السؤال
ما هي أجناد الشر الروحية (أفسس 6: 12)؟
الجواب
في أفسس 6: 12، يعرّف الرسول بولس المؤمنين بحقيقة وجود «أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ .وهذه الأجناد ليست كائنات مادية، أي ما يسميه بولس «لحمًا ودمًا» في الآية نفسها، بل هي كائنات روحية لا يمكن إدراكها بالحواس البشرية العادية. وقد وُصفت بأنها «شريرة»، في إشارة إلى طبيعتها الشريرة، فهي تعارض كل ما هو حق وصالح وبار. وليس هناك عدو واحد فقط، بل أعداء كثيرون، وهم منظَّمون كقوة عسكرية. يقول بولس إن هناك «رؤساء وسلاطين وولاة العالم». وهذه الصورة تساعدنا على فهم قوة أعدائنا الروحيين والحاجة إلى لبس سلاح الله الكامل (الآية 11).
ويقول بولس إن مجال عمل «أجناد الشر الروحية» هو «في السماويات« (أفسس 6: 12). ولا ينبغي أن يُفهم تعبير «السماويات» على أنه مكان سكن الله الإلهي، بل يشير إلى عالم روحي يتواجد بالتوازي مع العالم المادي. وفي هذا العالم تمارس أجناد الشر الروحية تأثيرها على المؤمنين وتحاول تنفيذ مخططاتها الشريرة. ولهذا الغرض، تخوض هذه الأرواح الشريرة حربًا ضد أفكارنا وعواطفنا وإرادتنا. ولذلك فإن «السماويات» هي ساحة معركة بين المؤمنين وأعدائهم الروحيين. فمن الذي سينتصر؟
ومن المهم جدًا للمؤمنين أن يفهموا طبيعة هذه الأجناد الروحية الشريرة وأساليبها. فهذه الكائنات ليست عناصر منفلتة، بل هي منظَّمة ولها استراتيجية، وتعمل ضمن نظام هرمي للسلطة. وأعمالها ليست عشوائية، بل موجهة ضد الله وشعبه. وهي تستخدم الخداع، والإغراء، والتلاعب، والعديد من الأساليب الأخرى لتجذبنا بعيدًا عن البر. والحقيقة أنها لا تريد إلا الفساد والهلاك. كما قال يسوع: «السَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ» (يوحنا 10:10). لذلك ينبغي لنا أن «نَحْمِلَ سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ، لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا» (أفسس 6: 13).
إن الدعوة إلى «مقاومة مكايد إبليس« (أفسس 6: 11) تؤكد القدرات الاستراتيجية لهذه الأجناد الروحية. فهي ماهرة في وضع الخطط التي تقود المؤمنين إلى الهلاك الروحي أو الأخلاقي. وهدفها أن تزرع الشك واليأس، وتنشر التعاليم الكاذبة، وتغري بالفساد الأخلاقي، وتوقعنا في مواقف وأعمال مدمرة. وكل وسيلة تُصمَّم خصيصًا لاستغلال نقاط ضعفنا. ولهذا السبب يجب على المؤمنين أن يعتمدوا على قوة الله وحمايته.
إن الله يعلم تمامًا بكل معاركنا الروحية، وهو يعدنا بالمساعدة في كل ظرف: «لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا» (1 كورنثوس 10: 13). وإلهنا المجيد «قَادِرٌ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَاثِرِينَ» (يهوذا 1: 24).
إن الحرب الروحية جزء مستمر من حياتنا الروحية. لكن لا ينبغي أن نصاب بالإحباط. فإذا لبسنا سلاح الله وثبتنا في الإيمان والصلاة والبر، يمكننا أن نغلب أجناد الشر الروحية. وليس بقوتنا نحن، بل بقوة الله. «بِكَ أَقْتَحِمُ جَيْشًا، وَبِإِلَهِي أَتَسَوَّرُ سُورًا» (2 صموئيل 22: 30).
إن أجناد الشر الروحية لا تستطيع أن تقف أمام ربنا. لذلك فلنتذكر أن المعركة هي للرب، وهو الذي يحارب عنا: «فَيَعْلَمُ كُلُّ هذَا الْجُمْهُورِ أَنَّ الرَّبَّ لاَ يُخَلِّصُ بِسَيْفٍ وَرُمْحٍ، لأَنَّ الْحَرْبَ لِلرَّبِّ» (1 صموئيل 17: 47).
English
ما هي أجناد الشر الروحية (أفسس 6: 12)؟