السؤال
ماذا يعني أن الروح يَبْحَث كل شيء (1 كورنثوس 2: 10)؟
الجواب
في 1 كورنثوس 2: 10، يكتب بولس: "الروح يَبْحَث كل شيء، حتى أعماق الله". الكلمة اليونانية لـ"يبحث" هي erauná، والتي تشير إلى تحقيق شامل ودقيق في شيء أو شخص ما. في هذه الحالة، الروح القدس يحقق بدقة في "أعماق الله" ويكشفها للمؤمنين.
في سياق قول بولس إن الروح يَبْحَث كل شيء، يقارن بين الحكمة البشرية وحكمة الله. يبدأ بولس الفصل بتذكير برسالته الأساسية: "يسوع المسيح والمصلوب" (1 كورنثوس 2:2). لم يكن وعظ بولس قائمًا على "فصاحة الكلام أو حكمة البشر" (الآية 1)، بل كان "إظهارًا للروح والقدرة، لكي لا يقوم إيمانكم على حكمة البشر، بل على قوة الله" (الآيات 4–5). الفكر البشري وحده لا يخلص الخاطئين؛ الروح القدس هو الذي يحقق ذلك (انظر يوحنا 3: 3، 5 وتيتس 3: 5).
يمتد تمييز بولس بين الحكمة الإلهية والحكمة البشرية في 1 كورنثوس 2: 6–16. الذين صلبوا يسوع لم يفهموا أفعالهم (راجع لوقا 23: 34). يقول بولس: "لو كانوا قد فهموا، لما صلبوا رب المجد" (1 كورنثوس 2: 8). نحن أيضًا لم نكن لنفهم معنى الصليب بدون أن يكشفة الروح القدس لنا، لأن الروح يعرف ويبحث أعماق الله ويكشفها برحمة للخاطئين.
الروح القدس يبحث كل شيء، بما في ذلك أعماق الله، لأنه الله نفسه. لا شيء مخفي عن الروح. ففي رومية 8: 27، يبحث الروح القلب البشري: "الذي يَفْحَص القلوب يعلم ما هي نية الروح، لأن الروح يشفع للقديسين بحسب مشيئة الله". وفي 1 كورنثوس 2: 10، الروح يبحث أعماق الله. وتشمل "أعماق الله" خطة الفداء في المسيح والمكافأة التي أعدها الله للمؤمنين، وهذه الأمور تتجاوز فهم الإنسان وحده.
دور الروح في البحث عن "أعماق الله" مهم جدًا للمؤمنين، فالروح يعرف فكر الله كما لا يعرفه أحد سواه. كما يعرف الروح البشري أفكار الإنسان، كذلك يعرف الروح القدس أفكار الله (1 كورنثوس 2: 11). هناك علاقة شخصية وحميمة بين الآب والروح القدس، والروح يفهم تمامًا ويبلغ المؤمنين بفكر الله.
البحث الذي يقوم به الروح يربط أيضًا بين الحكمة الإلهية وحدود الفهم البشري. يقول بولس في 1 كورنثوس 2: 9: "ما رآه عين، وما سمعه أذن، وما خطر على قلب الإنسان، أعده الله للذين يحبونه". ولكن هذه الأمور كُشفت للمؤمنين بواسطة الروح القدس (الآية 10). يفتح الروح قلوبنا وعقولنا لفهم الكتاب المقدس، مما يمكننا من الثقة وطاعة كلمة الله (يوحنا 14: 26). بدون كشف الروح، ستظل الكتاب المقدس كتابًا مغلقًا بالنسبة لنا.
لأن الروح يَبْحَث كل شيء، بما في ذلك "أعماق الله"، فهو يكشف الأمور الإلهية للمؤمنين. بحث الروح ليس مجرد ملاحظة سلبية لما يفعله الله، بل هو تحقيق نشط ودقيق في خطة الفداء الإلهية في المسيح. وهذا أمر بالغ الأهمية للمؤمنين لأنه يقربهم أكثر من الله.
English
ماذا يعني أن الروح يَبْحَث كل شيء (1 كورنثوس 2: 10)؟