settings icon
share icon
السؤال

هل كان خطأً أن بطرس أراد أن يصنع ثلاث مظال ليسوع وموسى وإيليا (متى 17: 4)؟

الجواب


أحيانًا عندما يُظهر الله لنا شيئًا استثنائيًا، نفوّت المعنى الحقيقي تمامًا. ففي حادثة التجلي، قدّم يسوع لأقرب ثلاثة من تلاميذه (بطرس ويعقوب ويوحنا) لمحة مذهلة مسبقة عن مجده البهي: «وأضاء وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور. وإذا موسى وإيليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه» (متى 17: 2–3). وكعادته في الاندفاع، بادر بطرس إلى التصرف قائلًا: «يا رب، جيد أن نكون ههنا. فإن أردت نصنع هنا ثلاث مظال: لك واحدة، ولموسى واحدة، ولإيليا واحدة» (متى 17: 4).

أراد بطرس أن يكرم يسوع وموسى وإيليا ببناء ثلاث مظال - أي خيام أو مقامات مقدسة - واحدة لكل منهم. لكن الله قاطع التلميذ حسن النية، وإن كان مخطئ الفهم: «وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم، وصوت من السحابة قائلًا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا» (متى 17: 5). كان بطرس قد أخطأ في فهم المقصود، وأراد الله أن يزيل كل التباس.

أولًا وقبل كل شيء، كان على التلاميذ أن يفهموا سمو يسوع المسيح بصفته ابن الله، فوق موسى وإيليا بكثير. إن ظهور موسى وإيليا (اللذين يمثلان الشريعة والأنبياء على التوالي) كان للإشارة إلى مجيء المسيّا المنتظر منذ زمن طويل، وإلى بداية الأزمنة الأخيرة. فكل ما في تاريخ إسرائيل كان يشير إلى الوقت الذي سيُتمم فيه المسيّا الشريعة والأنبياء (متى 5: 17؛ لوقا 24: 27؛ عبرانيين 1:1–2). وقد رفع أمر الله: «له اسمعوا!» كلمات المسيح فوق كلمات موسى وإيليا. فالمسيح وحده هو المستحق للعبادة. ولا ينبغي أن يكون التركيز على يسوع وأي شخص آخر؛ بل على يسوع وحده.

وعندما سمع التلاميذ الثلاثة صوت الله، خرّوا على وجوههم مرعوبين. فهدّأ يسوع خوفهم، وعندما رفعوا أعينهم مرة أخرى، كان موسى وإيليا قد اختفيا. وبقي يسوع وحده واقفًا بينهم، وعاد تركيزهم إليه وحده (متى 17: 6–8). وبينما كانوا نازلين من الجبل، أوصى يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا قائلًا: «لا تعلموا أحدًا بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات» (متى 17: 9).

لقد كان خبر التجلي محفوظًا لوقت لاحق، بعد القيامة. فلو أن بطرس بنى ثلاث مظال في ذلك المكان، لأصبح من المستحيل إبقاء الإعلان مخفيًا حتى ما بعد القيامة. وإذا كان أقرب تلاميذ يسوع يجدون صعوبة في فهم معنى التجلي، فكم بالحري كان الآخرون سيسيئون فهمه أو يستغلونه؟ كان يسوع يعلم أن هذا المشهد سيصرف الانتباه عن مهمته بينما كان يستعد للتألم والموت على الصليب.

لاحقًا، شهد بطرس ويعقوب ويوحنا بجرأة عن حادثة التجلي بعد القيامة. ولم ينسَ بطرس أبدًا رؤيته «عظمة مجد» الله بعينيه، وهي خبرة دفعته إلى الكرازة بثقة (انظر 2 بطرس 1: 12–21). وبعد سنوات عديدة، كتب يوحنا: «والكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا، ورأينا مجده، مجدًا كما لوحيد من الآب، مملوءًا نعمة وحقًا» (يوحنا 1: 14).

أراد بطرس أن يصنع ثلاث مظال وأن يبقى هناك ليستمتع بتلك الخبرة الروحية العظيمة على قمة الجبل. لقد أراد أن يحتفظ بحضور الله داخل خيمة أرضية. لكن إلى أن يأتي زمن الملكوت الألفي المستقبلي، فإن ملكوت الله هو ملكوت روحي، منفصل عن الأمور المادية لهذا العالم (يوحنا 18: 36؛ رومية 14: 17).

لقد كشفت رغبة بطرس في بناء ثلاث مظال عن مفهوم خاطئ شائع بين اليهود، إذ كانوا يظنون أن المسيّا سيأتي ليملك على الأرض كملك منتصر، لا كعبد متألم. أما يسوع فكان يعلم أن مهمته (ومهمة أتباعه) هي إنكار الذات وحمل الصليب. وقد كرز بطرس لاحقًا بأن طريق المجد المسيحي يمر عبر التجارب والآلام (1 بطرس 1: 6–8، 11؛ 4: 12–19). وقد عبّر تشارلز سبيرجن عن ذلك بصورة جميلة في كتابه التعبدي «الصباح والمساء» بقوله: «يجب حمل الصليب قبل لبس الإكليل. ينبغي أن نتبع ربنا في اتضاعه، وإلا فلن نستريح معه في المجد» (مساء 14 نوفمبر).

وبالفعل، فإن الرجال الثلاثة الذين شاهدوا مجد المسيح ساروا لاحقًا على خطاه. فقد مات يعقوب بالسيف كأول الرسل الذي استشهد لأجل يسوع (أعمال 12: 1–2). أما بطرس فاحتمل آلامًا كثيرة، وفي النهاية قدّم حياته للرب (يوحنا 21: 15–19). وكان يوحنا آخر الثلاثة وفاة، إذ عاش حياة مليئة بالاضطهاد والنفي (رؤيا 1: 9).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

هل كان خطأً أن بطرس أراد أن يصنع ثلاث مظال ليسوع وموسى وإيليا (متى 17: 4)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries