السؤال
ما معنى عبارة «نتكلم بما نعلم» في يوحنا 3: 11؟
الجواب
في يوحنا 3: 11 يقول يسوع: «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ، وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا، وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَنَا». وسنبدأ بالنظر إلى السياق المباشر ليوحنا 3: 1–15.
لقد جاء نيقوديموس، وهو فريسي وعضو في السنهدريم، إلى يسوع ليلًا (يوحنا 3: 1). وفي إنجيل يوحنا، كثيرًا ما تحمل كلمة «ليل» دلالات أخلاقية وروحية (يوحنا 9: 4؛ 11: 10؛ 13: 30). ولا شك أن نيقوديموس جاء إلى يسوع بعد غروب الشمس، لكن من الصحيح أيضًا أنه كان يعيش في ظلمة روحية. ولهذا رأى يسوع على أنه «مُعَلِّمٌ قَدْ أَتَى مِنَ اللهِ» (يوحنا 3: 2)، وليس «الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ» (يوحنا 20: 31).
لذلك حوّل يسوع الحديث إلى ضرورة التجديد الروحي: «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ» (يوحنا 3: 3). ويمكن أيضًا ترجمة عبارة «يولد من فوق» إلى «يولد ثانية». وكلتا الترجمتين صحيحة. والفكرة هي أن الله لا بد أن يمنح الحياة للناس الموتى روحيًا قبل أن يستطيعوا رؤية ملكوته أو دخوله (قارن يوحنا 6: 44).
وليس من المستغرب أن نيقوديموس لم يفهم كلام يسوع: «كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟» (يوحنا 3: 4). وحتى عندما أعاد يسوع شرح الحقيقة (يوحنا 3: 5–8)، بقي نيقوديموس غير فاهم (العددان 9–10). وهذه المراجعة المختصرة ليوحنا 3: 1–10 تمهد الطريق لتصريح يسوع في العدد 11: «إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ، وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا، وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَ شَهَادَتَنَا».
ولعل أكثر ما يحيّر هو استخدام يسوع المتكرر لكلمة «نحن». فمن هو المقصود بـ«نحن» التي يقول يسوع إنها تتكلم وتشهد؟ لقد افترض بعض العلماء أن يسوع يتحدث عن معرفة وشهادة الآب والابن والروح القدس (انظر 1 يوحنا 5: 7). بينما يفسر آخرون كلمة «نحن» (يوحنا 3: 11) بمعنى ملكي، معتبرين أنها أسلوب بلاغي يستخدمه يسوع ليعبّر عن سلطانه الإلهي في الكلام عن الأمور السماوية (العدد 13؛ قارن 5: 19–29). وقد تكون صيغة الجمع «نحن» (يوحنا 3: 11) أيضًا ردًا على «نحن» التي استخدمها نيقوديموس في العدد 2: «نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا». أو ربما كان يسوع يشير إلى تلاميذه أو إلى يوحنا المعمدان الذي كان أيضًا يكرز.
وعلى أي حال، يوجد تباين واضح بين معرفة يسوع الكاملة (وسلطانه) وبين منظور نيقوديموس المحدود والأرضي: «إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمُ الأَرْضِيَّاتِ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ، فَكَيْفَ تُؤْمِنُونَ إِنْ قُلْتُ لَكُمُ السَّمَاوِيَّاتِ؟» (يوحنا 3: 12). وربما تشير «الأرضيات» إلى تعليم يسوع عن الولادة الجديدة (انظر يوحنا 3: 3، 5)، التي تحدث هنا والآن وتمتد إلى الأبدية القادمة. إن شهادة يسوع عن الأمور الأرضية والسماوية لا تقوم على الحكمة البشرية أو التخمين، بل على معرفة مباشرة بالحقائق الروحية: «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ» (يوحنا 5: 19).
وعندما قال يسوع: «إِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ بِمَا نَعْلَمُ، وَنَشْهَدُ بِمَا رَأَيْنَا»، كان يؤكد لنيقوديموس أن كل ما يعلّمه هو في غاية اليقين. فلم يتكلم يسوع إلا بما كان مؤيدًا بمعرفته الشخصية ومشاهدته المباشرة. لقد كان خبيرًا في الأمور الروحية.
وللأسف، فإن كثيرين لا يقبلون شهادة يسوع (يوحنا 3: 11). ومن خلال حوار يسوع مع نيقوديموس، يتضح أن الناس لا يرفضون يسوع لأسباب فكرية فقط. بل إنهم يرفضونه بسبب الظلمة الموجودة في قلوبهم (يوحنا 3: 19). فهذه الظلمة الشاملة تمنع الخطاة من رؤية نور الحق حتى عندما يكون واضحًا أمامهم.
English
ما معنى عبارة «نتكلم بما نعلم» في يوحنا 3: 11؟