السؤال

ماذا قصد يسوع بقوله: «اليوم تكون معي في الفردوس»؟

الجواب
من المعروف أن علامات الترقيم، بما فيها الفواصل، أُضيفت إلى مخطوطات الكتاب المقدس بعد كتابة الأسفار بقرون، ولذلك فهي ليست جزءًا أصيلًا من النص الموحى به.

ومع ذلك، فإن موضع الفاصلة قد يؤثر في فهمنا للنص. فعلى سبيل المثال، في لوقا 23، يقول أحد اللصَّين المصلوبين بجانب يسوع: «يا يسوع، اذكرني متى جئت في ملكوتك». فيجيبه يسوع: «الحق أقول لك: اليوم تكون معي في الفردوس» (الآيتان 42–43). تساعدنا الفواصل على الحفاظ على الصياغة المقصودة. فهل كان يسوع يقول: «الحق أقول لك، اليوم تكون معي…» (أي أن «اليوم» هو وقت وجود اللص في الفردوس)؟ أم كان يقول: «الحق أقول لك اليوم، تكون معي…» (أي أن «اليوم» هو وقت كلام يسوع فقط)؟

أولًا، نلاحظ أن جميع الترجمات الكتابية الرئيسية تضع الفاصلة قبل كلمة «اليوم». فترجمات مثل KJV وNKJV وNASB وNIV وESV و RSV تتفق جميعها على أن يسوع كان يتحدث عن وقت دخول اللص إلى الفردوس. أي أن اللص سيكون في الفردوس مع يسوع في ذلك اليوم نفسه.

كذلك، استهلّ يسوع جوابه بالعبارة: «الحق أقول لك» «الحق الحق أقول لكم» في مواضع أخرى. وقد لاحظ كثير من الدارسين أن يسوع يستخدم هذه العبارة التمهيدية عندما يوشك أن يقول أمرًا ينبغي الإصغاء إليه بعناية خاصة. فقد استخدم يسوع هذه العبارة ستًّا وسبعين مرة في العهد الجديد، ومن اللافت أن لا أحد غيره استخدمها. وعندما يقول الرب «الحق أقول لك»، فإنه يؤكد أن ما سيقوله جدير باهتمام خاص. وكأن يسوع يقول: «انتبه! ما سأقوله الآن مهم للغاية ويجب أن يُصغى إليه بعناية». وقد اعتدنا سماع هذه العبارة حتى فقدنا الإحساس بسلطانها المدهش وطابعها الجاد في كثير من الأحيان. ففي كل مرة من المرات الست والسبعين التي استخدم فيها المسيح هذه العبارة التمهيدية، كان يقولها ثم يتبعها بتصريح لافت.

ولو افترضنا أن يسوع في هذا الموضع الوحيد غيّر طريقته المعتادة وأضاف كلمة «اليوم» إلى العبارة التمهيدية نفسها، لكان ذلك أمرًا غريبًا جدًا. ففي كل الحالات التي تُستخدم فيها هذه العبارة، يضع علماء اليونانية فاصلة بعد العبارة التمهيدية وقبل بقية القول. ولذلك، فإن المترجمين كانوا على صواب؛ فموضع الفاصلة في لوقا 23: 43 صحيح كما ورد في الترجمات.

وهذا يقودنا إلى سؤال آخر: إذا كان يسوع قد دُفن وقام بعد ثلاثة أيام، ثم صعد إلى السماء بعد ذلك بأيام كثيرة، فكيف يكون قد كان في الفردوس مع اللص في ذلك اليوم؟

بعد موت المسيح، كان جسده هو الذي وُضع في القبر، أما روحه/نفسه فلم تكن في القبر. بل كانت روح يسوع في حضرة الآب (لوقا 23: 46؛ أفسس 4: 8).

وأثناء تعليق يسوع على الصليب، وهو يدفع عقوبة خطايانا، قدّم وعدًا للصّ تائب يحتضر. وبنعمة الله وبقوة المسيح، تمّ هذا الوعد. فقد غُفرت خطايا اللص، وكان موته في ذلك اليوم هو دخوله إلى الفردوس.