السؤال

ماذا يعني أن من يردّ خاطئًا عن ضلال طريقه يستر كثرة من الخطايا (يعقوب 5: 20)؟

الجواب
يذكّرنا سفر يعقوب أن الإيمان يتطلّب عملًا (يعقوب 2: 14–18). ومن الطرق التي يعبّر بها المؤمنون عن إيمانهم العملي هو السعي لإرجاع المسيحيين الذين ابتعدوا عن الطريق الصحيح: «أيها الإخوة، إن ضلّ أحد بينكم عن الحق فردّه أحد، فليعلم أن من ردّ خاطئًا عن ضلال طريقه يخلّص نفسًا من الموت ويستر كثرة من الخطايا» (يعقوب 5: 19–20).

يتحدث يعقوب إلى مؤمنين «أيها الإخوة» عندما يقدّم هذا الوعد: إن من ينجح في ردّ خاطئ عن خطيته يستر كثرة من الخطايا. ويشير «ستر الخطية» إلى غفران الخطايا من خلال الكفارة، أي إخفاء الخطية وإزالتها بوساطة ذبيحة كافية. ويقول المزمور 32: 1: «طوبى للذي غُفر إثمه وسُترت خطيته».

عندما يرجع الشخص الضال عن طريق الخطأ إلى الحق، تُغفر له خطايا كثيرة. وتشير كلمة «يردّ» في يعقوب 5: 20 إلى التوبة عن الخطية (انظر 2 أخبار الأيام 6: 24–25؛ مزمور 51: 13؛ لوقا 1: 16). إن ذبيحة المسيح الكاملة على الصليب تستر خطايا كل من يتوب ويقبل غفرانه (لوقا 24: 46–47).

وماذا يقصد يعقوب بعبارة «كثرة من الخطايا»؟ عندما يعرف الإنسان يسوع المسيح مخلّصًا، تُغفر كل خطاياه، أي كامل عدد الخطايا التي يعلمها الله واحدةً واحدة. فذبيحة الرب يسوع المسيح تسترها جميعًا. والدافع وراء محاولة استرجاع الضالين هو المحبة لمن يتعثّرون. إذ يقول 1 بطرس 4: 8: «وَلَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا». يريد يعقوب من المسيحيين أن يهتمّوا بعضهم ببعض ويشجّعوا بعضهم على الثبات في الالتزام بالمسيح وطاعة الله. فإذا رأينا شخصًا يتورّط في الخطية، ينبغي أن نفكّر في طرق تساعده على التوبة وطلب غفران الله.

ولا يوضح يعقوب الطريقة التفصيلية لإرجاع الضال، لكن يمكن أن نبدأ بالصلاة لأجل توبته (أفسس 6: 18؛ يعقوب 5: 13–18). كما يمكننا أن نطلب من الله أن يرشدنا إلى أفضل الوسائل للدعم والتشجيع، وأن «نُلاحِظَ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ» (عبرانيين 10: 24–25؛ انظر أيضًا يوحنا 13: 34–35).

وعندما يتوب الخاطئ، يُنقَذ من الهلاك الروحي. ولهذا يقول يعقوب 5: 20 إن من يردّ خاطئًا عن ضلال طريقه «يخلّص نفسًا من الموت». فالخطية هي المدمّر الأكبر للحياة. ويوضح يعقوب أن «الخطية وهي قد كملت تنتج موتًا» (يعقوب 1: 15). وعندما يصرّ الإنسان على حياة الخطية، ينتهي به الأمر إلى الموت الأبدي والانفصال عن الله (رومية 6: 16، 23؛ 8: 13؛ غلاطية 5: 19–21). لذلك فإن تطبيق الإيمان عمليًا في استرجاع مثل هذا الشخص هو عمل ذو قيمة عظيمة.

ومن المهم فهم من يقصده يعقوب بكلمة «الخاطئ» هنا. فهو يتحدث عن أشخاص يعلنون أنهم يعرفون المسيح، لكنهم انحرفوا إلى ضلال تعليمي وخطية لأنهم لم يخضعوا فعلًا لسيادة المسيح. وهم يشبهون البذار التي سقطت على أرض محجرة أو ضحلة فلم يكن لها أصل (مرقس 4: 1–9؛ لوقا 8: 4–8). هؤلاء الضالون لم يقبلوا سلطان ملكوت الله على حياتهم بالإيمان الحقيقي بيسوع المسيح ربًا ومخلّصًا.

وقد تحدّث يسوع عن مثل هؤلاء الناس لا بوصفهم تلاميذ حقيقيين، بل مخدوعين، فقال: «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ... إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ. اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ» (متى 7: 21–23). وعندما ينجح المسيحي في ردّ خاطئ ضال عن خطيته، فيستر كثرة من الخطايا، فإن هذا الشخص يختبر تحوّلًا حقيقيًا بالإيمان بيسوع المسيح.

ومع ذلك، قد يتعرّض المؤمنون الحقيقيون لإغواء الشيطان ويتورّطون في الخطية (عبرانيين 12: 1). لذلك يدعو الله المؤمنين الناضجين إلى مساندة الإخوة والأخوات الأضعف الذين يصارعون الخطية (1 تسالونيكي 5: 6–11، 14–22؛ فيلبي 2: 4). فإذا ساعدناهم على رؤية خطأ طريقهم والرجوع عن الخطية، فإنهم سيتجنبون خراب ودمار حياة العصيان.