السؤال
ماذا يعني قول «لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى الصَّبْرِ» (عبرانيين 10: 36)؟
الجواب
يمكن اعتبار عبرانيين 10: 36 خلاصة لرسالة سفر العبرانيين بأكملها: «لِأَنَّ لَكُمْ حَاجَةً إِلَى الصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ» (عبرانيين 10: 36). وقبل ذلك مباشرة، يحثّ الكاتب القرّاء قائلًا: «فَلاَ تَطْرَحُوا ثِقَتَكُمُ الَّتِي لَهَا مُجَازَاةٌ عَظِيمَةٌ» (الآية 35). وهذه الثقة تنبع من كل ما سبق أن كُتب في الرسالة عن سموّ المسيح، سواء في شخصه أو في عمله الخلاصي. والآن يعلن الكاتب بوضوح أن المؤمنين «لهم حاجة إلى الصبر».
وُجِّهَ سفر العبرانيين إلى مسيحيين من أصل يهودي كانوا يتعرضون للاضطهاد، وقد بدأ بعضهم يشعر بالإرهاق ويفكر في الرجوع إلى اليهودية. وكان هدف الرسالة أن تمنع هذا الارتداد عن المسيح. لذلك يبرز الكاتب سموّ العهد الجديد على العهد القديم، وكفاية المسيح، وخطورة الارتداد. وبالنظر إلى غنى العطايا التي قدّمها الله في المسيح، يُدعى المؤمنون إلى المثابرة في الحياة. لقد واجه هؤلاء المسيحيون اضطهادًا حقيقيًا. وعندما يقول الكاتب: «لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى الصَّبْرِ»، فهو يطلق نداءً إلى الثبات والمثابرة، وهما صفتان ضروريتان في المسيرة المسيحية. فنحن نعيش في عالم غير تقيّ مليء بالمشقات والضيقات، والصبر أمر أساسي.
كما شدّد يسوع ورسله على الحاجة إلى الصبر. فقد قال يسوع لتلاميذه: «وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي، وَلَكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهَذَا يَخْلُصُ» (متى 10: 22). ومدح الكنيسة في أفسس على مثابرتها (رؤيا 2:2)، وشجّع كنيسة سميرنا قائلًا: «لاَ تَخَفْ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ… كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ» (رؤيا 2: 10). وعلى المنوال نفسه، يمدح بطرس المؤمنين الذين يتألمون من أجل عمل الخير (1 بطرس 2: 20)، ويحثّ بولس على عدم الكلل (غلاطية 6: 9)، ويشير يعقوب إلى أنبياء العهد القديم كنماذج يُقتدى بها (يعقوب 5: 10–11). والشهادة الموحدة للكتاب المقدس هي أن المسيحيين بحاجة إلى الصبر.
قد لا يواجه الجميع اضطهادًا شرسًا في العالم المعاصر، لكن كل مسيحي اختبر تجارب، مثل الفواتير غير المتوقعة، والضغوط المالية، وتفكك العائلات، أو الضغط للتماشي مع قيم غير كتابية. وإلى جانب هذه الصعوبات الخارجية، هناك أيضًا التجارب وصراعات الجسد. وكما حدث مع المسيحيين من أصل يهودي، قد يشعر البعض بإغراء ترك الإيمان أو «إعادة بنائه» في صورة مُساوِمة ومخففة. إن كلمات يسوع ورسله ورسالة العبرانيين ما زالت صادقة اليوم. فنحن بحاجة إلى الصبر بقدر ما كان مسيحيو القرن الأول بحاجة إليه.
وللأسف، يُهمِل بعض المسيحيين الحاجة إلى الصبر. فبعض الكنائس تروّج لفكرة خاطئة مفادها أن المسيحيين مُعفون من الألم، وتَعِد براحة دائمة إن قالوا الكلمات الصحيحة وطبّقوا الإيمان. قد تُرضي هذه التعاليم الذهن الجسدي، لكنها تترك المؤمنين غير مستعدين لمواجهة تجارب الحياة. من الأفضل بكثير تعليم مشورة الله الكاملة، بما في ذلك ضرورة احتمال التجارب.
ولكن كيف نحتمل التجارب؟ هل بقوتنا الذاتية؟ كلا. قبل اعتقال يسوع، ظنّ التلاميذ أن جهدهم البشري سيعينهم على الثبات، لكنهم تركوه في جثسيماني (مرقس 14: 50). لاحقًا، احتملوا اضطهادات عظيمة وبقوا ثابتين في إيمانهم. فما الذي صنع الفارق؟ إنهم شهدوا القيامة، ونالوا قوة الروح القدس الساكن فيهم. فالإنجيل والروح القدس هما ما يعيناننا على الصبر والثبات.
English
ماذا يعني قول «لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى الصَّبْرِ» (عبرانيين 10: 36)؟