السؤال

ماذا يعني أن في المسيح يحل كل ملء اللاهوت جسديًا (كولوسي 1: 19)؟

الجواب
كتب بولس رسالته إلى أهل كولوسي ليساعدهم على فهم عظمة المسيح بصورة أفضل، ومركزهم الجديد في المسيح، والتوقعات التي لدى الله لهم. يلخّص بولس الكثير عن المسيح في العبارة التي تقول إن في المسيح يحل كل ملء اللاهوت جسديًا (كولوسي 1: 19).

ولكي يفهم المؤمنون حقًا الغنى الذي لديهم في المسيح، يحتاجون إلى فهم أعمق لمن هو في حقيقته. يوضح بولس أنه في المسيح لدينا غفران الخطايا (كولوسي 1: 14). والمسيح هو صورة الله غير المنظور (كولوسي 1: 15أ)، أو كما قال ماثيو هنري: «الإعلان المنظور لله غير المنظور» (تفسير، كولوسي 1: 15–23). وللمسيح حقوق السيادة على كل الخليقة (كولوسي 1: 15ب). في الواقع، المسيح هو خالق الكل - فكل ما هو موجود قد خُلق «فيه... به وله» (كولوسي 1: 16). وإذا أردت أن ترى الله، فانظر إلى يسوع، «لأنه فيه سرّ أن يحل كل الملء» (كولوسي 1: 19).

وبعد أن يشرح سمو يسوع المسيح (كولوسي 1: 17–18)، يضيف بولس أن مسرة الآب كانت أن يحل كل ملء اللاهوت في المسيح (كولوسي 1: 19) - فالمسيح لا يغتصب شيئًا لا يخصه. إنه الله. ولأن يسوع هو إله، فلديه الأهلية والسلطان ليجلب الفداء والمصالحة مع الله للبشرية (كولوسي 1: 20).

وكما أوضح يوحنا، فقد أعلن يسوع الآب وفسّره لنا (يوحنا 1: 18). ولم يكن أحد آخر مؤهلًا لفعل ذلك، لأن أحدًا لم يرَ الآب قط؛ فالمسيح وحده استطاع أن يعلن الآب للبشرية. ويضيف بولس أن يسوع هو سرّ الله المُعلن (كولوسي 2: 2). فالمسيح هو إعلان الله، وفيه توجد كل كنوز الحكمة والعلم (كولوسي 2: 3). وبسبب العلاقة الحميمة بين يسوع والآب، وكيف يعلن الآب للبشرية، يمكننا أن نثق به على أنه كافٍ لتوفير المصالحة أو السلام مع الآب من خلال دمه المسفوك على الصليب (كولوسي 2: 20).

وكما قبل أهل كولوسي المسيح، كان ينبغي أن يسلكوا فيه (كولوسي 2: 6). وكان عليهم أيضًا أن يحذروا من الفلسفات والتقاليد والأركان الأساسية التي ليست من المسيح (كولوسي 2: 8)، لأنه في المسيح وحده يحل كل ملء اللاهوت جسديًا. فإذا كان نظام فكري ما قائمًا على شيء آخر غير المسيح، فإنه يمكن أن يضلل الإنسان ويأسره. أما إذا اعترف أهل كولوسي بالفلسفة (أو نظام الأفكار) التي بحسب المسيح، فسيكونون قادرين على تطبيق المبادئ التي صممها الله لهم. وإذا كان يسوع هو الشخص الجسدي لله (إله كامل وإنسان كامل)، فيمكننا أن نثق أن اتباعه هو اتباع للحق. ينبغي على المؤمنين أن يتجنبوا الباطل، ويتمسكوا بيسوع باعتباره «الرأس»، وأن يفهموا أن نموهم في الله يأتي منه (كولوسي 2: 19). لم نعد نعيش وفق الأركان الأساسية لعالم ينكر المسيح (كولوسي 2: 20) - فهذه المبادئ عاجزة عن مساعدتنا.

ولأن في المسيح يحل كل ملء اللاهوت جسديًا (كولوسي 2: 9)، يمكن للمؤمنين أن يكون لديهم يقين أنه في يوم ما، عندما يُظهر المسيح في المجد، سنُظهر نحن أيضًا معه في المجد (كولوسي 3: 4). إن مستقبلنا مؤكد بناءً على شخص يسوع المسيح وعمله. ويحتاج المؤمنون إلى التركيز على طلب الأمور التي تهم المسيح، الذي في السماء والذي سيعود يومًا ما (كولوسي 3: 1–3).

لدينا مركز جديد في المسيح وحياة جديدة من خلال الإيمان به، ويجب أن نعطي الأولوية لما هو مهم لديه، عالمين أن في المسيح يحل كل ملء اللاهوت جسديًا. وبسبب من هو، فإنه يستطيع وسيُتمم وعوده.