السؤال
ماذا يعني أن قوة الخطية هي الناموس (كورنثوس الأولى 15: 56)؟
الجواب
تقول رسالة كورنثوس الأولى 15: 56: «شَوْكَةُ الْمَوْتِ هِيَ الْخَطِيَّةُ، وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ». بعض الترجمات، مثل الترجمة الدولية الجديدة والترجمة القياسية الإنجليزية، تستبدل كلمة «قوة» بكلمة «سلطان»، وكلتاهما تعكسان الكلمة اليونانية dunamis تؤكد العبارة الأولى، «شوكة الموت هي الخطية»، أن الخطية جلبت الموت؛ إذ لولا الخطية لما كان موت. لكن ماذا يعني أن قوة الخطية هي الناموس؟
لا ينبغي إساءة فهم قول بولس في كورنثوس الأولى 15: 56 على أنه يعني أن الناموس شرير. فبولس يصرّح بوضوح أن الناموس صالح (رومية 7: 12). كما أعلن داود: «نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ. شَهَادَاتُ الرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ الْجَاهِلَ حَكِيمًا. وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ. خَوْفُ الرَّبِّ نَقِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى الأَبَدِ. أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ، عَادِلَةٌ كُلُّهَا» (المزامير 19: 7–9). ليس الناموس هو الإعلان النهائي عن مثال الله الكامل (فيسوع هو ذلك)، لكنه يحمل مبادئ خالدة للعدل والنظام الأخلاقي والعناية بالمهمَّشين. الناموس بارّ.
لذلك، كون الناموس «قوة الخطية» لا يعني أن الناموس خلق الخطية، ولا أنه يشجّع عليها. فالخطية وُجدت قبل الناموس، إذ دخلت بعصيان آدم (رومية 5: 12؛ قارن تكوين 3: 6). ومع أن إبراهيم وإسحاق وغيرهما من الآباء كانت لديهم معرفة بالخطية وآثارها، فإن الحالة الكاملة للخطية كُشفت من خلال الناموس.
يشرح بولس في رومية 7: 7–8 قائلًا: «فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَلَنَامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلَّا بِالنَّامُوسِ. فَإِنِّي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ: لاَ تَشْتَهِ. وَلَكِنَّ الْخَطِيَّةَ، وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ، أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنَّهُ بِدُونِ النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةً». الناموس هو قوة الخطية من حيث إنه عرّف الخطية وأبرزها من أعماق قلب الإنسان إلى موضع الإدراك. لقد أوضح الناموس مشيئة الله، وبذلك وضع إرادة الإنسان الخاطئة في تضادّ أوضح.
جذر الخطية هو التمرّد، وهو يقود إلى اختيار إشباع الرغبات والاحتياجات على حساب الآخرين. إنه «البقاء للأقوى» في أسوأ صوره، وتجاهل للقوانين والمعايير الأخلاقية أو للسلطة. وعليه، عندما جاء الناموس، أظهرت الخطية طبيعتها الحقيقية كتمرّد. كنا ميّالين بطبيعتنا إلى عصيان الناموس، حتى في مواجهة العواقب الشديدة المنصوص عليها فيه. الناموس هو قوة الخطية لأن طبيعة الخطية المتمرّدة تنكشف عندما يُعطى ناموس. وقد شرح المفسّر جون جيل ذلك بقوله: «كلما مُنعت طبيعتنا من شيء ما، ازدادت رغبتها فيه؛ ويُضاف إلى ذلك أن الخطية تصير أشدّ إثمًا لأنها تُرتكب ضد ناموس معلوم» (تفسير الكتاب المقدس بأكمله، مدخل كورنثوس الأولى 15: 56).
وبما أننا ميّالون إلى الخطية، فإن موقفنا أمام الناموس هو العصيان، مما يبيّن أننا لا نستطيع نيل الخلاص بطاعة الناموس. وأكثر من ذلك، لا يستطيع الناموس إلا أن يقيّد خطايانا من خلال نظام البركات واللعنات، ولا يملك قدرة على تغيير قلوبنا. وأقصى ما يقدر عليه الخطاة هو الامتثال الخارجي لطاعة الناموس.
رجاؤنا الوحيد هو أن يخلّصنا الله (انظر المزامير 3: 8). ولمجدِ اسمه الأبدي، يقدّم الله الخلاص بيسوع المسيح، الذي دفع أجرة عصياننا. إن الخلاص الذي نناله عندما نثق بيسوع هو حزمة كاملة تكسر سلطان الخطية في حياتنا. ولأن يسوع أكمل الناموس، لسنا بعدُ تحته؛ بل نعيش في علاقة جديدة قائمة على الإيمان المُعبَّر عنه بالمحبة. وكذلك، عندما نكون في المسيح نكون قد متنا وقمنا (روحيًا)، فانكسر سلطان الخطية (غلاطية 2: 20؛ رومية 6: 3–14؛ كولوسي 2: 20؛ 3: 3؛ تيموثاوس الثانية 2: 11). نعم، قوة الخطية هي الناموس، لكن هذه ليست القصة كلها. فالله «يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ عَلَى الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا» (كورنثوس الأولى 15: 57)!
English
ماذا يعني أن قوة الخطية هي الناموس (كورنثوس الأولى 15: 56)؟