settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن «الكلمة كان عند الله» (يوحنا 1:1)؟

الجواب


تُعد الآيات الافتتاحية من إنجيل يوحنا من أكثر النصوص اللاهوتية كثافة في الكتاب المقدس كله: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله» (يوحنا 1: 1–2). وهذه الكلمات والمفاهيم التي تعبّر عنها تشكل الأساس لإنجيل يوحنا بأكمله، الذي كُتب لإثبات أن يسوع المسيح هو ابن الله المتجسد.

إن المصطلح المترجم «الكلمة» هو «لوغوس» (Logos) في اللغة اليونانية. ويستخدمه يوحنا هنا كإشارة واضحة لا لبس فيها إلى يسوع المسيح. وكان العبرانيون كثيرًا ما يشيرون إلى الله من خلال كلمته القوية (مزمور 33: 6؛ 107: 20). ومن خلال بضع عبارات بسيطة، يعلن يوحنا أن يسوع، مثل أبيه السماوي، موجود منذ البدء، منذ الأزل. وكان يسوع عند الله في البدء لأنه هو الله، وكان دائمًا كذلك.

منذ البداية مباشرة، يقدّم يوحنا عقيدة ألوهية المسيح ويؤكد طبيعته الأزلية المشتركة مع الله باعتباره خالق الكون (يوحنا 1: 3). وبالنسبة لجمهوره في القرن الأول الناطق باليونانية، كان يوحنا يقدّم حقائق واضحة لا تحتاج إلى شرح. لكن بالنسبة لقرّاء الكتاب المقدس اليوم، فإن عبارة «الكلمة كان عند الله» تخفي حقيقة جوهرية عن العلاقة بين الله ويسوع. فلا يوجد مقابل إنجليزي واحد يمكنه أن يعبّر بشكل كامل عن معنى كلمة «عند» في هذه العبارة.

في اللغة الإنجليزية، نفهم عادة حرف الجر «with» بمعنى «بالقرب من» أو «بجانب». لكن المصطلح اليوناني الأصلي يعبّر عن اتحاد حي وفعّال بأقرب وأعمق معنى ممكن. فعندما قال يوحنا: «الكلمة كان عند الله»، كان يقصد أن الكلمة الإلهي - يسوع المسيح - لم يكن فقط موجودًا بجانب الله منذ الأزل، بل كان في علاقة حيّة وديناميكية ومتساوية معه، علاقة شركة حميمة للغاية. ويشرح تعليق هولمان للعهد الجديد هذا الأمر بقوله: «الكلمة اليونانية هي pros والتي تعني حرفيًا “نحو”، مما يشير إلى علاقة وجهًا لوجه» (Gangel, K., Broadman & Holman, 2000, Vol. 4, p. 9).

إن العلاقة بين الله ويسوع أزلية وشخصية للغاية. فأعمال المسيح هي أعمال الله، وكلمات يسوع هي كلمات أبيه السماوي. ولأنهما واحد، فإن يسوع يعلن لنا قلب الله وفكره (يوحنا 14: 9–10). ويشرح كاتب الرسالة إلى العبرانيين ذلك بقوله: «الله، بعدما كلّم الآباء بالأنبياء قديمًا، بأنواع وطرق كثيرة، كلّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارثًا لكل شيء، الذي به أيضًا عمل العالمين، الذي وهو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته» (عبرانيين 1: 2–3).

كان يسوع، الذي هو الكلمة، عند الله بكل معنى الكلمة. فالمسيح ليس فقط صورة الله غير المنظور (2 كورنثوس 4:4؛ كولوسي 1: 15)، بل هو والآب واحد في الطبيعة والجوهر (يوحنا 10: 30). وقد صلى يسوع لكي يشترك أتباعه في هذه الوحدة غير المنفصلة نفسها، هذه العلاقة الوجاهية الحميمة: «ليكون الجميع واحدًا، كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني. وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد» (يوحنا 17: 21–22).

وعندما قال يسوع: «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يوحنا 8: 58)، كان يعلن أنه الله. ولم يكن لدى اليهود أي شك في أن هذه الكلمات كانت إعلانًا للألوهية، لذلك التقطوا حجارة ليرجموه بتهمة التجديف بحسب شريعة موسى (لاويين 24: 16).

قد يحتاج القارئ الإنجليزي إلى التعمق لفهم أن عبارة الرسول «الكلمة كان عند الله» تعبّر عن ألوهية يسوع المسيح ووحدته التي لا تنفصل مع الله الآب. لكن في رسالة يوحنا الأولى، يصبح معنى يوحنا أكثر وضوحًا: «ونعلم أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق. ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح. هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية» (1 يوحنا 5: 20).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن «الكلمة كان عند الله» (يوحنا 1:1)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries