settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن الحكيم يسمع فيزداد علمًا (أمثال 1: 5)؟

الجواب


يُنسب إلى الملك سليمان كتابة ثلاثة آلاف مثال (1 ملوك 4: 32). وقد كتب وجمع هذه الأقوال الحكيمة لغرض محدّد، توضّحه مقدّمة سفر الأمثال: أن يُعطي حكمة وفهمًا وبصيرةً ومعرفةً وقضاءً وتعقّلًا وتمييزًا، وأن يساعد الناس على فعل الصواب والعيش حياة منضبطة أخلاقيًا وناجحة (انظر أمثال 1:1–7). وكان جمهور سليمان الأساسي يشمل «البسيط» (غير المتعلّم أو الساذج أو قليل الخبرة) و«الحدث» (انظر أمثال 1: 4). ومع ذلك، حتى الحكماء وذوو الفهم يمكنهم أن يتعلّموا من الأمثال: «الْحَكِيمُ يَسْمَعُ فَيَزْدَادُ عِلْمًا، وَالْفَهِيمُ يَنَالُ إِرْشَادًا حَكِيمًا» (أمثال 1: 5).

يُخبر سليمان القرّاء أن حكمة سفر الأمثال موجّهة للجميع. فجميع شعب الله، حتى الذين بلغوا قدرًا من الحكمة، يمكنهم أن يصغوا إلى الأمثال ويصيروا أكثر حكمة. وذوو التمييز ينالون إرشادًا وبصيرة حين يسمعون الحقائق الكامنة في هذه الأقوال. فالأمثال ليست «لبنًا» للصغار فقط، بل «طعامًا قويًا» للناضجين روحيًا أيضًا (قارن عبرانيين 5: 12–13؛ 1 كورنثوس 3: 2؛ 1 بطرس 2:2).

لا ينبغي أن نعدّ أنفسنا حكماء أو ناضجين إلى درجة لا نحتاج معها إلى التعلّم. يجب أن نتحدّى أنفسنا باستمرار للنمو في المعرفة والازدياد في التعلّم، لئلا نصير متراخين. فالحكيم أو الحكيمة يظلّان قابلين للتعلّم، منفتحين، كالإسفنجة المستعدّة لامتصاص المزيد: «عَلِّمِ الْحَكِيمَ فَيَزْدَادَ حِكْمَةً، وَنَبِّهِ الصِّدِّيقَ فَيَزْدَادَ عِلْمًا» (أمثال 9:9).

«الحكيم يسمع». إن الفعل العبري (يِشْمَع) المُترجَم «يسمع» في أمثال 1: 5 لا يعني مجرّد الإصغاء، بل يتضمّن الانتباه الشديد والطاعة. فالحكماء يسمعون ويزدادون علمًا إذ يسمحون للأمثال أن تجدّد أذهانهم، وتُعيد تشكيل حياتهم، وتحوّل سلوكهم (انظر رومية 12: 2).

«يزداد علمًا». إن الكلمة المترجَمة «يزداد» (يُوسِف بالعبرية) تعني «يضيف؛ يُنمّي؛ يزيد في الجودة أو الكمّ أو الحجم أو النطاق». و«العلم» (لِقَح بالعبرية) لا يقتصر على العملية الذهنية لاكتساب المعرفة، بل يشمل أيضًا صقل المهارة. و«ينال إرشادًا حكيمًا» تشير إلى ترجمة الكلمة العبرية (تحبولوت)، التي تُترجم أيضًا «هداية» أو «إرشاد». والمشورة الحكيمة تعني استراتيجيات اجتياز الحياة وتوجيه المسار الصحيح. فالحكيم يزداد علمًا بإضافةٍ دائمة إلى مخزونه المعرفي، وتحسين نوعيته ونطاقه، واكتساب مهارات حياتية جديدة مع تقدّمه. وينال بصيرة أعمق إذ يطبّق ما يتعلّمه عبر الخبرة. وينمو في الفضيلة، ويتثبّت أكثر في البرّ، ويبلغ نضجًا روحيًا أعظم.

ومثل الرسول بولس، يظلّ الحكيم واعيًا دائمًا بحاجته إلى مزيد من الحكمة: «لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أُدْرِكْتُ أَنَا أَيْضًا مِنَ الْمَسِيحِ يَسُوعَ… أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ، وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ» (فيلبي 3: 12–14).

الحكيم يسمع فيزداد علمًا. فإذا أصغينا بعناية إلى مبادئ سفر الأمثال وإلى كل حكمة الله ومشورته في الكتاب المقدس، نتعلّم ما يلزم للنجاح وتجنّب الفشل في أهم مجالات الحياة - في العمل، وفي العلاقات الأسرية، وفي المجتمع. ومن خلال التزامٍ منضبط مدى الحياة بسماع كلمة الله ودراستها وطاعتها، نقتني حكمة لاتخاذ القرارات الصائبة، والعيش الحسن، وإرضاء الرب.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن الحكيم يسمع فيزداد علمًا (أمثال 1: 5)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries