settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أنه حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية 5: 20)؟

الجواب


تُعدّ رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية مهمة لأنها تشرح مراحم الله وما هو متوقَّع منا في ضوء تلك المراحم. ففي رومية 1- 3: 20 يوضّح بولس أن جميع الناس قصروا عن بلوغ مقاييس الله، وأنهم غير أبرار، ويحتاجون إلى نعمته. وفي رومية 3: 21 - 4: 25 يشرح بولس كيف عبّر الله عن نعمته في بشارة البرّ (أي الإنجيل). أمّا رومية 5-8 فتصف نتائج هذه النعمة المطبَّقة في الخلاص بيسوع المسيح، وما يعنيه ذلك للذين آمنوا به. وفي هذا القسم يعلن بولس أنه حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية 5: 20). وتُظهر رومية 9-11 أمانة الله في إتمام مواعيده الخلاصية باستخدام مثال إسرائيل، وشرح كيف أن كل شعب إسرائيل سيُخلَّص يومًا ما. أمّا رومية 12-16 فتؤكّد المسؤوليات الملقاة على المؤمنين لكي يسلكوا في المراحم التي أظهرها الله لهم.

وأثناء شرح بولس في رومية 5-8 نتائج الخلاص بالنعمة بالإيمان، ولكي يُظهر عظمة نعمة الله، يبدأ أولًا بتوضيح حاجة الإنسان إلى النعمة. فقد تبرّرنا (أُعلِنّا أبرارًا من الله)، وصار لنا سلام مع الله (رومية 5: 1). وقبل ذلك كنّا عاجزين (رومية 5: 6)، وكنا أعداءً لله (رومية 5: 10). كنّا في عبودية للخطية لأننا وُلدنا من آدم، الذي تركت خطيئته أثرًا في كل من جاء بعده من نسله (رومية 5: 12–19). وكأن الخطية لم تكن فادحة بما فيه الكفاية، فقد تضخّمت بالناموس أو بالأخلاقيات وقواعد السلوك عمومًا (رومية 5: 20)، ثم تضخّمت أكثر بناموس موسى الذي صار مؤدِّبًا ليُظهر للناس حاجتهم إلى المسيح (غلاطية 3: 17–24). لكن الله في نعمته لم يتركنا في هذا الوضع اليائس والعاجز. فبينما كنّا بعد عاجزين، مات المسيح لأجلنا (رومية 5: 6)، معبّرًا عن أعظم عطية للنعمة، وموفّرًا تبريرنا بالإيمان به. وكانت النتيجة سلامًا مع الله.

لم نعد بعدُ أعداءً لله ولا أبناء غضب كما كنّا سابقًا (أفسس 2: 1–3)، لأنه حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية 5: 20). وحتى عندما جلب الناموس البشري وناموس موسى فرصًا متزايدة للخطية (رومية 7: 7–8)، ظلّت نعمة الله تغطّي كل ذلك بدم يسوع المسفوك على الصليب، لأنه بينما كنّا بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (رومية 5: 8). ويشرح بولس هذا لاحقًا باعتباره جوهر الإنجيل - أن المسيح مات من أجل خطايانا (1 كورنثوس 15: 1–3). ولأن حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية 5: 20)، يمكننا أن ننال التبرير والحياة الجديدة بيسوع المسيح بالإيمان به.

وبسبب نعمة الله المُعلَنة من خلال دم يسوع المسفوك عوضًا عنا، لم نعد في عبودية للخطية، بل صرنا أحرارًا لنحيا في المسيح (رومية 6: 6–8). ولهذا استطاع بولس أن يعلن أنه غير مستحٍ بالإنجيل - فهو الوسيلة التي بها أعدّ الله خلاص كل من يؤمن بيسوع المسيح، مهما كان ماضيه (رومية 1: 16–17). حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية 5: 20)، وبفضل نعمة الله الفائضة يمكننا الآن أن نمتلئ فرحًا وسلامًا ورجاءً (رومية 15: 13).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أنه حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جدًا (رومية 5: 20)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries