السؤال
ماذا يعني أن «الألسنة ستنتهي»؟
الجواب
تقول 1 كورنثوس 13: 8–10: «المحبة لا تسقط أبدًا. وأما النبوات فستبطل، والألسنة فستنتهي، والعلم فسيبطل. لأننا نعلم بعض العلم ونتنبأ بعض التنبؤ، ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يُبطل ما هو بعض». وفي ترجمة الملك جيمس يُقال إن الألسنة «ستنتهي». وبمعنى آخر، ففي مرحلة ما بعد كتابة بولس لرسالة كورنثوس الأولى، لن تعود موهبة الألسنة مستخدمة.
تدور الإصحاحات 12–14 من كورنثوس الأولى كلها حول الاستخدام الصحيح للمواهب الروحية. وقد كتب بولس إلى كنيسة كورنثوس لتصحيح سوء استخدام بعض المواهب والمبالغة في التركيز على بعض المواهب الأكثر «إثارة». وفي وسط حديثه، يتكلم عن سمو المحبة. فعلى الرغم من أن كنيسة كورنثوس كانت غنية بالمواهب، إلا أنهم لم يستخدموا مواهبهم بمحبة بعضهم لبعض. ثم يوضح بولس أن جميع المواهب المختلفة ستتوقف يومًا ما عن العمل، أما المحبة فلن تسقط أبدًا. والسؤال الذي يحاول كثيرون فهمه هو: متى ستتوقف هذه المواهب؟ ويعطي بولس الجواب في النص: «متى جاء الكامل» (1 كورنثوس 13: 10).
والسؤال التالي بالطبع هو: ما هو «الكامل»؟ توجد بشكل أساسي وجهتا نظر:
إحدى وجهات النظر، والتي تُعرف غالبًا باسم «الانقطاعية»، ترى أن مواهب الآيات كانت تعمل فقط خلال العصر الرسولي لتقديم إعلان خاص إلى أن اكتمل العهد الجديد. فقبل أن يمتلك المسيحيون الأوائل العهد الجديد كاملًا، كانوا يعتمدون على كلمات العلم والنبوة والألسنة للحصول على إعلان الله الكامل. لكن بعدما أصبحت الكنيسة تمتلك العهد الجديد كاملًا «الكامل»، بدأت هذه المواهب تتلاشى لأنها لم تعد ضرورية. أما الإيمان والرجاء والمحبة فاستمرت.
وغالبًا ما يشير أصحاب هذا الرأي إلى أن الكلمات المستخدمة لوصف توقف النبوة والعلم جاءت بصيغة المبني للمجهول، مما يدل على أن قوة خارجية ستوقفها. أما الفعل المستخدم لتوقف الألسنة فجاء بصيغة الوسط، مما يشير إلى أنها ستتوقف «من تلقاء نفسها». ويُنظر إلى هذا أحيانًا كدليل إضافي على أن الألسنة كانت مؤقتة وستختفي تدريجيًا وحدها. ومع ذلك، فمهما كانت قوة هذا الطرح، فإن التحليل النحوي لا يقدّم الصورة الكاملة. فبعض الأفعال تُستخدم عادة بصيغة الوسط، والفعل المترجم «ستنتهي» في هذه الآية هو أحدها؛ لذلك لا توجد دلالة خاصة لتغير الصيغة من المبني للمجهول إلى الوسط هنا. ففي لوقا 8: 24، «سكنت» العاصفة (بنفس الكلمة والصيغة)، ومع ذلك من الواضح أن يسوع هو الذي أسكت العاصفة فعليًا.
كما يشير الانقطاعيون إلى أنه إذا استمرت الألسنة والنبوة والعلم، فإن هذا الإعلان المستمر سيضيف فعليًا إلى الكتاب المقدس. لكن معظم الاستمراريين (الذين يؤمنون باستمرار عمل هذه المواهب اليوم) لا يعتبرون إعلاناتهم مساوية للكتاب المقدس، بل يرونها أشبه بـ«قيادة الروح». وحتى كثير من الانقطاعيين يشعرون أن الله قادهم لفعل شيء ما أو «قال» لهم أن يفعلوا شيئًا، لكنهم لا يضعون ذلك أبدًا في مستوى الكتاب المقدس.
أما الرأي الآخر الرئيسي فيرى أن «الكامل» يشير إلى الحالة الأبدية. ففي ذلك الوقت لن تكون هناك حاجة إلى المواهب المعجزية مثل الألسنة لأننا سنعرف كل شيء معرفة كاملة. ويستند هذا الرأي إلى الآية 12 التي تشرح «الكامل» بصورة أوضح: «فإننا ننظر الآن في مرآة في لغز، لكن حينئذ وجهًا لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة، لكن حينئذ سأعرف كما عُرفت». ومن الصعب أن يشير هذا إلى اكتمال قانون العهد الجديد فقط. ففكرة بولس تبدو أن الألسنة والنبوة وكلمات العلم ستكون غير ضرورية عندما ندخل الحالة الأبدية.
ولا يستبعد الرأي الاستمراري احتمال أن تقل الحاجة إلى المواهب المعجزية أو تزيد بحسب الحاجة أو أن تخف مع اكتمال قانون الكتاب المقدس؛ لكنه ببساطة يرى أن النص لا يصرّح بوضوح بأن هذه المواهب ستتوقف عند اكتمال القانون.
توجد حجج تاريخية ولاهوتية قوية تؤيد الرأي الانقطاعي، لكنها ليست مدعومة بالضرورة بشكل قاطع من 1 كورنثوس 13: 8. وبالمثل، لا يمكن استخدام هذه الآية لتأييد كل ادعاءات الاستمراريين اليوم. فقد خصص بولس ثلاثة إصحاحات للحديث عن إساءة استخدام مواهب الآيات، والكثير من الانحرافات نفسها تُمارس اليوم من قبل بعض الذين يدّعون ممارسة موهبة الألسنة.
English
ماذا يعني أن «الألسنة ستنتهي»؟