السؤال
كيف نفهم ما هي مشيئة الرب (أفسس 5: 17)؟
الجواب
تنص أفسس 5: 17 على: «لذلك لا تكونوا أغبياء، بل فاهمين ما هي مشيئة الرب» . تأتي هذه الوصية ضمن مناقشة أوسع عن الحياة المسيحية. فكمؤمنين، يجب أن «نسلك في المحبة» (الآية 2) وأن «نسلك كأولاد نور» (الآية 9). ومن خلال ذلك، يمكننا أن نفهم ما هي مشيئة الرب لحياتنا.
في أفسس 5، يوضح بولس السلوك اللائق لجميع المؤمنين. وبما أننا قد تغيّرنا بالمسيح، فينبغي لنا أن «لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة، بل بالحري وبخوها» (أفسس 5: 11). وتشمل «أعمال الظلمة غير المثمرة» أمورًا مثل الزنا، والنجاسة، والطمع، والقباحة، والكلام السفيه، والمزاح البذيء (الآيتان 3–4). وهذه الأمور غير مثمرة لأنها لا تنتج بر الله. وعلى النقيض من ذلك، ينبغي للمؤمنين أن «يسلكوا كأولاد نور لأن ثمر النور هو في كل صلاح وبر وحق» (الآية 9). ومن خلال السلوك في النور، يمكننا أن «نختبر ما هو مرضي عند الرب» (الآية 10).
تقارن أفسس 5: 17 بين الحماقة وتمييز أو فهم مشيئة الرب. ويشير ذلك إلى أن الحكمة الحقيقية مرتبطة بالفهم. ففي الكتاب المقدس، تُوصَف الحماقة بأنها عجز أخلاقي وروحي ينشأ عن عدم الخضوع لحكمة الله. وتقول أمثال 1: 7: «مخافة الرب رأس المعرفة، أما الجاهلون فيحتقرون الحكمة والأدب» .(ESV) يحتقر الجاهلون حكمة الله وتعليمه لأنهم لا يخافونه ولا يكرمونه. أما المؤمنون، فيخضعون لحكمة الله لأنهم يعلمون أنه سيقود طرقهم: «توكل على الرب بكل قلبك، وعلى فهمك لا تعتمد. في كل طرقك اعرفه، وهو يقوم سبلك» (أمثال 3: 5–6). ويقوّم الله سبُلنا بإعلان مشيئته لنا.
إن الكلمة اليونانية المترجمة إلى «افهموا» في أفسس 5: 17 تعني «ضعوا معًا». والفكرة الكامنة وراء هذه الكلمة هي «تركيب المعلومات، حيث تُجمَع أجزاء مختلفة من المعرفة أو البصيرة لتكوين فهم مترابط» (Strong’s Lexicon). وهي تتجاوز المعرفة الفكرية لتشمل بصيرة روحية عميقة.
ولكي نفهم مشيئة الله، يجب أن ندرس الكتاب المقدس ونتأمل فيه، لأنه الوسيلة الأساسية التي يتواصل الله بها معنا. وفيما يتعلق بضرورة الكتاب المقدس وكفايته، يكتب بولس: «كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملًا، متأهبًا لكل عمل صالح» (2 تيموثاوس 3: 16–17). ومن خلال دراسة كلمة الله والتأمل فيها وطاعتها، تتجدد أذهاننا وتتغير، ويمكننا أن «نميز ما هي إرادة الله: الصالحة المرضية الكاملة» (رومية 12: 2).
يلعب الروح القدس أيضًا دورًا أساسيًا في مساعدتنا على فهم مشيئة الله. فالروح القدس هو روح الحق الذي يقود المؤمنين إلى جميع الحق. وفي أفسس، يقودنا الروح لاتخاذ قرارات أخلاقية سليمة (أفسس 5: 18–21). ولكي نميز مشيئة الله ونفهمها، يجب أن «تمتلئوا بالروح» (الآية 18). وهذه عملية مستمرة وفق الروح (غلاطية 5: 25).
وفي جوهر الأمر، فإن تمييز مشيئة الله وفهمها يتعلق بالخضوع لسيادته. والخضوع لا يشمل أجسادنا فقط، بل يشمل أيضًا عقولنا وأرواحنا. ولهذا السبب، يوصينا بولس ألا «تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم» (رومية 12: 2). والطريق الوحيد لتمييز مشيئة الله وفهمها هو أن تتغير أذهاننا بالروح القدس.
English
كيف نفهم ما هي مشيئة الرب (أفسس 5: 17)؟