السؤال

كيف يمكننا أن نمتلئ من معرفة مشيئته (كولوسي 1: 9)؟

الجواب
يقول الرسول بولس لإحدى الكنائس التي أحبّها: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا، مُنْذُ يَوْمِ سَمِعْنَا، لَمْ نَزَلْ مُصَلِّينَ وَطَالِبِينَ لأَجْلِكُمْ أَنْ تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ» (كولوسي 1: 9). تكشف صلاة بولس من أجل المؤمنين أهمية معرفة مشيئة الله والسير بإرشاد الروح القدس. وينبغي لكل مؤمن أن يشتاق إلى أن يمتلئ من معرفة مشيئة الله.

الصلاة أساسية لتمييز مشيئة الله. فقد واظب الرسول بولس على الصلاة من أجل أهل كولوسي، مقدّمًا مثالًا للمؤمنين على تنمية علاقة صلاة مستمرة مع الله. وقد قدّم يسوع نفسه نموذج الحياة الصلاة التي ينبغي أن نطمح إليها، إذ نقرأ: «أَمَّا هُوَ فَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي الْبَرَارِي وَيُصَلِّي» (لوقا 5: 16). فالصلاة تعبّر عن اعتمادنا على الله وعلى الروح القدس ليملأنا من معرفة مشيئته.

ينبغي للمؤمنين أن يطلبوا فكر المسيح، وأن يصلّوا بإلحاح واتضاع ليكونوا على دراية كاملة بما يريده الله منهم. ويعلّمنا يعقوب 1: 5: «وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَاهُ». فالله يسرّ أن يعلن مشيئته لأولاده الذين يطلبونها.

يكشف الكتاب المقدس عن مشيئة الله. يقول مزمور 119: 105: «سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي». إن دراسة الكتاب المقدس والتأمّل فيه يمنحان بصيرة لفهم مشيئة الله. فالكتاب هو دليلنا للحياة التي تُرضي الله: «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (2 تيموثاوس 3: 16–17).

وفي كولوسي 3: 16 يشجّع بولس المؤمنين قائلًا: «لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنًى، وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمِينَ وَمُنْذِرِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا». فعندما نسمح لكلمة الله أن تملأ قلوبنا وأذهاننا، نصبح أكثر استعدادًا لتمييز مشيئته. والتأمّل المنتظم في الكتاب المقدس يساعدنا على استيعاب الحقائق الكتابية.

تأتي معرفة مشيئة الله «فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ» (كولوسي 1: 9)، أي من خلال الروح القدس نفسه، فهو الذي يمنح المؤمنين الحكمة والفهم. والحساسية لإرشاد الروح تتطلّب انفتاحًا وطاعة. يقول غلاطية 5: 16: «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكْمِلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ». فعندما نسلك بالروح، يعلن لنا مشيئة الله ويقوّينا لنحياها عمليًا.

ينبغي لمعرفة مشيئة الله أن تغيّر أفكارنا وأعمالنا. «فالكلام الصالح لا يكفي بدون الأعمال الصالحة» (هنري، تعليق موجز على الكتاب المقدس، كولوسي 1: 9). ويكتب بولس: «وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ» (رومية 12: 2). فتجديد أذهاننا يمكّننا من تمييز مشيئة الله وطاعتها.

والطاعة تتطلّب إيمانًا. فحتى ونحن نصلّي لكي نمتلئ من معرفة مشيئة الله، ندرك أن هذه المعرفة غالبًا لا تأتي دفعة واحدة. فالحياة المسيحية مسيرة خطوة بخطوة. لقد خرج إبراهيم ليطيع الله مع أنه لم يكن يعلم إلى أين يقوده الله (عبرانيين 11: 8). «خُذِ الخطوة الأولى بالإيمان، وسيهيّئ الله لنا موطئ قدم للثانية».

(Newman, H. S., Foreign Missions Reviewed , A. W. Bennett, 1865, p. 21).