمَ أَنْ يَرْجِعَ بِمَكِدُونِيَّةَ. فَرَافَقَهُ إِلَى آسِيَا سُوبَاتْرُسُ الْبِيرِيُّ" (أعمال 20: 3-4). سوباترس، الذي كان على الأرجح مسيحياً أممياً، استمر في مساعدة بولس (وتيموثاوس) في الخدمة بعد وقت طويل من زيارة بولس الأولى لبيرية.

باختصار، لطالما اعتُبر البيريون مثالاً إيجابياً لكيفية استجابة الشخص أو المجتمع للتعليم الكتابي. نحن مدعوون لأن نتعلم بشغف من كلمة الله، وبغض النظر عن هوية المعلم، أن نبحث في التعليم الجديد بمقارنته بالكتاب المقدس. ممارسة البيريون القدماء هي نموذج لكل من يرغب في النمو روحياً اليوم.