السؤال
متى كُتب سفر يونان؟
الجواب
خدم النبي يونان في القرن الثامن قبل الميلاد. وهو معروف بقصته الاستثنائية التي جعل فيها الله حوتًا عظيمًا يبتلع النبي، إذ يقول الكتاب: "فَأَعَدَّ الرَّبُّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ" (يونان 1: 17). وقد دبّر الله هذا الحدث غير المعتاد نتيجة رفض النبي في البداية أن يكرز برسالة توبة لأهل نينوى. وقد كُتب سفر يونان بعد الأحداث التي يصفها بوقت قصير، نحو عام 760 قبل الميلاد.
يساعد فهم الأدلة التي تشير إلى أن يونان هو مؤلف السفر في تحديد زمن تأليفه. ولهذا الغرض، يعرّف النبي بنفسه في الآية الأولى من السفر، حيث يقول: "وَصَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ بْنِ أَمِتَّايَ قَائِلًا" (يونان 1:1). والآية الوحيدة الأخرى في الكتاب المقدس التي تشير إلى أمتاي هي 2 ملوك 14: 25، حيث يُذكر، كما في يونان 1:1، ببساطة على أنه والد النبي.
ومع ذلك، تلقي أسفار أخرى من الكتاب المقدس الضوء على خلفية يونان، مما يساعد في تحديد زمن خدمته، بما في ذلك الفترة التي كتب فيها السفر الذي يحمل اسمه. ويشير سفر الملوك الثاني إلى أن يونان كان من جت حافر، وهي بلدة في منطقة زبولون في المملكة الشمالية لإسرائيل. وقد تنبأ يونان في عهد يربعام الثاني، الذي حكم من نحو 793 إلى 753 قبل الميلاد. وهذا يشير إلى أن يونان وُلد على الأرجح نحو عام 800 قبل الميلاد (2 ملوك 14: 24–25). وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس لا يسجل تاريخ وفاة يونان، فإن السياق التاريخي يشير إلى أنه توفي على الأرجح نحو عام 750 قبل الميلاد. وتساعد هذه التواريخ في دعم الرأي القائل إن سفر يونان كُتب نحو عام 760 قبل الميلاد.
وفي السفر نفسه، يشير يونان إلى نفسه بصيغة المتكلم، كما يتضح في صلاته من داخل الحوت العظيم. فهو يقول: "دَعَوْتُ مِنْ ضِيقِي الرَّبَّ، فَاسْتَجَابَنِي. صَرَخْتُ مِنْ جَوْفِ الْهَاوِيَةِ، فَسَمِعَ صَوْتِي" (يونان 2: 2). وعلاوة على ذلك، يمتلئ هذا الأصحاح بعبارات بصيغة المتكلم. ومن ذلك قوله: "لأَنَّكَ طَرَحْتَنِي فِي الْعُمْقِ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ، فَأَحَاطَ بِي نَهْرٌ" (يونان 2: 3)؛ و"حِينَ أَعْيَتْ فِيَّ نَفْسِي ذَكَرْتُ الرَّبَّ، فَجَاءَتْ إِلَيْكَ صَلَاتِي إِلَى هَيْكَلِ قُدْسِكَ" (الآية 7)؛ و"أَمَّا أَنَا فَبِصَوْتِ الْحَمْدِ أَذْبَحُ لَكَ، وَأُوفِي بِمَا نَذَرْتُهُ" (الآية 9). وتدعم هذه الإشارات الواردة بصيغة المتكلم بقوة الرأي القائل إن يونان هو مؤلف السفر، وتشير إلى أنه كتبه أثناء الأحداث التي يصفها أو بعد وقوعها بوقت قصير.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تردد يونان في الكرازة لأهل نينوى يتوافق مع السياق الجيوسياسي لإسرائيل وآشور في القرن الثامن قبل الميلاد. فقد دعا الله يونان قائلًا: "قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي" (يونان 1: 2). وكان رد فعل النبي أن هرب من وجه الرب وذهب إلى ترشيش (يونان 1: 3). وفي تلك الفترة، سعى يربعام الثاني إلى توسيع المملكة الشمالية لإسرائيل، لكن آشور شكّلت تهديدًا كبيرًا لهذا التوسع. وكانت نينوى مدينة آشورية رئيسية في ذلك الوقت، ثم أصبحت لاحقًا عاصمة آشور في عهد سنحاريب. وتدعم هذه التوترات المستمرة الرأي القائل إن سفر يونان كُتب خلال حياة النبي، عندما كانت العداوة بين إسرائيل وآشور لا تزال قائمة.
يُظهر سفر يونان أن الله يمد رحمته إلى اليهود، مثل يونان، وإلى الأمم، مثل أهل نينوى. وقد تأمل يونان نفسه في طبيعة الله البارة والرحيمة استجابةً لهذه الرحمة، فقال: "لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّكَ إِلهٌ رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَنَادِمٌ عَلَى الشَّرِّ" (يونان 4: 2). وهكذا، فإن الفترة التي عاش فيها يونان وخدم وكتب فيها كانت تتطلع إلى الأمام نحو دعوة الله الشاملة لجميع الناس إلى التوبة والإيمان بالبشارة السارة ليسوع المسيح (رومية 10: 12).
English
متى كُتب سفر يونان؟