السؤال

ماذا يعني أن «حزنكم يتحوّل إلى فرح» (يوحنا 16: 20)؟

الجواب
في يوحنا 16: 20 يقدّم يسوع الوعد التالي لتلاميذه: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ وَالْعَالَمُ يَفْرَحُ، أَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَحْزَنُونَ، وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ». يأتي هذا الوعد في سياق اقتراب موت يسوع واليأس الذي كان التلاميذ سيختبرونه لاحقًا. فعندما يقول يسوع إن «حزنكم يتحوّل إلى فرح»، فهو لا يتحدّث عن اختبارٍ عابر أو فرحٍ لحظي. بل الفرح الذي يعد به هو فرحٌ كامل ودائم، حالة من الطوبى تتغلّب على الظروف المزعجة.

إن وعد يسوع بأن «حزنكم يتحوّل إلى فرح» يعترف صراحةً بالمعاناة التي كان تلاميذه سيواجهونها. فسيكون هناك بكاء ونواح عند موته، وحزنٌ عميق ناتج عن الفقدان الظاهري لربّهم وانكسار توقّعاتهم المسيانية. لكن يسوع يؤكّد أن هذا الحزن لن يدوم؛ فالله سيحوّل ألحان الحزن إلى أنغام فرح. وسيكون بإمكانهم أن يرنّموا مع داود: «عِنْدَ الْمَسَاءِ يَبِيتُ الْبُكَاءُ، وَفِي الصَّبَاحِ تَرَنُّمٌ» (مزمور 30: 5).

ويشرح يسوع هذا الانتقال من الحزن إلى الفرح بمثال واضح: «الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأَنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ، وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لاَ تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِلسُّرُورِ لأَنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي الْعَالَمِ. فَأَنْتُمْ كَذلِكَ عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ، وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضًا فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ، وَلاَ يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ» (يوحنا 16: 21–22). يوضّح هذا التشبيه أن لحظات الحزن الشديد يمكن أن تفسح المجال لبدايات جديدة وفرحٍ ثابت.

إن وعد «حزنكم يتحوّل إلى فرح» ليس رجاءً مستقبليًا فحسب، بل هو أيضًا حقيقة حاضرة. إذ يتحقّق هذا الوعد منذ اللحظة التي نقبل فيها المسيح ربًّا ومخلّصًا. فالمؤمنون يُولَدون ولادة جديدة بالروح القدس (يوحنا 3 :3، 5؛ تيطس 3: 5)، الذي يجدّد قلوبهم وأذهانهم. ويضع بولس آلامه في منظورها الصحيح قائلاً: «لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا» (كورنثوس الثانية 4: 17). قد يختبر المؤمنون «ضيقًا وقتيًا خفيفًا»، لكنه لا يُقارن بالمجد العتيد أن يُعلَن فينا (انظر رومية 8: 18).

إن تأكيد يسوع بأن «حزنكم يتحوّل إلى فرح» يمكّننا من أن نعيش في رجاء. فحتمية التجارب والضيقات في هذا العالم تُغلَب بيقين الرجاء والفرح الأبديين. يشجّعنا هذا الوعد على المثابرة وسط التحدّيات، عالمين أن الأحزان المؤقّتة ستؤول إلى فرحٍ دائم. وينبغي أن ننظر إلى صراعات الحياة من خلال عدسة وعود الله، واثقين تمامًا أنه يعمل كل الأشياء معًا للخير للذين يحبّونه ولمجد اسمه (رومية 8: 28).

وعلى خلاف الفرح العالمي العابر المرتبط بالظروف الخارجية، فإن الفرح الموجود في المسيح ينبع من يقين قيامته. ففيه نمتلك فرحًا عميقًا ودائمًا، عالمين أنه انتصر انتصارًا كاملًا على الخطية والموت وإبليس: «أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟» (كورنثوس الأولى 15: 55). لقد جلبت رؤية الرب القائم فرحًا عظيمًا للتلاميذ، وكانت عربونًا للفرح الأسمى الذي سنختبره في السماء عندما نلتقي بالله وجهًا لوجه: «مَا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ بِهِ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ، مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ» (كورنثوس الأولى 2: 9). في ذلك اليوم سيتحقّق وعد يسوع بأن «حزنكم يتحوّل إلى فرح» تحقّقًا كاملًا.