السؤال
ماذا يعني أن «الذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة» (1 يوحنا 5: 8)؟
الجواب
يعلّم الكتاب المقدس أن يسوع الناصري هو ابن الله. ومع أن كثيرين من الناس يشهدون لهذه الحقيقة، فإن الشهادة لا تقتصر على البشر وحدهم. إذ يقول يوحنا الأولى 5: 8: «والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة: الروح، والماء، والدم، وهؤلاء الثلاثة هم في الواحد» (فاندايك). والشهود الثلاثة الذين يذكرهم يوحنا هم الروح القدس، والماء (أي معمودية يسوع)، والدم (أي صلبه). ويؤكد يوحنا أن هذه الجوانب الأساسية من حياة يسوع وخدمته تشهد لكونه ابن الله (انظر 1 يوحنا 5:5).
وتؤكد مواضع أخرى في العهد الجديد تعليم يوحنا عن شهادة الروح والماء والدم ليسوع.
أولًا، في العلية، في الليلة التي سبقت صلبه، قال يسوع مشيرًا إلى الروح القدس: «ومتى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي» (يوحنا 15: 26). وهكذا فإن الروح القدس يوجّه الناس إلى يسوع ويشهد لهويته الإلهية (قارن يوحنا 16: 7–15).
ثانيًا، في بداية خدمة يسوع العلنية، يذكر متّى أنه «فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلًا مثل حمامة وآتيًا عليه. وصوت من السماوات قائلًا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت» (متى 3: 16–17). لقد كانت معمودية يسوع مناسبة أعلن فيها الآب شهادته لهوية ابنه، وبهذا المعنى يشهد الماء لمن هو يسوع.
ثالثًا، في مقطع يتحدث عن موت يسوع على الصليب، يقول كاتب رسالة العبرانيين: «فكم بالحري يكون دم المسيح، الذي بروح أزلي قدّم نفسه لله بلا عيب، يطهّر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي!» (عبرانيين 9: 14). وتكمن أهمية دم يسوع ليس فقط في موته الكفاري، بل في كونه قدّم نفسه «بلا عيب» لله بواسطة الروح القدس. ولا يستطيع أن يقدّم مثل هذه الذبيحة إلا ابن الله القدوس الذي بلا خطية. إن قوة دم يسوع التطهيرية تشهد لهويته الإلهية.
يحتوي الإصحاح الخامس من رسالة يوحنا الأولى على اختلاف نصي، أي موضع تختلف فيه المخطوطات القديمة في صياغته. فبعض المخطوطات اليونانية المتأخرة تضيف في 1 يوحنا 5: 7 ثلاثية إضافية من الشهود. فجميع الترجمات الكتابية تشير إلى الروح والماء والدم في الآية 8، لكن الترجمات المعتمدة على النص المستلم تضيف في 1 يوحنا 5:7 عبارة: «الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد» (كما في ترجمة الملك جيمس). وبما أن هذه الصيغة الثالوثية لا تظهر في أقدم وأوثق المخطوطات اليونانية لرسالة يوحنا الأولى، فإن معظم الترجمات الحديثة لا تدرجها.
ومن المهم أن نلاحظ أن هذه الإضافة الثالوثية لا تناقض أي موضع آخر في الكتاب المقدس. فهي
أولًا، تذكر الآب الذي يشهد لهوية يسوع الإلهية في مواضع أخرى (مثل متى 17: 5 ).
ثانيًا، تشير إلى الكلمة، أي يسوع، مؤكدة أنه يشهد لهويته بنفسه (مثل يوحنا 8: 18).
ثالثًا، تذكر الروح القدس الذي يستشهد به يوحنا في الآية التالية بوصفه شاهدًا. وعلى الرغم من أن اللاهوت الوارد في هذه الإضافة يعكس حقائق كتابية صحيحة، فإن الاعتماد على أفضل وأوثق المخطوطات يظل أمرًا أساسيًا للترجمة الكتابية السليمة.
وخلاصة القول، إن الروح والماء والدم يشهدون لهوية يسوع باعتباره ابن الله. ويتوافق هذا مع مواضع أخرى في العهد الجديد تؤكد هذه الحقيقة، مثلما كتب بولس أن يسوع «تعيّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات» (رومية 1: 4). إن شهادة الروح والماء والدم لا تترك مجالًا للشك في حقيقة من هو يسوع.
English
ماذا يعني أن «الذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة» (1 يوحنا 5: 8)؟