settings icon
share icon
السؤال

لماذا يُقال لنا أن نعمل ما دام النهار (يوحنا 9: 4)؟

الجواب


يسجل إنجيل يوحنا حدثًا مميزًا، حيث شفى يسوع رجلًا وُلد أعمى. وفي رواية يوحنا، يذكر يسوع عبارة: “ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل” (يوحنا 9 :4).

في هذا السياق كان يسوع وتلاميذه يسيرون، وأثناء مرورهم بمكان معين رأى يسوع رجلًا أعمى منذ ولادته (يوحنا 9: 1). فسأله تلاميذه عن سبب عماه: هل أخطأ هو أم والديه (يوحنا 9: 2). كانوا يعتقدون أن العمى لا بد أن يكون نتيجة خطية، فسألوا عن سبب هذه الحالة. لكن يسوع أجاب بأن العمى ليس بسبب خطية هذا الرجل أو والديه، بل لكي تظهر أعمال الله فيه (يوحنا 9: 3). وفي هذا السياق يضيف يسوع: “ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل” (يوحنا 9: 4). وهنا يتضح سبب دعوة يسوع للعمل ما دام النهار، إذ يشرح أنه ما دام في العالم فهو نور العالم (يوحنا 9: 5).

لقد عاش الرجل في يوحنا 9 في ظلمة طوال حياته بسبب عماه، لكن يسوع جاء وجلب له النور والبصر. وبنفس الطريقة كان العالم في ظلمة، لكن يسوع جاء، “وفيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس” (يوحنا 1: 4). ويضيف يوحنا أن يسوع “كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتٍ إلى العالم” (يوحنا 1: 9). ويبدو أن يسوع، من خلال إعطاء البصر لهذا الرجل، كان يوضح كيف أنه يمنح النور لكل البشرية. وفي الوقت نفسه، يقول للحاضرين إن عليهم أن يعملوا ما دام النهار (يوحنا 9: 4).

يسوع لا يتحدث عن أي نوع من العمل، بل يقول: “ينبغي أن نعمل أعمال الذي أرسلني ما دام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل” (يوحنا 9: 4). إنه يدعوهم إلى القيام بأعمال الآب طالما أن النهار مستمر- وطالما أن يسوع حاضر، فذلك هو النهار- لأن نور العالم موجود. ثم يوضح أن هناك وقتًا سيأتي فيه لا يمكن فيه العمل، لأنه سيكون ليلًا. ويبدو أن يسوع يشير إلى الوقت الذي لن يكون فيه حاضرًا على الأرض بعد، وبالتالي لن يكون النور حاضرًا بنفس الطريقة. لذلك كان يستغل الفرصة الحالية ليعمل أعمالًا تُظهر من هو هو ومن هو الآب. وفي هذه الحالة كان ذلك من خلال شفاء الرجل الأعمى معجزيًا. فقد كان عماه منذ الولادة جزءًا من خطة الله لتظهر مجده في تلك اللحظة. وفي ذلك الوقت أظهر يسوع سلطانه على الطبيعة وأعلن أنه نور العالم الذي ينير كل إنسان. وهكذا كان يسوع نفسه “يعمل ما دام النهار”.

كان التلاميذ يتعلّمون أيضًا أنهم بحاجة إلى استغلال الفرصة بأفضل شكل - إذ كانوا مع نور العالم نفسه. كانوا بحاجة إلى الانتباه إليه، والتعلّم منه، لكي يعرفوه ويُمثلوه بأمانة لاحقًا. وبينما لا يمكننا أن “نعمل ما دام النهار” بالطريقة نفسها لأن يسوع لم يعد حاضرًا جسديًا على الأرض (بل هو عن يمين الآب منتظرًا عودته يومًا ما)، إلا أننا ما زلنا قد استُنرنا به - فهو الطريق والحق والحياة (يوحنا 14: 6). وكما فعل التلاميذ، ينبغي لنا أن نوجّه أنظارنا إليه، وكما شُجّع التلاميذ على ذلك - وكما فعل يسوع نفسه - ينبغي لنا أيضًا أن نستغل الفرصة بأفضل ما يمكن.

كل فرصة هي مُعطاة من الله لمجده، لذلك نحتاج أن نفكر كيف يمكننا أن نعمل ما دام النهار ما زال قائمًا.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا يُقال لنا أن نعمل ما دام النهار (يوحنا 9: 4)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries