السؤال

ماذا يعني أنه لا يستطيع أحد أن يقول: «يسوع هو الرب» إلا بالروح القدس؟

الجواب
في 1 كورنثوس 12: 3 يكتب الرسول بولس: «لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: يَسُوعُ أَنَاثِيمَا! وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ: يَسُوعُ رَبٌّ، إِلَّا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ». بالطبع يستطيع أي شخص أن ينطق بالكلمات «يسوع هو الرب» سواء بمعونة الروح القدس أو بدونها. لكن بولس يتحدث هنا عن أمر مختلف تمامًا. المقصود هو اعتراف حقيقي نابع من قلب مُجدَّد. مثل هذا الاعتراف بسيادة المسيح يُظهر عمل الروح في حياة الإنسان.

كانت كنيسة كورنثوس قد انشغلت ببعض المواهب الروحية المحددة، مثل التكلم بألسنة والنبوة، لذلك يعيد بولس توجيه تركيزهم إلى ما يهم حقًا. فهو يكتب: «وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَجْهَلُوا» (1 كورنثوس 12: 1). ثم يقارن بين حياتهم السابقة كعُبَّاد أوثان (العدد 2) ووضعهم الحالي في المسيح.

في هذا السياق يكتب بولس: «أُعَرِّفُكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِرُوحِ اللهِ يَقُولُ: يَسُوعُ أَنَاثِيمَا! وَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ: يَسُوعُ رَبٌّ، إِلَّا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ» (1 كورنثوس 12: 3). بهذه الكلمات يرسم بولس خطًا فاصلًا بين الإيمان الحقيقي والإيمان الزائف. فالإيمان الحقيقي يمجّد يسوع ربًا دائمًا، أما الإيمان الزائف فلا يقدّم سوى اعتراف شفهي بالحق. الروح هو الذي يمكّن الاعتراف الصادق بيسوع ربًا.

يقول رومية 10: 9: «إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ». فالاعتراف اللفظي وحده غير كافٍ. يجب أيضًا أن نؤمن في قلوبنا أن المسيح قام من الأموات. وبذلك نخلص، لأن الخلاص يكون بالإيمان. وهذا وعد.

نقطة بولس في 1 كورنثوس 12: 3 ليست أن الناس عاجزون جسديًا عن قول «يسوع هو الرب»، بل أن الاعتراف الخلاصي مستحيل بدون تمكين الروح.

الاعتراف الصادق بيسوع ربًا هو دليل على قلب متحوّل. فالروح القدس يُبَكِّتُ العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة (يوحنا 16: 8)، ويفتح أعيننا لنرى مجد الله في المسيح. وبعد أن اعترف بطرس بيسوع ربًا، قال له يسوع: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ» (متى 16: 17). فالإدراك الروحي عطية من الله.

وفي 1 كورنثوس 2: 14 يكتب بولس: «وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ، لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ، لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا». سيادة يسوع محجوبة عن الذين ليس عندهم الروح. ولكن عندما يُجدِّد الروح القلب مقترنًا بالإيمان الخلاصي، تُعلَن سيادة يسوع.

ويصف رومية 8: 15–16 عمل الروح في جعلنا أولاد الله: «إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ! الرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ». الروح لا يجعلنا أولاد الله فحسب، بل يطمئننا أيضًا إلى خلاصنا.

ويكتب الرسول يوحنا: «كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ» (1 يوحنا 4: 2–3). وكما في 1 كورنثوس 12: 3، فالروح هو الذي يدفع إلى الاعتراف الصحيح بالمسيح. ودور الروح هو تمجيد المسيح، كما تنبأ يسوع: «ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ» (يوحنا 16: 14). عمل الروح دائمًا متمركز حول المسيح.

كل مؤمن مدين باعترافه بالإيمان لعمل الروح. فالروح يفتح قلوبنا، ويجدّد أذهاننا، ويثبّت نفوسنا في حقيقة أن يسوع هو الرب. هذا الاعتراف أعظم من أي موهبة روحية. وهو ما يهم حقًا.