settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن المرأة الحكيمة تبني بيتها (أمثال 14: 1)؟

طباعة
الجواب


كُتب سفر الأمثال بأسلوب شعري يستخدم التوازي، وهو أسلوب أدبي بارز في الشعر العبري. ويستخدم أمثال 14: 1 على وجه التحديد التوازي التضادي لإبراز التباين بين أسلوبي الحياة المتعارضين، الحكمة والجهالة:

«المرأة الحكيمة تبني بيتها، أما الجاهلة فبيديها تهدمه».

يذكر السطر الأول ما تفعله المرأة الحكيمة: فهي «تبني بيتها». أما السطر الثاني فيقابل ذلك بأفعال المرأة الجاهلة، التي «بيديها ... تهدمه». ويبرز هذا التقابل نتائج الحكمة والجهالة في الحياة اليومية.

إن «البيت» المذكور في أمثال 14: 1 لا يشير بشكل أساسي الى مبنى مادي أو مسكن، بل يرمز إلى الأسرة، والعائلة، والاستقرار، وكل ما يشكل الحياة المنزلية للإنسان. ففي المجتمع الإسرائيلي القديم، كان «البيت» مركز المجتمع، والعلاقات، والقيم، والأمان. ولذلك، فالمرأة الحكيمة هي التي تستثمر في أسرتها، فترعاها، وتقويها، وتحافظ عليها. أما المرأة الجاهلة، فإنها تقوض هذه الأسس وتهدمها من خلال اختياراتها وأفعالها السيئة.

إن عبارة «المرأة الحكيمة تبني بيتها» - وهي فكرة تتكرر أيضًا في أمثال 9: 1 و24: 3–4 - تؤكد التأثير الكبير الذي يمكن أن تمارسه المرأة في تشكيل حياتها الأسرية والمنزلية. ففي الأزمنة الكتابية، كان دور المرأة يشمل إنجاب الأطفال، وتربية الأسرة، وإدارة شؤون المنزل الاقتصادية (انظر أمثال 31: 10–31). وكانت المرأة الحكيمة ترعى أسرتها، وتساعدها على أن تنمو قوية ومزدهرة. أما المرأة الجاهلة، فكانت تعيش بطريقة تؤدي إلى إضعاف حياتها الأسرية وتدهورها.

والرسالة الأساسية في أمثال 14: 1 هي السعي وراء الحكمة ورفض الجهالة، والسلوك باستقامة أخلاقية، وتجنب الطرق الملتوية والمنحرفة. ويواصل المقطع قائلًا: «السائرون في الطريق المستقيم يتقون الرب، أما السالكون في الطريق المعوج فيحتقرونه» (أمثال 14: 2). وفي سفر الأمثال، لا تعني «الحكمة» مجرد المعرفة العقلية، بل تعني المهارة العملية في الحياة. وتُصوَّر الحكمة على أنها فن مواءمة حياة الإنسان مع مبادئ الله. فالشخص الحكيم يمارس التمييز وحسن الحكم، ويكرم الرب ويتقيه فوق كل شيء، ويتحلى بفضائل مثل اللطف، والاجتهاد، والتواضع، وبُعد النظر (انظر أمثال 1: 7؛ 9: 10).

إن «المرأة الحكيمة» ليست هي المرأة الذكية أو المتعلمة، بل هي «امرأة تتقي الرب» (أمثال 31: 30)، وتُظهر الاستقامة الأخلاقية، وضبط النفس، والالتزام بخير أسرتها. ويقر الكتاب المقدس بقوة وتأثير المرأة التي تجعل بناء بيتها أولوية. ومع أن المجتمعات الأبوية القديمة كانت تجعل الرجل رأس الأسرة، فإن الإدارة اليومية للبيت، وأجواءه، ورعايته، كانت غالبًا في يد المرأة. وكان من الممكن أن تعزز اختيارات المرأة الانسجام، والنمو، والثبات، أو على العكس، أن تزرع الخلاف، والإهمال، والتدهور.

إن فكرة «البناء» توحي بجهود مقصودة، وبنّاءة، ومستمرة. فبناء البيت يتطلب عملًا شاقًا. وبالمعنى الروحي، يُستخدم «البناء» غالبًا بوصفه استعارة لتكوين الشخصية، مع التأكيد على أهمية وجود أساس متين (انظر متى 7: 24–27؛ 1 كورنثوس 3: 9–15). وكما أن البنّاء المادي يخطط بعناية، ويضع الأساس، ويرفع الجدران، كذلك يجب على المرأة الحكيمة أن تستثمر باستمرار في علاقاتها الأسرية، وأن تنمّي الثقة، وأن تهيئ بيئة من التشجيع والتفاهم. وتركز على تعليم القيم، وتعزيز الإيمان، وتقديم مثال أخلاقي يُحتذى به. وقد تشمل جهودها في البناء خطوات عملية، مثل الإشراف على الشؤون المالية، والصحة، والتعليم لأفراد أسرتها، إلى جانب إظهار الضيافة، والمحافظة على روح المجتمع والترابط.

أما «الهدم»، الذي يعني «التسوية بالأرض أو التدمير»، فليس دائمًا عملًا مفاجئًا أو جذريًا. فقد تهدم المرأة الجاهلة بيتها من خلال الآثار التراكمية للإهمال (انظر أمثال 27: 23–27؛ الجامعة 10: 18)، أو الكلمات القاسية (أمثال 12: 8؛ 15: 1؛ 18: 21؛ أفسس 4: 29؛ يعقوب 3: 5–6)، أو القرارات السيئة (أمثال 12: 15)، أو الأنانية (أمثال 15: 27؛ يعقوب 3: 16؛ لوقا 12: 15؛ 1 تيموثاوس 6: 9–10). ويحذر أمثال 14: 1 من أن الجهالة غالبًا ما تكون مدمرة للذات. فبدلًا من أن تكون المرأة الجاهلة ضحية لقوى خارجية، فإنها تهدم بيتها بنفسها من خلال اختيارات تُضعف ثقة أسرتها، واحترامها، ووحدتها.

وعلى الرغم من أن عبارة «المرأة الحكيمة تبني بيتها» كُتبت قبل آلاف السنين، فإنها لا تزال قولًا خالدًا يتردد صداه حتى اليوم. ولا يقتصر هذا المبدأ على النساء، بل ينطبق على كل من له تأثير داخل أسرته أو مجتمعه. فهو يدعو قراء الكتاب المقدس إلى فحص كيفية إسهام مواقفهم، وقراراتهم، وأولوياتهم في تحقيق الخير أو الضرر داخل البيت. وكل مؤمن مدعو إلى أن يكون بنّاءً، مستخدمًا الحكمة بوصفها مخططًا لإنشاء بيئات يستطيع فيها الآخرون أن يزدهروا. فالبناء يتطلب تخطيطًا مدروسًا وأفعالًا هادفة تشجع على النمو، والصدق، والصبر، والثقة، والتعاون، والمحبة داخل الأسرة. وعلى العكس من ذلك، فإن الهدم هو نتيجة لاختيارات تقوض العلاقات داخل البيت أو تُرهقها.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن المرأة الحكيمة تبني بيتها (أمثال 14: 1)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries