السؤال
ماذا يعني قول “أنا معك وأصونك حيثما ذهبت” (تكوين 28: 15)؟
الجواب
في تكوين 28: 15، طمأن الله يعقوب قائلاً: «أنا معك وأصونك حيثما ذهبت». هذه الكلمات تكشف عن طبيعة الله وأمانته العهدية، سواء في حياة يعقوب أو حياة جميع شعبه.
كان يعقوب مسافرًا من بئر سبع وحاران هربًا من غضب عيسو بعد أن خدع والدهما إسحاق. خلال الليل، أثناء مخيمه في بيت إيل، حلم يعقوب بسلم يصل السماء بالأرض، يصعد وينزل عليه الملائكة. وكان الرب واقفًا فوق السلم ليعيد تأكيد وعود عهده مع إبراهيم وإسحاق قبل أن يعد يعقوب بالنسل والأرض والبركات (تكوين 28: 13–14).
ثم يلتزم الله تجاه يعقوب: «أنا معك وأصونك حيثما ذهبت» (تكوين 28: 15). في وسط عدم يقين يعقوب بشأن مستقبله، يعده الله بأن يكون معه ويحميه. فيعقوب يمتلك أمانًا حاليًا وأملًا مستقبليًا.
هناك تأكيد خاص على حضور الله المباشر مع يعقوب. هذا وعد وعهد. من لله لموسى قال: «سأكون معك» (خروج 3: 12). والله أعلن ليشوع : «كما كنت مع موسى أكون معك» (يشوع 1: 5). وفي إشعياء 41: 10، يعد الله إسرائيل: «لا تخف، لأنني معك».
وُعد الله ليعقوب في وقت كان يعقوب خائفًا وغير آمن. حضور الله خارج أرض الميعاد يثبت أنه غير محدود بالمكان المادي، وبالتالي لن يهجر يعقوب حتى في المنفى.
عبارة «أصونك» تعبّر عن رعاية الله الفعّالة والمقصودة. غالبًا ما تُستخدم في العهد القديم لتصوير حماية الله. على سبيل المثال، في المزمور 121: 3–8، يعلن الله:
لا يدع قدمك تزلق، الراعي يحرسك لا ينعس، حارس إسرائيل لا ينعس ولا ينام. الرب يحفظك، الرب ظل عن يمينك، لا يؤذيك الشمس نهارًا ولا القمر ليلاً. الرب يحفظك من كل شر، يحفظ روحك، يحفظ خروجك ودخولك الآن وإلى الأبد.
الله لا يراقب يعقوب سلبًا، بل يحميه بنشاط.
الحماية الإلهية لا تعني أن يعقوب سيُعفى من التجارب والشدائد، بل تعني أن حياته ستظل ضمن خطة الله السيادية. يد الله و العناية الإلهية ستسيطر على حياته حتى في المصاعب.
يعقوب لم يترك الله وراءه في بئر سبع، والله سيذهب معه، وأكثر من ذلك، سيعيده إلى كنعان كما يظهر في تكوين 35، مما يمهد لنمط الكتاب المقدس من المنفى والعودة.
الجزء الأخير من تكوين 28: 15 يقول: «ولا أتركك حتى أفعل لك كل ما وعدتك به». أمانة الله لا تعتمد على يعقوب الذي خدع عائلته، بل على وعد الله ذاته.
الحضور الإلهي والحماية والوعد مرتبطان. الله لا يفشل في غايته. يعقوب مؤكد بحضور الله الدائم: «فاستيقظ يعقوب من نومه وقال: حقًا الرب في هذا المكان، وما كنت أعلم!» (تكوين 28: 17). الله حاضر في المنفى، يهتم بشعبه، ويحفظ وعوده.
English
ماذا يعني قول “أنا معك وأصونك حيثما ذهبت” (تكوين 28: 15)؟