settings icon
share icon
السؤال

ماذا تعني عبارة “أنتم بناء الله” (1 كورنثوس 3: 9)؟

الجواب


كتب الرسول بولس رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس إلى كنيسة شابة ومتنامية كانت تعاني من الانقسام والصراع. وقد استخدم بولس، وهو معلم بارع، سلسلة من الصور المجازية الحية ليعلّمهم ويشجعهم على الوحدة، ومنها صورة الزراعة وصورة البناء: “فإننا عاملون مع الله، وأنتم حرث الله، بناء الله” (1 كورنثوس 3: 9).

كان أحد مصادر الخلاف في كنيسة كورنثوس هو موضوع قيادة الكنيسة. إذ كان المؤمنون غير الناضجين يتخاصمون وينقسمون حول ولائهم لقادة بشريين، وبشكل خاص بولس وأبلوس (انظر 1 كورنثوس 3: 3–23). فذكّرهم بولس بأنه هو وأبلوس مجرد خدام لله. وفي هذا التشبيه، شبّه بولس نفسه وأبلوس بالمزارعين، أحدهما يزرع والآخر يسقي، بينما الله هو الذي ينمّي الكنيسة في حقله ويجعلها تنمو كبيته.

وقد أوضح بولس قائلاً: “ليس الغارس شيئًا ولا الساقي، بل الله الذي ينمي. والغارس والساقي هما واحد، ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه الخاص. فإننا نحن عاملون مع الله، وأنتم حرث الله، بناء الله” (1 كورنثوس 3: 7–9).

كان بولس وأبلوس يخدمان نفس الهدف، ولم يكن أي منهما قادرًا على فعل شيء بدون قوة روح الله. وباعتبارهما قادة بشريين، كانا مجرد أدوات في يد الله. ولم تكن أدوارهما متعارضة، بل كانا يعملان معًا كجبهة واحدة موحدة. لذلك لا مكان للمنافسة أو الانقسامات حول القيادة في الكنيسة. فالله وحده يستحق المجد لأنه هو الذي ينمّي ويبارك الكنيسة. والله وحده هو المهندس الحقيقي لبناء بيته.

عندما كتب بولس “أنتم بناء الله”، كان يخاطب جماعة المؤمنين ككل في كورنثوس. وأراد أن يؤكد أن الكنيسة ليست مجرد مؤسسة بشرية، بل هي بيت روحي بناه الله ويمتلكه. إن صورة البناء تشير إلى الثبات، والتنظيم، والهدف، واستمرار عمل الله بين المؤمنين.

وكما يحتاج البناء إلى مهندس أساس ومخطط ومتابعة للبناء، ذكّر بولس أهل كورنثوس أن الله هو المصدر والمصمم النهائي لحياتهم الروحية. فالكنيسة ملك لله؛ لا تُبنى على الطموح الشخصي أو التنافس أو الحكمة البشرية، بل على خطة الله وقوته: “الذي فيه أنتم أيضًا مبنيون معًا مسكنًا لله في الروح” (أفسس 2: 20–22).

عبارة “أنتم بناء الله” تعني أن الكنيسة ليست مجرد مجموعة من المؤمنين الأفراد، بل هي كيان واحد حيّ ومتداخل. فكل عضو في المجتمع هو حجر حيّ “يُبنى بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح” (1 بطرس 2: 5). وبعد ذلك يوضح بولس لأهل كورنثوس قائلاً: “ألا تعلمون أنكم أنتم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟” (1 كورنثوس 3: 16). إن وحدة المؤمنين وترابطهم يشكلان عناصر أساسية لبناء كنيسة قوية، مرضية لله، ومثمرة لملكوته.

وقد أوضح بولس قائلاً: “لأنه لا يستطيع أحد أن يضع أساسًا آخر غير الذي وُضع، الذي هو يسوع المسيح” (1 كورنثوس 3: 11). فالمسيح هو الصخر الذي تُبنى عليه الكنيسة، وهو الأساس الثابت الذي تقوم عليه. كما أن المسيح هو “رأس الجسد، أي الكنيسة” (كولوسي 1: 18)، وهو الذي “به يقوم الكل” (كولوسي 1: 17). إن حياة الكنيسة وثباتها يعتمدان على يسوع المسيح، وليس على أي قادة بشريين.

إن عبارة “أنتم بناء الله” تعلمنا كمسيحيين أن حياتنا الروحية وشركتنا في مجتمع الإيمان تحت رئاسة الله وتوجيهه المستمر. فلا يستطيع أي قائد أو عضو أن يدّعي أن الكنيسة ملك له. بل نحن جميعًا وكلاء ومشاركون في البيت الذي يبنيه الله لمجده. وكل مؤمن مدعو لاستخدام مواهبه وهباته لبناء قوة وقداسة بناء الله (انظر 1 كورنثوس 12: 4–14؛ 1 بطرس 4: 10–11). وكما أن الطوب والملاط يشكلان بنية متماسكة وقوية، كذلك يجب أن تسعى الكنيسة إلى الانسجام ومقاومة الانقسام بين أعضائها.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا تعني عبارة “أنتم بناء الله” (1 كورنثوس 3: 9)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries