السؤال
ما أهمية قول راعوث لنعمي: «حيثما ذهبتِ أذهب» (راعوث 1: 16)؟
الجواب
أحدثت راعوث قطيعة جذرية مع كل ما عرفته في حياتها عندما قالت لحماتها نعمي: «حيثما ذهبتِ أذهب، وحيثما بتِّ أبيت. شعبكِ شعبي، وإلهكِ إلهي» (راعوث 1: 16). ومنذ تلك اللحظة، لم تعد حياة الأرملة الشابة كما كانت من قبل.
تصوّر قصة راعوث محبةً مُضحيةً وفداءً بالرغم من الصعوبات الهائلة. فقد كانت راعوث امرأة موآبية تزوّجت من عائلة يهودية، لكنها سرعان ما صارت أرملة معدمة، هي وحماتها نعمي. وبعد موت زوجها وابنيها، قرّرت نعمي الإسرائيلية أن تعود إلى بيت لحم في وطنها، إذ سمعت أن «الرب افتقد شعبه وأعطاهم خبزًا» (راعوث 1: 6).
وقبل مغادرتهن موآب، حثّت نعمي كنّتيها على الرجوع إلى عائلتيهما، لكن راعوث رفضت أن تفارق نعمي، قائلة: «حيثما ذهبتِ أذهب». وسافرتا معًا إلى بيت لحم، حيث التقطت راعوث السنابل في حقول الشعير لتوفّر الطعام لهما. ثم تزوّجت راعوث من بوعز، وهو قريب لزوج نعمي و«وليّ الفداء». وقد أنجب الزوجان طفلًا صار حفيدًا لنعمي، وأنقذاها من الفقر وأعادا إليها الفرح.
الفداء هو الموضوع المركزي في قصة راعوث. فالتزام الأرملة الشابة الثابت باتباع نعمي يقدّم صورة جميلة عن التحوّل المسيحي. فبكلماتها «حيثما ذهبتِ أذهب»، أعلنت راعوث انفصالًا حاسمًا عن أسلوب حياتها السابق. وبالمثل، فإن اتباع يسوع المسيح يتطلّب قرارًا محوريًا وتركًا للماضي.
بمغادرتها موآب وذهابها مع نعمي، تخلّت راعوث عن جنسيتها الموآبية. وبقولها: «حيثما ذهبتِ أذهب، وحيثما بتِّ أبيت»، انفصلت عن وطنها الأصلي، وتركت مملكة لتنضم إلى أخرى. وهكذا أيضًا، عندما نختار اتباع المسيح، نُدخل إلى ملكوته. فقد مات يسوع المسيح لينقذ المؤمنين من مملكة الظلمة وينقلهم إلى ملكوت نوره (متى 5: 3؛ 13: 43؛ كولوسي 1: 13؛ يعقوب 2: 5؛ 2 تيموثاوس 4: 18؛ 1 تسالونيكي 2: 12).
وبصفتنا خليقة جديدة في المسيح، ننفصل عن سلطان الخطية بموته على الصليب. ونصير «إنسانًا جديدًا. الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا» (2 كورنثوس 5: 17).
تخلّت راعوث عن شعبها واعتبرت شعب نعمي - شعب الله - شعبها. إذ كانت تعيش كوثنية في موآب، وكانت تعبد آلهة كثيرة. لكن باعترافها هذا، صار إله المرأة الأكبر سنًا - إله إسرائيل - هو إله راعوث. ومنذ ذلك الحين، عبدت راعوث الإله الواحد الحقيقي. ويؤكّد الرسول بطرس أن المسيحيين هم «جنس مختار… كهنوت ملوكي، أمة مقدسة، شعب اقتناء»، ليُظهروا «فضائل الذي دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب». فقبل الخلاص «لم تكونوا شعبًا»، وأما الآن «فأنتم شعب الله» (1 بطرس 2: 9–10).
لقد عرّفت راعوث نفسها تعريفًا كاملًا وقطعيًا مع نعمي. إذ يقول الكتاب: «لزمتها راعوث» (راعوث 1: 14). والكلمة المترجمة «لزمت» هي ذاتها المستخدمة في تكوين 2: 24 لتعريف «الالتصاق والاتحاد والتمسّك» بين الرجل والمرأة في الزواج. لقد صارت هوية راعوث متداخلة تمامًا مع هوية نعمي. فقد قدّمت تكريسًا جذريًا ومطلقًا لنعمي، ولشعبها، ولإلهها، وسلّمت كل جوانب حياتها بين يديها.
إن قول راعوث لنعمي: «حيثما ذهبتِ أذهب» يشبه قول المؤمن الجديد: «قد قرّرت أن أتبع يسوع. حيثما تذهب يا رب أذهب» .
أن نصير مسيحيين يعني أن نتّحد بيسوع المسيح (1 كورنثوس 3: 23). وبالنعمة، بالإيمان، نلتصق به (أفسس 2: 8؛ 1 يوحنا 2: 28). نترك مواطنتنا وهويتنا القديمتين، ونصير خليقة جديدة في يسوع المسيح (كولوسي 3: 10؛ أفسس 4: 24). نودّع ظلمة الخطية ونحيا في نور ملكوته (أفسس 5: 8–14). يصير الرب السيد إلهنا، وشعبه شعبنا (أفسس 2: 19–22). ونترك أسلوب الحياة الذي يركّز على الذات، ونحمل صليبنا ونتبعه (مرقس 8: 34).
English
ما أهمية قول راعوث لنعمي: «حيثما ذهبتِ أذهب» (راعوث 1: 16)؟