settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن الشهوات الخاطئة تحارب النفس (1 بطرس 2: 11)؟

طباعة
الجواب


بالنسبة للمؤمنين، فإن أعظم التهديدات للحياة المقدسة لا تأتي دائمًا من مصادر خارجية، بل من الصراعات الداخلية داخل نفوسنا. يكتب الرسول بطرس: «أيها الأحباء، أطلب إليكم كغرباء ونزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس» (1 بطرس 2: 11). إن فهم إلحاح تحذير بطرس يساعدنا على إدراك خطورة الشهوات الخاطئة وضرورة الحذر منها.

توجَّه رسالة بطرس إلى المؤمنين من اليهود الذين كانوا مشتتين في أنحاء آسيا الصغرى ويعيشون كمنفيين مضطهدين في عالم معادٍ. ويبدأ الرسالة بالتأكيد على هويتهم الجديدة في المسيح. فقد وُلدوا ثانية «بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد» (1 بطرس 1: 23)، ويُبنون بيتًا روحيًا «كهنوتًا مقدسًا» (1 بطرس 2: 5).

وبصفتهم كهنوتًا مقدسًا، يجب على المؤمنين أن يتخلصوا من الخبث، والغش، والرياء، والحسد، والافتراء (1 بطرس 2: 1)، وأن يشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي ينموا في الخلاص (1 بطرس 2: 2). لقد منحنا الله مكانة مميزة بجعلنا «جنسًا مختارًا، وكهنوتًا ملوكيًا، وأمة مقدسة» (1 بطرس 2: 9). واستنادًا إلى هذه الهوية الجديدة وهذه المكانة المكرمة، يحثنا بطرس على أن «نمتنع عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس» (1 بطرس 2: 11). إن شهوات الجسد هي أعداء نفوسنا.

يمكن أيضًا ترجمة العبارة اليونانية المترجمة إلى «الشهوات الخاطئة» في ترجمة NIV إلى «الشهوات الجسدية» (NKJV)أو «النزعات الحسية» .(AMP) وتشير إلى أن هذه الشهوات متجذرة في طبيعتنا الساقطة، مما يؤدي إلى أمور مثل الزنا، والغضب، والكبرياء، والأنانية، والحسد. وهذه الشهوات الخاطئة «تحارب» نفوسنا بصورة نشطة وعنيفة. فهي، مثل معركة عسكرية، تضع الخطط، وتهاجم، وتحاول أن تسيطر على حياتنا.

إذًا، هناك معركة داخلية تدور من أجل نفوسنا. فهل سنخضع لسيادة المسيح، أم لاستبداد الشهوات الخاطئة؟

يكتب الرسول بولس عن كيفية محاربة الشهوات الخاطئة لنفوسنا (ولأذهاننا). فيقول: «ولكني أرى ناموسًا آخر في أعضائي، يحارب ناموس ذهني، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي» (رومية 7: 23). ومثل بطرس، يعلم بولس أن الصراع ضد الخطية هو صراع داخلي، شديد، ومستمر.

وفي غلاطية 5: 17، يوضح بولس أن «الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر». فالجسد يجذبنا نحو حياة تتمحور حول الذات، بينما يقودنا الروح نحو قداسة تتمحور حول المسيح. وتتطلب الحياة المقدسة أن «نمتنع عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس» (1 بطرس 2: 11). يكتب الرسول يعقوب عن الكيفية التي تؤدي بها الشهوات الخاطئة غير المنضبطة إلى الخصومات والمشاجرات بين المؤمنين: «من أين الحروب والخصومات بينكم؟ أليست من هنا: من لذاتكم المحاربة في أعضائكم؟» (يعقوب 4: 1).

ويذكرنا أفسس 6: 12 بأننا نصارع أيضًا ضد أعداء خارجيين: «ضد الرؤساء، ضد السلاطين، ضد ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر». فالقوات الشيطانية تسعى إلى إسقاطنا، ويجب أن نبقى يقظين ومتسلحين بكلمة الله لكي نحارب هذه القوات غير المنظورة والمدمرة. وما يزيد الأمر سوءًا هو أن شهوات جسدنا تنحاز إلى جانب الشياطين.

إن تحذير بطرس في 1 بطرس 2: 11 يحمل طابعًا ملحًا. فنحن لسنا سائحين نتجول في العالم، بل جنودًا يشقون طريقهم عبر أرض العدو. إن هويتنا الجديدة في المسيح تتطلب اليقظة والمقاومة المستمرة للشهوات الخاطئة التي تحارب نفوسنا. إنها معركة شرسة، لكننا لسنا بلا رجاء. فالله يزودنا بالموارد التي نحتاجها للتغلب على هذا الهجوم الداخلي. ويأتي الانتصار من خلال الروح القدس، الذي يمنحنا القوة لنكون قديسين وأمناء لمجد الله.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن الشهوات الخاطئة تحارب النفس (1 بطرس 2: 11)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries