settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني «من رقاكم؟» (غلاطية 3: 1)؟

الجواب


في غلاطية 3: 1، يتهم الرسول بولس المؤمنين في غلاطية بأنهم قد «سُحِروا» أو «رُقُوا». إذ يقول: «أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ، مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ، أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوبًا؟». ولكي نفهم معنى كلمة «رقاكم» أو «سحركم»، يجب أن نراجع سياق غلاطية 3: 1–9.

لقد أقنع المعلمون الكذبة المؤمنين في غلاطية بأن الأمم يجب أن يمارسوا الختان وطقوسًا أخرى من ناموس موسى لكي يتبرروا أمام الله (غلاطية 5: 2). وكان هذا التعليم الكاذب يتعارض مباشرة مع تعليم بولس عن التبرير بالإيمان (انظر رومية 5: 1–2؛ 2 كورنثوس 5: 21؛ غلاطية 2: 16؛ 3: 11–14). ولهذا السبب، يذكّر بولس الغلاطيين بالحق الذي سبق أن كرز لهم به.

وللتعبير عن سخافة التخلي عن الحق، يستخدم بولس كلمتي «أغبياء» و«رقاكم» (غلاطية 3: 1). والكلمة اليونانية المترجمة إلى «رقاكم» تعني «ممارسة تأثير شرير على شخص ما، كما لو كان واقعًا تحت تعويذة». لقد مارس المعلمون الكذبة تأثيرًا شريرًا على الغلاطيين عندما جذبوهم بعيدًا عن الحق. وكأن الغلاطيين قد وقعوا تحت سحر أو تعويذة.

كان المعلمون الكذبة في كنائس غلاطية يستخدمون كلمات تبدو حكيمة ويقدمونها ببلاغة وفصاحة، مما ساعد في «سحر» المسيحيين هناك. لكن عندما كان بولس يكرز بالإنجيل، لم يستخدم «كَلاَمَ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ» (1 كورنثوس 1: 17)، ولا «أَقْوَالًا مُقْنِعَةً مِنْ حِكْمَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ» (1 كورنثوس 2: 4). بل كان يكرز ببساطة «بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا» (1 كورنثوس 2: 2). إن الصليب يعلّمنا أن الخلاص هو بالنعمة وحدها، بالإيمان وحده، في المسيح وحده. ولو كان الخلاص يتحقق بالأعمال، «لَكَانَ الْمَسِيحُ إِذًا قَدْ مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ» (غلاطية 2: 21).

وأثناء توبيخ بولس للمؤمنين الغلاطيين، يستخدم سلسلة من الأسئلة البلاغية ليظهر عدم منطقية السعي إلى التبرير بالأعمال (غلاطية 3: 2–6). فلم ينال الغلاطيون الروح القدس بالأعمال، بل بالإيمان. ومن خلال الروح يتقدسون ويُمنحون القوة للكرازة بالإنجيل - نفس الإنجيل الذي كانوا قد تخلوا عنه. وبالتالي، فإن اختبارهم الشخصي نفسه يشهد أن التبرير هو بالإيمان وليس بالأعمال.

كما أن مثال إبراهيم في العهد القديم يعلّم أيضًا أن التبرير هو بالإيمان (انظر تكوين 15: 6). يقول بولس: «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» (غلاطية 3: 6). وكلمة «حُسب» تعني أن إبراهيم لم يكن بارًا في ذاته. ففي الحقيقة، «لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ» (رومية 3: 10). لكن الله اعتبر إبراهيم بارًا لأنه وثق بالله وآمن به. وهذا هو تعليم البر المنسوب، حيث ينسب الله برّ ابنه إلى المؤمنين: «لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ» (2 كورنثوس 5: 21). وبذلك، لا يجعلنا فقط «أَبْنَاءَ إِبْرَاهِيمَ» (غلاطية 3:7)، بل أيضًا أولاد الله: «اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ» (1 يوحنا 3: 1).

إذًا، فإن استخدام بولس لكلمة «رقاكم» (غلاطية 3: 1) كان بمثابة تنبيه للغلاطيين. فالمعلمون الكذبة لا يهتمون بالرعية، بل بأنفسهم فقط: «إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَفَاخَرُوا حَسَبَ الْجَسَدِ هؤُلاَءِ يُلْزِمُونَكُمْ أَنْ تَخْتَتِنُوا، إِنَّمَا لِئَلاَّ يُضْطَهَدُوا لأَجْلِ صَلِيبِ الْمَسِيحِ» (غلاطية 6: 12). لذلك، بدلًا من الاستمرار في الخطأ والخداع، كان ينبغي على الغلاطيين أن يفحصوا أنفسهم (انظر 2 كورنثوس 13: 5) وأن يرجعوا إلى «رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِهَا» (1 بطرس 2: 25).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني «من رقاكم؟» (غلاطية 3: 1)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries