settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن المسيح يحل في قلوبكم بالإيمان (أفسس 3: 17)؟

الجواب


تتضمن رسالة الرسول بولس إلى أهل أفسس هذا الصلاة من أجل نموهم الروحي: «لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيّدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن، ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم، وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة، حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو، وتعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة، لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله» (أفسس 3: 16–19).

إن عبارة «ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم» هي المحور الأساسي في صلاة بولس. والفعل اليوناني المستخدم هنا (katoikēsai)، والمترجم «يحل»، يعني «يسكن أو يستقر أو يجعل له بيتًا»، وهو يدل على إقامة دائمة. وفي الفكر اليوناني واليهودي في القرن الأول، كان يُفهم «القلب» على أنه يمثل هوية الإنسان الجوهرية أو كيانه الداخلي - إرادته وعقله وذاته الباطنة. وعندما يحل يسوع المسيح في قلوبنا، فإنه يجعل قلبنا بيتًا له. إنه يدخل ليستقر بشكل دائم. وحضوره يجلب قوة الروح القدس التحويلية إلى الإنسان الداخلي، مؤثرًا في أفكارنا ومشاعرنا وأفعالنا من الداخل.

وفي مواضع أخرى، يعلن بولس أن المؤمنين هم هيكل الله الحي. فليس فقط روح الله يسكن في كل مؤمن على حدة، بل إن جميع المؤمنين كجسد المسيح يُبنون معًا ليكونوا هيكلًا مقدسًا يسكن فيه روح الله (انظر 1 كورنثوس 3: 16؛ أفسس 2: 21–22). ويتم هذا السكن بالإيمان (pisteōs في اليونانية)، أي بالتصديق والثقة واليقين. فبإيماننا بيسوع ووضع ثقتنا فيه نفتح باب قلوبنا وندعوه للدخول والإقامة. والإيمان ليس مجرد ممارسة فكرية، بل هو ثقة شخصية عميقة ترحب بالمسيح في أعماق كياننا.

وعندما يحل المسيح في قلوبنا، فإن الإنسان الداخلي يتغير. فلا تعود الطبيعة الخاطئة القديمة تسيطر علينا لأن روح الله يسكن فينا (انظر رومية 8: 9–10؛ غلاطية 2: 20). وتبدأ جذورنا بالامتداد عميقًا في محبة الله، فتجلب السلام والإرشاد والقوة. ونتكوّن فينا الرحمة والبر في حياتنا اليومية. وسكنى المسيح تمكّننا من التغلب على التحديات والنمو في النضج الروحي.

ولتصوير معنى سكنى المسيح في القلب، يصف أحد الكتّاب الحياة المسيحية كبيت يتجول فيه يسوع بحرية من غرفة إلى أخرى. ففي غرفة الترفيه، يجد يسوع فوضى وأشياء بلا قيمة تملأ الفكر، فيبدأ بتنظيفها واستبدالها بكلمة الله. وفي المطبخ، يجد شهوات خاطئة ورغبات دنيئة، فيكشفها ويستبدلها بفضائل إلهية وثمار الروح. شيئًا فشيئًا، يعمل المسيح في كل البيت، ويفتح كل باب مغلق، ويدخل كل خزانة مخفية، ويفتش كل زاوية من زوايا الخطية حتى يصبح القلب بالكامل مسكنًا له (مونجر، م. ب.، بيت المسيح في قلبي، منشورات إنترڤارسِتي، 1954).

إن سكنى المسيح في قلوبنا بالإيمان تعني أننا نرحب به ليكون حاضرًا ومكرمًا ومطاعًا في كل جانب من حياتنا. وكما صلى بولس، تكون النتيجة أن نمتلئ «إلى كل ملء الله» (أفسس 3: 19). وهذه هي جوهر الحياة المسيحية - علاقة مع المسيح شخصية ومغيّرة للحياة. وبالإيمان، نسمح ليسوع أن يجعل قلبنا مسكنًا له، فتنعكس حياتنا محبته ونعمه.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن المسيح يحل في قلوبكم بالإيمان (أفسس 3: 17)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries