السؤال

ما هي بدعة كولوسي؟

الجواب
كانت بدعة كولوسي هي التعليم الكاذب الذي كان يُنشر في كنيسة كولوسي والذي دفع بولس إلى كتابة رسالته إلى الكنيسة. لم يذكر بولس صراحة وجود بدعة يحاربها، ولكن من خلال قراءة محتوى رسالته يمكننا أن نستنتج أن هناك تعليمًا كاذبًا كان بعض أفراد الكنيسة يتبنونه أو على الأقل يفكرون فيه.

يبدأ بولس الرسالة بالتأكيد على سمو المسيح. وبالطبع، يمكن أن يكون هذا موضوع الرسالة دون أن يكون ردًا على بدعة معينة، لكن هذا التأكيد يبدو أكثر وضوحًا من أي رسالة أخرى له، لذلك يفترض معظم العلماء أن بدعة كولوسي قللت بطريقة ما من شأن شخص المسيح.

تقول كولوسي 1: 15–20 عن المسيح: «الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة. فإنه فيه خُلق الكل: ما في السماوات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى، سواء كان عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خُلق. الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل. وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدمًا في كل شيء. لأنه فيه سُرَّ أن يحل كل الملء، وأن يصالح به الكل لنفسه، عاملًا الصلح بدم صليبه، بواسطته، سواء ما على الأرض أم ما في السماوات».

ومن هناك ينتقل بولس إلى موضوع الإنجيل، المبني على شخص المسيح، والاستجابة الصحيحة بالإيمان. في كولوسي 2، يحذر بولس الكنيسة من الانخداع بالفلسفة البشرية والتقليد، لأنه في المسيح «يحل كل ملء اللاهوت جسديًا» (كولوسي 2: 9). وفي المسيح يمكن أن تُغفر الخطايا ويُصالح الإنسان مع الله. لذلك، لا ينبغي للكنيسة أن تسمح لأحد أن «يحكم عليكم في أكل أو شرب، أو من جهة عيد أو هلال أو سبت، التي هي ظل الأمور العتيدة، وأما الجسد فللمسيح. لا يخسركم أحد الجعالة راغبًا في التواضع وعبادة الملائكة، متدخلًا في ما لم ينظره، منتفخًا باطلًا من قبل ذهنه الجسدي، وغير متمسك بالرأس الذي منه كل الجسد بمفاصله وربطه، متؤازرًا ومقترنًا، ينمو نموًا من الله» (كولوسي 2: 16–19).

يبدو أن بعض الذين ادعوا أنهم يقبلون المسيح سمحوا لأنفسهم بأن يخضعوا لمبادئ ناموسية. وربما كانوا تحت ضغط من مصادر يهودية أو جماعات أخرى كانت تروّج للنسك. «إذا كنتم مع المسيح قد متم عن أركان العالم، فلماذا كأنكم عائشون في العالم تخضعون لفرائض: لا تمس، ولا تذق، ولا تجس، التي هي جميعها للفناء في الاستعمال، حسب وصايا وتعاليم الناس؟ التي لها حكاية حكمة بعبادة مبتدعة وتواضع وقهر الجسد، ليس بقيمة ما من جهة إشباع البشرية» (كولوسي 2: 20–23).

أما بقية رسالة كولوسي فتعطي إرشادات عملية للمسيحيين عن السلوك الصالح. وهذا السلوك مبني على مركزهم في المسيح ورغبتهم في أن يعيشوا حياة تقوية، لكنه ليس أساس قبولهم أمام الله. فالحياة المسيحية لها مبادئ للعيش، لكنها تقوم على محبة الله والقريب، وليس على القواعد والطقوس الدينية.

وبالاعتماد أساسًا على المعلومات الواردة في الجزء الأول من رسالة كولوسي، نستنتج أن بدعة كولوسي قللت من سمو المسيح ومن كفاية ذبيحته على الصليب لغفران الخطايا. وبدلًا من ذلك، شدد هذا التعليم الكاذب على الالتزام بالقواعد والفرائض التي لا تملك القدرة على تغيير الحياة فعليًا. كما أن معظم الطوائف المنحرفة الحديثة تقلل من شأن المسيح وتؤكد على الطقوس، لذلك فإن رسالة كولوسي ما زالت مناسبة حتى في القرن الحادي والعشرين.