السؤال

لماذا قال يسوع لأحد الكتبة، لست بعيدًا عن ملكوت الله (مرقس 12: 34)؟

الجواب
في مرقس 12: 28–34، يجري يسوع حوارًا مع أحد الكتبة الذي سأله عن أعظم وصية في العهد القديم. أجاب يسوع بأن أهم الوصايا هي محبة الله ومحبة القريب (انظر تثنية 6: 4–5 ولاويين 19: 18). أدرك الكاتب جوهر تعليم يسوع واعترف بأن محبة الله ومحبة الآخرين أهم بكثير من المحرقات والذبائح. وعندما سمع يسوع رده، امتدح حكمته وقال، "لست بعيدًا عن ملكوت الله" (مرقس 12: 34).

أحد الأسباب التي جعلت يسوع يقول للكاتب، "لست بعيدًا عن ملكوت الله"، هو أن الكاتب فسّر بأمانة كلام يسوع بشأن أهم وصية في الناموس. بعد أن سمع إجابة يسوع على سؤاله، لم يُصحّح الكاتب كلامه ولم يتحدّه، بل اعترف ببساطة أن ما قاله يسوع كان صحيحًا وصالحًا. عندما سمع يسوع هذا الرد، علم أن الرجل "ليس بعيدًا عن ملكوت الله" لأن قلبه يعكس قلب الله.

سبب مهم آخر لقول يسوع للكاتب، "لست بعيدًا عن ملكوت الله"، يظهر في الجزء الأخير من رد الكاتب. فقد قال إن محبة الله ومحبة القريب "أفضل من جميع المحرقات والذبائح" (مرقس 12: 33). أدرك الكاتب هنا أن الله يهتم أكثر بما إذا كان الناس يحبونه ويحبون الآخرين، أكثر من اهتمامه بمدى التزامهم ببقية متطلبات الناموس. فمن الممكن أن يقدم شخص ذبيحة وهو يحمل كراهية في قلبه تجاه أخيه. مثل هذه الحالة القلبية لا تُرضي الله، مهما قدم الإنسان من ذبائح.

من خلال اعترافه بأهمية محبة الله ومحبة القريب، أثبت الكاتب أنه "ليس بعيدًا عن ملكوت الله". الشيء الوحيد الذي كان ينقصه للدخول فعليًا إلى ملكوت الله هو أن يتبع يسوع. حينها كان سيفهم حقًا معنى محبة الله ومحبة القريب، لأن سر ملكوت الله متجسد في يسوع نفسه. وبالنظر إلى رد الكاتب على يسوع، فمن الممكن تمامًا أنه آمن في النهاية بيسوع بعد موته وقيامته.

اليوم، يتحدث كثير من الناس عن أهمية محبة الآخرين. يقول البعض عبارات مثل "المحبة هي المحبة" أو "المحبة هي كل ما تحتاجه" للتعبير عن هذه الفكرة. تُظهر هذه الأقوال أن كثيرين يدركون أهمية محبة الآخرين. ومع ذلك، إلى أن يختار الإنسان اتباع يسوع - الذي قام بأعظم عمل محبة (يوحنا 15: 13) - فلن يتمكن من فهم معنى المحبة الحقيقية. والأهم من ذلك أن محبتنا للآخرين تنبع من محبتنا لله، كما علّم يسوع عندما جمع بين هاتين الوصيتين في مرقس 12: 30–31.

قد يكون هناك كثيرون في هذا العالم "ليسوا بعيدين عن ملكوت الله". لكن ما لم يُبشَّروا بالإنجيل ويساعدهم المؤمنون على وضع إيمانهم في يسوع، فلن يتمكنوا من أن يكونوا جزءًا من ملكوت الله.