السؤال

ماذا يعني أن نثابر في الإيمان (كولوسي 1: 23)؟

الجواب
لكل المسيحيين، يبدأ اتباع يسوع بقرار "التوبة والإيمان بالإنجيل" في وقت محدد (مرقس 1: 15). ومع ذلك، كما يوضح الرسول بولس، يظهر صدق هذا الاستجابة الأولية عندما "تثابرون في الإيمان، ثابتين راسخين، غير متزلزين عن الرجاء الذي سمعتموه في الإنجيل" (كولوسي 1: 23). وبالتالي، "المثابرة في الإيمان" – أي العيش وفق طرق الله كما وردت في الكتاب المقدس – تعتبر دليلًا على أن الشخص قد وثق حقًا بيسوع للخلاص.

المثابرة في الإيمان هي ثمرة استجابة الشخص للإنجيل. بحسب بولس، يحدث تغيير جذري في هوية الخاطئ عند استجابته للإنجيل وقبوله هدية الخلاص من يسوع. في السياق، يصف الرسول حالة الشخص قبل الاستجابة بأنه عدو لله – بعيد عنه ومملوء بالأفكار والأفعال الشريرة (كولوسي 1: 21–22). لكن من خلال يسوع، يُصلح الخاطئون مع الله ويُعطون هوية جديدة بوصفهم "قديسين وبلا لوم وفوق كل عيب" (كولوسي 1: 22). إذن، بينما قد تحدث الاستجابة للإنجيل في لحظة، فإن آثارها تمتد طوال حياة الشخص.

متبعو يسوع يجب ألا يعودوا إلى معتقداتهم وسلوكياتهم القديمة، بل ينبغي أن ينموا في الإيمان والهوية المسيحية. يصف بولس هذا التحول في رومية 6:6: "نعلم أن إنساننا القديم صُلب معه لكي يبطل جسد الخطية، لنعود لا نكون عبيدًا للخطية". وكذلك في غلاطية 5: 1: "لكي ننال الحرية دعاكم المسيح، فثبتوا إذن، ولا ترجعوا ثانية إلى نير العبودية". كما أن العبيد الأحرار لا يعودون لأسيادهم السابقين، يدعو الله المسيحيين إلى المثابرة في الإيمان، والعيش بانتصار يسوع على قوة الخطية في حياتهم.

رغم أن الخلاص هو عمل الله وحده، فإن القداسة – أي النضوج في المسيحية – هي عمل تعاوني بين الله والبشر. يعطي بولس تعليمات للمسيحيين حول كيفية النمو في الإيمان: "لا تتشكلوا حسب هذا العالم، بل تجددوا بعقلكم، لكي تميزوا إرادة الله، ما هو صالح ومقبول وكامل" (رومية 12: 2؛ انظر 2 بطرس 1: 5–7). وفي الوقت ذاته، يؤكد بولس على عمل الله في نمو المسيحي: "متيقن أنا من هذا، الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحًا يكمله إلى يوم يسوع المسيح" (فيلبي 1: 6). إذن، القداسة تشمل جهود المؤمن وعمل الله المستمر لنمو الإيمان.

من المهم الحذر من الفكرة الخاطئة بأن الناس يُخلصون بالنعمة من خلال الإيمان، لكن يُثبتون في خلاصهم بالأعمال الصالحة. بل الله يخلص بالنعمة وحدها ويثبت بالنعمة وحدها. يؤكد يسوع أن الله يضمن حفظ الذين استجابوا للإنجيل، قائلاً: "أعطيهم حياة أبدية، ولن يهلكوا أبدًا، ولن يخطفهم أحد من يدي" (يوحنا 10: 28). وبالمثل، يشير بطرس إلى أن المخلصين لا يُحفظون بجهودهم بل "بقوة الله" و"يُحرسون بالإيمان لخلاص مستعد ليُعلن في آخر الزمان" (1 بطرس 1: 5).

أخيرًا، يقول بولس إن الذين يتبعون يسوع هم "خليقة جديدة"، أي أن لهم طبيعة جديدة تؤدي إلى حياة جديدة (2 كورنثوس 5: 17؛ انظر فيلبي 3: 12–16). وأمر بولس للكولوسيين بالثبات في الإيمان هو تشجيع لهم على السعي نحو تمثيل المسيح في حياتهم اليومية.