settings icon
share icon
السؤال

ما أهمية قول داود “تدهن بالزيت رأسي” (مزمور 23: 5)؟

الجواب


كان الملك داود يحب أن يكون في حضرة الرب. في مزمور 23 يحتفل داود بالعلاقة الحميمة التي تربطه بالله. يبدأ المقطع بصورة الراعي (الرب) الذي يقود خروفه (داود)، مما يوضح اهتمام الله القريب، وهدايته، وحمايته. ثم تتعمق الصورة حين يصوّر داود نفسه كضيف مكرّم ومقيم دائم في بيت الله: “تهيئ قدامي مائدة تجاه مضايقي، مسحت بالدهن رأسي، كأسي ريا. إنما خير ورحمة يتبعانني كل أيام حياتي، وأسكن في بيت الرب إلى الأبد” (مزمور 23: 5–6).

كان من العادات القديمة في الضيافة والتكريم أن يُدهن رأس الضيف المكرم بالزيت. وكان الزيت يُخلط بالعطور ليمنح الانتعاش ويخفف تعب المسافرين (انظر توبيخ يسوع لصاحب الوليمة في لوقا 7: 46). وبما أن هذه العادة لم تعد معروفة اليوم، فإن بعض الترجمات الحديثة تعيد صياغة العبارة مثل: “ترحب بي كضيف مكرم بدهن رأسي بالزيت” (TEV)و “تكرمني بدهن رأسي بالزيت” . (NLT)

في مزمور 23: 5، يقول داود للرب: “تدهن بالزيت رأسي” لأنه يعتبر نفسه ضيفًا مميزًا لدى الرب. فقد دُعي داود إلى أن يتناول الطعام الآن وإلى الأبد على مائدة الرب وأن ينال دهنه المبارك.

أدرك داود أن مكانته ليست مجرد زائر مؤقت يُكرم مرة ثم يُصرف، ولا حتى ضيف يُدعى أحيانًا. بل فرح داود لأنه نال شرفًا عظيمًا وهو مكان دائم على مائدة الرب.

كما أن عبارة “تدهن بالزيت رأسي” ترمز أيضًا إلى فرح قلب داود. فالزيت يرتبط في الكتاب المقدس بالفرح (إشعياء 61: 3؛ عبرانيين 1: 9). شعر داود ببركة فائضة من كرم مضيفه، حتى إن كأسه كانت تفيض بالفرح. وقد عبّر مزمور آخر عن هذا الرضا قائلاً: “مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج فوق رفقائك” (مزمور 45: 7).

وتشير عبارة “تدهن بالزيت رأسي” أيضًا إلى خدمة الرب في تجديد قلب داود، خاصة في مواجهة الأعداء. إذ يتصور داود نفسه جالسًا على مائدة الرب بينما أعداؤه محيطون به من كل جانب. لكن وجوده في حضرة الله يمنحه قوة متجددة لمواجهة ضغوط الحياة وتحدياتها. فبينما كان الأعداء يهددون ويزأرون، كان داود في حضن الله يتمتع بالطعام والراحة والتجديد. مع دهن رأسه بالزيت وامتلاء كأسه حتى الفيض، عبّر داود عما يمكن اعتباره موازياً لإعلان الرسول بولس في رومية 8: 31–39: “فماذا نقول لهذا؟ إن كان الله معنا فمن علينا؟ ... من سيشتكي على مختاري الله؟ ... من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟ ... بل في هذه جميعها نعظم بالذي أحبنا. فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ... ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا.”

وبصفتنا مسيحيين، ننعم بعلاقة حميمة مع الرب. ونحن أيضًا يمكننا أن نبهج في راحة حضوره وحمايته ورعايته (يوحنا 14: 23). لقد دعانا الله لنكون ضيوفًا مكرّمين في بيته الأبدي، مع مكان دائم على مائدة وليمته (إشعياء 25؛ متى 22: 1–14؛ لوقا 13: 29–30؛ رؤيا 19: 9؛ 21: 2–4). وكما قال داود، يمكننا نحن أيضًا أن نقول: “تدهن بالزيت رأسي”، لأن يسوع المسيح يملأنا بفرح فائض، وفرحه هو قوة حياتنا (يوحنا 15: 11؛ مزمور 16: 11؛ نحميا 8: 10).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ما أهمية قول داود “تدهن بالزيت رأسي” (مزمور 23: 5)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries