السؤال

أين تقع ضفة النيل اليوم (الخروج 2: 3)؟

الجواب
خلال فترة استعباد العبرانيين في مصر، أصدر فرعون أمرًا بقتل جميع ذكور بني إسرائيل (الخروج 1: 15–16). لكن أم تُدعى يوكابد أخفت ابنها لمدة ثلاثة أشهر. "فلما لم تعد تستطيع إخفاؤه، صنعت له سلة من البردي ودهنته بالقار والزفت، ووضعته فيها، ووضعته بين القصب على ضفة النيل" (الخروج 2: 3). كان اسم الطفل موسى، وإيمان أمه وشجاعتها في إنقاذه كان له دور محوري في التاريخ العالمي.

نهر النيل، الذي يغذي الحضارة المصرية، طوله 4,000 ميل. الجزء الشمالي منه، وتحديدًا أرض جوسين في الجزء الشرقي من دلتا النيل، هو المكان الذي وُضع فيه موسى على ضفة النيل.

عند ميلاد موسى، كان فرعون يضطهد بني إسرائيل بالعمل القسري، "وبنوا بتيم ورمسيس مخازن لفرعون" (الخروج 1: 11). هذه المدن ربما كانت تقع في مصر السفلى بالقرب من دلتا النيل، وكانت المنطقة مليئة بالمستنقعات والقصب والمجاري المائية الضحلة، مما يتوافق مع وصف الكتاب المقدس لمكان وضع يوكابد للسلة على ضفة النيل.

كانت ضفاف دلتا النيل غنية بقصب البردي، مما جعلها مكانًا مناسبًا لإخفاء سلة صغيرة. في الثقافة المصرية، كان البردي يستخدم للكتابة والنسيج وله قيمة دينية، لكن بالنسبة ليوكابد، كان القصب مجرد غطاء لإخفاء ابنها ومنحه فرصة للبقاء على قيد الحياة.

مع وجود موسى في السلة على ضفة النيل، "وقفت أخته مريم عن بعد لترى ماذا يصير له" (الخروج 2: 4). وفي تدبير الله، جاءت ابنة فرعون إلى ذلك المكان لتستحمّ بينما كانت خادماتها يسيرن على ضفة النهر. "رأت السلة بين القصب وأرسلت أمتها لتأخذها" (الخروج 2: 5).

عند فتح السلة على ضفة النيل، وجدت ابنة فرعون طفلًا عبريًا بداخلها. شعرت بالشفقة عليه (الخروج 2: 6) وتصرفت برحمة رغم أمر والدها بالقتل. ثم ركضت مريم إلى الأميرة وعرضت عليها العثور على امرأة عبرية ترعاه، فوافقت الأميرة، وجلبت مريم والدتها. وهكذا رعت يوكابد ابنها وحصلت على أجر من ابنة فرعون التي كانت قد أمرت بقتله. عندما بلغ موسى سنًا مناسبًا، "أخذته يوكابد إلى ابنة فرعون فأصبح لها ابنًا" (الخروج 2: 10). وهكذا، وفق خطة الله، تحول طفل محكوم عليه بالموت إلى أمير مصري ثم أصبح محرر شعبه.

حتى اليوم، يتدفق نهر النيل عبر مصر ليصل إلى البحر الأبيض المتوسط في الشمال. منطقة دلتا النيل حيث توجد القاهرة والزقازيق اليوم تتوافق مع الوصف الكتابي للأرض. لم يحدد الباحثون الأثريون الموقع الدقيق على ضفة النيل الذي سُحب منه موسى، لكن الإيمان لا يعتمد على إيجاد النقطة المحددة.

كانت ضفة النيل المذكورة في الخروج 2: 3 تختلف في المعنى بين الناس: بالنسبة لمعظهم، كانت مكانًا مليئًا بالقصب والرطوبة وربما جيدًا للصيد. بالنسبة ليوكابد، كانت مكانًا للأمل الضعيف. بالنسبة لمريم، مكانًا مليئًا بالإثارة والتوتر. بالنسبة للأميرة المصرية، مكانًا يسهل الوصول إليه للاستحمام. بالنسبة لموسى، كانت مكانًا للخلاص. وبالنسبة لله، كانت المكان المثالي لحدوث معجزة.

لا أحد - إلا الله - كان يمكن أن يتنبأ بالأحداث الرائعة التي ستحدث في حياة موسى. طفل طاف على الماء أصبح قائد أمة، متحديًا فرعون، فاصلًا البحر الأحمر، مانحًا للشريعة، ومتحدثًا إلى الرب "وجهًا لوجه كما يتحدث المرء مع صديقه" (الخروج 33: 11).

كل شيء بدأ في القصب.