السؤال

لماذا يأمر الله قائلًا: «اسمعوا صوتي فأكون لكم إلهًا» (إرميا 7: 23)؟

الجواب
لو أمكن اختصار مفهوم العبادة الحقيقية في كلمة واحدة، لكانت هي الطاعة. ففي إرميا 7 يوجّه النبي رسالة إلى أمة يهوذا الضالة، التي - مثل إسرائيل - انحرفت عن التكريس الحقيقي الكامل لله إلى طقوس فارغة وعبادة أوثان متهوّرة. يحذّر إرميا الشعب أن يُصلحوا طرقهم (الآية 3)، ويذكّرهم بوصية الرب: «اسمعوا صوتي فأكون لكم إلهًا وأنتم تكونون لي شعبًا، واسلكوا في كل الطريق الذي آمركم به ليكون لكم خير» (الآية 23).

كان الله قد أصدر وصية الطاعة لصوته حينما كان إسرائيل نازلين في البرية: «إن سمعتَ لصوت الرب إلهك وفعَلتَ ما هو مستقيم في عينيه، وأصغيتَ لوصاياه وحفظتَ جميع فرائضه، فمرضًا ما مما وضعته على المصريين لا أضع عليك، فإني أنا الرب شافيك» (خروج 15: 26). وعندما كان الشعب يستعد لدخول أرض الموعد، كرر موسى: «اسمع يا إسرائيل واحرص أن تعمل، ليكون لك خير وتكثر جدًا في أرض تفيض لبنًا وعسلًا، كما كلّمك الرب إله آبائك» (تثنية 6: 3؛ انظر أيضًا تثنية 4: 40).

وأعظم بركة للطاعة لصوت الله هي وعده بأن «أسير بينكم وأكون لكم إلهًا وأنتم تكونون لي شعبًا» (لاويين 26: 12). لكن في أيام إرميا، كانت العبادة الكاذبة قد انتشرت بلا ضابط. تجاهل شعب يهوذا صوت الرب، وبدلًا من الاتكال على الله وضعوا ثقتهم في الممارسات الدينية الخارجية. وظنوا أن هيكل سليمان في أورشليم يوفّر لهم حصنًا لا يُقهر (إرميا 7: 4). لذلك أمر الرب إرميا أن يقف في الهيكل ويلقي عظة تكشف نفاق عبادتهم وفراغها (إرميا 7: 1 - 8:3). كان عليهم أن يتذكروا أن حماية شعب الله تأتي من أمر واحد فقط - وهو حضور الله (تثنية 31: 6؛ مزمور 46: 1؛ 91: 1–16). وتحت العهد القديم، لم يكن وعد حضور الله الحامي يُعطى إلا للذين يطيعونه (لاويين 25: 18).

نُظهر العبادة الحقيقية عندما نسمع صوت الرب ونطيعه. واليوم، تعني طاعة صوت الله الإيمان بيسوع المسيح. يقول الله: «هذا هو ابني الحبيب الذي له سُررت، له اسمعوا» (لوقا 9: 35). وقال يسوع: «هذا هو عمل الله: أن تؤمنوا بالذي هو أرسله» (يوحنا 6: 29). والمؤمنون اليوم هم تحت العهد الجديد المثبَّت بدم المسيح، ولهم وعد حضور الله معهم دائمًا (عبرانيين 13: 5).

وبطاعتنا للمسيح نبني بيوتنا الروحية على أساس ثابت. وقد عبّر يسوع عن ذلك بقوله: «فكل من يسمع أقوالي هذه ويعمل بها أشبّهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر. فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح ووقعت على ذلك البيت فلم يسقط لأنه كان مؤسسًا على الصخر. وكل من يسمع أقوالي هذه ولا يعمل بها يُشبَّه برجل جاهل بنى بيته على الرمل. فنزل المطر وجاءت الأنهار وهبّت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط، وكان سقوطه عظيمًا» (متى 7: 24–27).

يقول الله: «اسمعوا صوتي فأكون لكم إلهًا» لأنه يطلب خضوعًا حارًا من القلب والنفس لمشيئته، لا مجرد التزام حرفي بالقواعد أو تقديم ذبائح طقسية (1 صموئيل 15: 22؛ تثنية 26: 16). وقال يسوع: «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي» (يوحنا 14: 15). وكتب الرسول يوحنا: «فإن هذه هي محبة الله: أن نحفظ وصاياه. ووصاياه ليست ثقيلة» (1 يوحنا 5: 3). فمحبة الله وطاعة وصاياه أمران لا ينفصلان، بل هما حقيقتان متلازمتان (1 يوحنا 3: 10؛ 2 يوحنا 1: 6). إن طاعتنا تعبّر عن حقيقة إيماننا بالله (عبرانيين 11: 8؛ متى 7: 21؛ يعقوب 2: 14–26).

نحن نحتاج إلى حضور الله وإلى تحقيق مقاصده (أمثال 16: 1؛ 19: 21). قال الله لإسرائيل: «اسمعوا صوتي فأكون لكم إلهًا»، لأن «طوبى للأمة التي الرب إلهها» (مزمور 33: 12). لقد أراد أن يبارك شعبه بقربه وحمايته: «فالآن إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي، تكونون لي خاصّة من بين جميع الشعوب، فإن لي كل الأرض» (خروج 19: 5). الرب يعرف الطريق الصحيح لنا، ودائمًا ما يقصد خيرنا (أمثال 3: 5–6؛ 5: 21؛ رومية 8: 28). أمناؤه هم حدقة عينه (مزمور 17: 8؛ زكريا 2: 8)، وهو يريد أن يكافئنا بشركة معه إلى الأبد (متى 7: 21؛ 1 يوحنا 2: 17).