السؤال
كيف يمكننا أن نضمن أن كل ما نفعله قولًا أو فعلًا يكون لمجد الله (كولوسي 3: 17)؟
الجواب
في القسم الأول من كولوسي 3 (الآيات 1–17)، يكتب الرسول بولس ليشجّع قرّاءه على تبنّي فكر وسلوك عام يليق بالمؤمن. وفي ختام هذا القسم، يعلن بولس المبدأ الشامل الذي يجب أن يحكم حياة المؤمن: «وكل ما عملتم بقول أو فعل، فاعملوا الكل باسم الرب يسوع، شاكرين الله والآب به» (كولوسي 3: 17). فهذا هو المبدأ الأعلى الذي ينبغي أن يوجّه حياة المؤمن كلها لمجد الله.
ويقدّم بولس أوصافًا محددة لما يعنيه أن نفعل كل شيء لمجد الله، من حيث طريقة تفكيرنا (كولوسي 3: 1–4)، وكيفية تعاملنا مع شهوات الجسد (كولوسي 3: 5)، وكيف ينبغي أن نهتم ببعضنا بعضًا ونعامل بعضنا البعض (كولوسي 3: 12–15). ثم يحدّد الأساس الذي يمكّن هذا النوع من التفكير والسلوك، وهو كلمة المسيح الساكنة فينا (كولوسي 3: 16). وبعد ذلك يختم هذا القسم بالتأكيد مرة أخرى على ضرورة أن نحرص على أن يكون كل ما نفعله قولًا أو فعلًا لمجد الله (كولوسي 3: 17). وبعد هذه الإرشادات العامة، ينتقل بولس إلى تقديم توجيهات عملية لإدارة العلاقات المختلفة التي يضعها الله في حياتنا بأمانة (كولوسي 3: 18- 4: 6).
وبسبب العمل الذي أتمّه الله إذ أحيانا مع المسيح، ينبغي أن يكون تركيزنا على ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله (كولوسي 3: 1–4). وبسبب الرجاء في مجيء المسيح في المجد وما يرتبط به من تمجيد المؤمنين، علينا أن نلبس الإنسان الجديد، سائرين في جدة الحياة، مبتعدين عن عبادة ما يخدم الجسد (كولوسي 3: 5–11). ومن الجوانب الجوهرية لهذا السلوك الجديد كيفية تعامل المؤمنين بعضهم مع بعض، والتي يجب أن تتّسم بالمحبة وما يتفرع عنها من تعاطف، ولطف، وتواضع، ووداعة، وطول أناة (كولوسي 3: 12–14). وهذه التعابير العملية للمحبة يجب أن تنبع من سلام الله الذي نلناه في المسيح، وأن يكون سلام المسيح هو الحاكم في قلوبنا وسلوكنا داخل جسد المؤمنين، لأننا دُعينا لنكون جسدًا واحدًا. وينبغي أن يقترن ذلك كله بروح الشكر والامتنان (كولوسي 3: 15).
والمفتاح الأساسي هو أن نسمح لكلمة المسيح أن تسكن فينا بغنى، أي أن تكون في بيوتنا وقلوبنا باستمرار (كولوسي 3: 16). فعندما تشكّلنا كلمة الله، يمكننا أن نكون واثقين أن كل ما نفعله قولًا أو فعلًا يكون لمجد الله. كما ينبغي للكلمة أن تغيّر طريقة حديثنا مع بعضنا البعض، فتمنحنا وسائل لبنيان بعضنا البعض وتعليم بعضنا بعضًا، على أن يكون كل ذلك مصحوبًا بالشكر والتسبيح لله (كولوسي 3: 16). وبعد عرض هذه الإرشادات، وقبل الانتقال إلى مناقشة السلوك المتوقع في العلاقات المحددة (كولوسي 3: 18- 4: 6)، يضع بولس المبادئ الشاملة التي تساعدنا على التأكد من أن كل ما نفعله قولًا أو فعلًا هو لمجد الله (كولوسي 3: 17)، مع التأكيد المتكرر على روح الشكر.
لقد أُعطينا أدوات مهمة تمكّننا من ضمان أن تكون كل أقوالنا وأفعالنا لمجد الله (كولوسي 3: 17). وتشمل هذه الأدوات: فكرًا سماويًا موجّهًا إلى ما فوق (كولوسي 3: 2)، واعتبار الإنسان العتيق ميتًا ولبس الإنسان الجديد (كولوسي 3: 5–10)، وارتداء قلب مملوء بالمحبة وما يرافقها من صفات (كولوسي 3: 11–14)، والسماح لسلام المسيح أن يحكم في قلوبنا (كولوسي 3: 15)، والانغماس في الكتاب المقدس بترك كلمة المسيح تسكن فينا بغنى (كولوسي 3: 16)، والامتلاء الدائم بروح الشكر والامتنان (كولوسي 3: 15–17). وعندما نستخدم هذه الأدوات عمليًا، نكون أكثر قدرة على أن نضمن أن كل ما نفعله قولًا أو فعلًا يكون حقًا لمجد الله (كولوسي 3: 17).
English
كيف يمكننا أن نضمن أن كل ما نفعله قولًا أو فعلًا يكون لمجد الله (كولوسي 3: 17)؟