settings icon
share icon
السؤال

ماذا تعني عبارة أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به (يوحنا 15: 3)؟

الجواب


في يوحنا 15: 3 يقول يسوع لتلاميذه: «أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ». ولكي نفهم عمق هذه العبارة، من الضروري مراجعة سياق يوحنا 15 والمقاطع المرتبطة به.

في الآيات السابقة من يوحنا 15، يستخدم يسوع تشبيه الكرمة والأغصان. فالآب هو الكرّام، والابن هو «الكرمة الحقيقية» (يوحنا 15: 1). والمؤمنون هم الأغصان (الآية 5). ولضمان إنتاج أكبر قدر من الثمر، يقوم الآب بأمرين: 1) يقطع الأغصان غير المثمرة، و2) يقلم الأغصان المثمرة (الآية 2؛ قارن عبرانيين 6: 7–8).

كلمة "يقلم" تعني «يقطع أو يشذب». وفي علم البستنة، يُعد التقليم ممارسة ضرورية يتم فيها إزالة الأغصان الميتة أو الزائدة من النبات لتعزيز النمو والإثمار. وبالمعنى المجازي، فإن الآب يقلم المؤمنين ليشكلهم على صورة ابنه: «لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ» (عبرانيين 12: 6؛ قارن تثنية 8: 5).

الفكرة هنا أن الآب، بصفته الكرّام، يقلم أو يؤدب بمحبة أولئك الذين يثمرون بالفعل، ليس للعقاب بل لزيادة الثمر. وكان التلاميذ «الآن أنقياء بسبب الكلام» (يوحنا 15: 3). وفي هذا السياق، يعني ذلك أنهم كانوا «في حالة مناسبة لحمل الثمر» .(The Expositor’s Greek Testament, Nicoll, W. Robertson)

وهنا من المفيد مقارنة يوحنا 13: 10 بيوحنا 15: 3. ففي وقت سابق، غسل يسوع أقدام التلاميذ، في إشارة إلى غسل الخطايا. وكان بطرس في البداية معارضًا، لكن يسوع قال له: «اَلَّذِي اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ. وَأَنْتُمْ طَاهِرُونَ، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّكُمْ». وفي تلك اللحظة كان يهوذا الإسخريوطي لا يزال مع الجماعة، ولهذا لم يكن جميع التلاميذ «أنقياء».

أما في يوحنا 15: 3، فيتحدث يسوع مرة أخرى عن كون التلاميذ «أنقياء»، ولكن هذه المرة في سياق الثبات في الكرمة الحقيقية. وفي هذه المرحلة، كان يهوذا قد غادر، ولذلك استطاع يسوع أن يعلن للباقين: «أنتم الآن أنقياء».

لقد جاءت طهارة التلاميذ من خلال الكلمة التي تكلم بها يسوع، مما يبرز القوة التحويلية لكلمة الله. فكلمة الله تقدس (يوحنا 17:17). وكان التلاميذ الأحد عشر، بعد أن تغيروا بتعاليم يسوع وأوامره ووعوده، مستعدين للخطوة التالية في مسيرتهم الروحية - أن يأتوا بثمر كثير.

إن مفهوم التطهير بالكلمة موجود في جميع أنحاء الكتاب المقدس. ففي أفسس 5: 26–27، على سبيل المثال، يكتب الرسول بولس أن المسيح طهر الكنيسة «بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ، لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ» .(ESV)

وفي مزمور 119: 9، يربط كاتب المزمور بين التطهير وطاعة كلمة الله: «بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ».

ويقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين إن «كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عبرانيين 4: 12). فما أشد حاجتنا إلى الكلمة لكي تحفظ أفكارنا صادقة، وشريفة، وعادلة، وطاهرة، ولطيفة، وذات صيت حسن، وفاضلة، وجديرة بالمدح فيلبي 4: 8!

وعندما نتأمل في يوحنا 15: 3، نتذكر طريقة الآب في التقليم، وكلمة الابن ذات القوة التحويلية، والحاجة إلى الإتيان بثمر كثير (الآية 5). ففي المسيح نستطيع كل شيء (فيلبي 4: 13)، ولكن بدونه لا نقدر أن نفعل شيئًا (يوحنا 15: 5).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا تعني عبارة أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به (يوحنا 15: 3)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries