السؤال
ماذا يعني قول يسوع «متى وقفت تصلي، اغفر» في مرقس 11: 25؟
الجواب
خلال أسبوعه الأخير في أورشليم، أخذ يسوع لحظة لتأكيد تعاليمه السابقة حول الصلاة لتلاميذه، مشددًا على عنصرين أساسيين: الإيمان والمغفرة. قال: «لذلك أقول لكم، كل ما تطلبونه في الصلاة، آمنوا أنكم نلتموه، ويكون لكم. ومتى وقفت تصلي، اغفر، إن كان لكم شيء على أحد، لكي يغفر أيضًا لكم أبوكم الذي في السماوات زلاتكم» (مرقس 11: 24–25).
عندما تكون الصلاة متجذرة في الإيمان والمغفرة، تكون فعالة وقوية. حمل الغضب أو عدم المغفرة في القلب يعيق استجابة الصلاة. كان يسوع قد أظهر بالفعل لتلاميذه العلاقة بين المغفرة والصلاة في صلاة الرب وتعاليم أخرى (انظر متى 5: 23–24؛ 6: 12،14–15؛ 18: 15–35؛ لوقا 17: 3–4). استعدادنا لمغفرة الآخرين شرط لتلقي مغفرة الله، وكلاهما مطلوب للإجابة على الصلاة. المغفرة لا تكسبنا محبة الله، لكنها تظهر أن قلوبنا صحيحة أمامه. كما يؤكد المزمور: «لو احتفظت بخطيئة في قلبي، لما سمع الرب» (مزمور 66: 18).
المغفرة هي نتيجة طبيعية لقلب متواضع خاضع لإرادة الله. الصلاة وفق إرادة الله هي شرط أساسي آخر: «وهذا هو الثقة التي لنا لدى الله، أنه إذا طلبنا شيئًا حسب مشيئته، يسمعنا. وإذا عرفنا أنه يسمعنا – كل ما طلبناه – فنحن نعلم أننا قد أخذناه» (1 يوحنا 5: 14–15). فالمغفرة كما غُفِر لنا هي إرادة الله لنا (لوقا 6: 37؛ كولوسي 3: 12–13؛ أفسس 4: 32؛ 2 كورنثوس 2: 5–11). الصلاة وفق إرادته تُنمي الإيمان بأن الله سيستجيب. بدون مغفرة، نصلي صلوات فارغة وعديمة إيمان.
الوقوف كان وضعية يهودية تقليدية للصلاة (1 صموئيل 1: 26؛ 1 مل 8: 22). وعندما قال يسوع: «متى وقفت تصلي، اغفر»، استحضر في ذهن التلاميذ صورة قادة اليهود المتغطرسين الذين يقفون للصلاة في المجامع. سابقًا أوضح يسوع: «لا تكونوا مثل المرائين. فإنهم يحبون أن يقفوا ويصلوا في المجامع وعلى زوايا الشوارع ليُرى الناس. الحق أقول لكم، قد أخذوا جزاءهم» (متى 6: 5؛ انظر أيضًا لوقا 18: 11).
باختصار، قال يسوع: «إذا كنت ستقف وتكون مثالًا في الصلاة، فليكن هذا المثال تواضعًا ومغفرة، لا رياءً أو كبرياء. لتصعد صلواتك من قلب مليء بالإيمان والطاعة إلى الآب«.
بعدم مغفرة الآخرين، نفشل في الاعتراف بأن «من ملئه أخذنا جميعًا نعمًا على نعم، بيسوع المسيح» (يوحنا 1: 16–17؛ انظر أيضًا أفسس 1: 7؛ 2: 4–9). نحن لا نستحق الرحمة والمغفرة التي منحنا إياها الله، لكن محبته الغامرة تلهمنا لنغفر للآخرين. عندما تصبح طاعة إرادته هدفنا الأعلى، تنبع المغفرة من قلب نقي، فيخلق جوًا تُستجاب فيه صلواتنا بلا فشل.
كلمات يسوع: «متى وقفت تصلي، اغفر» تذكرنا بفحص قلوبنا عند الصلاة. للحفاظ على علاقة صحيحة مع الآب السماوي، يجب أن نحافظ على زمالة محبة مع إخوتنا وأخواتنا على الأرض.
English
ماذا يعني قول يسوع «متى وقفت تصلي، اغفر» في مرقس 11: 25؟